مأزق دبلوماسي مستمر
رغم التكهنات بأن هناك صفقة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران باتت قريبة، واصل مسؤولون من الطرفين إصدار تصريحات متضاربة، ما يدلّ على وجود جمود دبلوماسي مستمر وتباينات جوهرية في المواقف.
في اجتماع مكتبه الوزاري يوم الأربعاء، قال الرئيس ترمب إن طهران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات نتيجة للمفاوضات، رغم مطالبات إيرانية بعكس ذلك. وأضاف: «لا نتحدث عن أي تخفيف للعقوبات أو عن دفع أموال». وفي مقابلة سابقة مع PBS شدد على أنه يتوقع أن تتخلى إيران عن احتياطياتها من اليورانيوم المخصب. «سيقومون بالتنازل عن اليورانيوم عالي التخصيب، ليس مقابل تخفيف للعقوبات. كلا، لا على الإطلاق»، قال ذلك للراديو والتلفزيون الأمريكي.
تلك التصريحات أتت بعد تصريحات مماثلة يوم الإثنين عندما قال إن اليورانيوم «إمّا أن يُنقل فوراً إلى الولايات المتحدة ليتم تدميره هناك أو، ويفضل أن يكون بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية، يدمّر في مكانه». لكن طهران رفضت التخلي عن نحو 440 كيلوجراماً تقريباً من المواد النووية التي تملكها.
قبل أكثر من شهر، زعم ترامب أن إيران وافقت على السماح للولايات المتحدة باسترداد اليورانيوم بوتيرة «مرنة»، غير أن طهران نفت ذلك على نحو سريع. التنازع حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني يبقى واحداً من نقاط الخلاف العديدة في المفاوضات حول وقف إطلاق النار، بينما تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى إنهاء حرب اندلعت قبل أكثر من اثني عشر أسبوعاً.
كما تصطدم الجهود بمسائل أخرى من بينها استمرار العقوبات الأمريكية على إيران، والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، ومن قبضة واشنطن على مضيق هرمز، وهو ممر تجاري حيوي.
دبلوماسية متوقفة
في اجتماع مجلس الوزراء كرّر الرئيس ترامب تصريحات أطلقها منذ بداية الحرب، بما في ذلك مزاعمه بانهيار قدرات البحرية والقوات الجوية الإيرانية، ومحاولته تصوير إيران كعدو مدمّر ومهان أمام القوة العسكرية الأمريكية. «هم يريدون كثيراً إبرام صفقة»، قال عن الإيرانيين، لكنه أضاف أن المفاوضات الحالية لم ترتقِ إلى توقعاته. «لسنا راضين عنها، لكننا سنكون كذلك. أما لم يحدث ذلك فسنضطر لإنهاء المهمة»، وألمح بذلك إلى إمكانية تصعيد عسكري.
اندلعت الحرب في 28 شباط/فبراير حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين ومئات المدنيين، بحسب تقارير. وردت طهران بشنّ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل وعلى مناطق في كامل المنطقة، كما أغلقت مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.
أدى الحصار إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وأغذى موجة تضخّم في الولايات المتحدة، فيما لم تتمكن الإدارة الأمريكية من إعادة فتح الممر بالقوة. ومع ذلك؛ شدد ترامب يوم الأربعاء على أن إيران لا تستطيع «الانتظار حتى نتنازل»، واعتبر أن إغلاق المضيق محاولة لإضعاف دعمِه domestically قبل الانتخابات الن Midterm. «لا يهمني الانتخابات النصفية»، قال. «الناس تفهم؛ بسيط جداً — إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً».
ورغم أن ترامب اعتبر أن مقتل خامنئي وغيره دليل على تغير قيادي، فشلت الحرب في إسقاط النظام الحاكم في إيران. وقد تمّ استبدال خامنئي بابنه مجتبى، ولا يزال الحرس الثوري يلعب دوراً محورياً في المؤسسة السياسية والعسكرية الإيرانية.
دخل وقف مؤقت لإطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل، لكن جهود حلّ الأزمة توقفت، رغم ادعاءات ترامب بأن طهران ضعفت وتبحث عن صفقة مع الولايات المتحدة. تجدد التفاؤل حين أعلن على نحو غير واضح أنه جرت «مفاوضات كبيرة» وأن صفقة قيد الإتمام بعد اتصالاته مع زعماء إقليميين، لكن لم يتضح ما إذا قدّم أحد الطرفين تنازلات حقيقية لضمان اتفاق.
كما قال في الاجتماع إنه «لن يشعر بالارتياح» لو نُقل اليورانيوم الإيراني إلى روسيا أو الصين بدلاً من الولايات المتحدة.
البيت الأبيض يصف تقريراً إيرانياً بأنه ملفّق
في وقت سابق من الأربعاء رفض البيت الأبيض تقريراً بثّته وسائل إعلام إيرانية رسمية تطرّق إلى مسوّدة مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب. وذكر التقرير الإيراني أن المسودة تقضي برفع الحصار البحري الأمريكي مقابل السماح للسفن بالعبور عبر هرمز بمستويات ما قبل الحرب خلال ثلاثين يوماً، وأن السفن العسكرية لن تكون جزءاً من الاتفاق، وأن إدارة الممر — بما فيها تفتيش السفن وفرض رسوم محتملة — ستبقى تحت سيطرة إيران بالتنسيق مع عمان.
لكن البيت الأبيض سارَعَ إلى تبنّي نفي قاطع، واصفاً ما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه «مختلق تماماً» وأن لا أحد ينبغي أن يصدّق ما تنشره وسائل الإعلام الحكومية هناك. لم يقدّم البيت الأبيض تفاصيل حول جوانب التقرير غير الدقيقة، ولا كشف عن بنود محتملة للاتفاق مع طهران.
من جهته قال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة لن تقبل بسيطرة إيرانية على هرمز: «سنراقب الأمر، لكن لا أحد سيسيطر عليه. هذا جزء من المفاوضات التي نجريها». في البداية أشارت بعض التقارير الأمريكية والإيرانية إلى أن واشنطن قد تفرج عن أصول إيرانية مجمّدة كجزء من صفقة، بيد أن ترامب شدّد يوم الأربعاء على أن بلاده لن تمنح تخفيفاً فورياً للعقوبات لطهران. «عندما يتصرّفون بشكل صحيح وعندما يفعلون الصواب، سنسمح لهم بالحصول على أموالهم»، قال ذلك في اختتامه لتصريحاته.