كيرستي كوفنتري، رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، تعرّضت لانتقادات من زملائها الرياضيين بعد تصريحات أثارت جدلاً عندما قالت إنها لا تؤيد دفع مكافآت مالية للرياضيين في الألعاب الأولمبيية.
من البطلة إلى منتقدة السياسات
كوفنتري، التي مثّلت زيمبابوي في خمسة أولمبيادات وحصدت سبع ميداليات، أدلت بهذه التصريحات خلال زيارتها الأولى لمنطقة أوقيانوسيا بصفتهـا رؤيـسة الـلجنة الأولمبية الدولية. في المقابلة أوضحت أنها لم تؤمن طيلة مشوارها الرياضي بوجوب دفع مبالغ مالية مباشرة للمتنافسين في دورة الألعاب.
موقفها وتبريرها
قالت كوفنتري إن اللجنة لا تدفع رواتب أو مخصصات مباشرة لمشاركة الرياضيين في الألعاب، وأن دور اللجنة ينبغي أن يركّز على إيجاد طرق تؤثر مباشرة في مسيرة الرياضيين: اكتشاف المواهب، ودعمهم مادياً وتنظيمياً في طريقهم نحو الأولممبياد وأثناء مشاركتهم فيه. استشهدت بمنحة التضامن الأولمبي التي حصلت عليها أيام دراستها، واعتبرت أنها كانت حاسمة في نجاحها الرياضي.
لماذا أثارت التصريحات غضبًا؟
تصريحاتها صدرت في وقت تصاعدت فيه انتقادات لظهور منافسة تجريبية تُعرف بـ«الألعاب المعزّزة» التي منحت أبطالاً مكافآت ضخمة—حتى 250,000 دولار لكل ذهبية—للأداء في مسابقات تسمح بتعاطي منشطات محظورة، ما وضع الحديث عن عدم دفع مكافآت في سياق مؤلم للرياضيين الباحثين عن سبل العيش.
ردود الرياضيين والصدى العام
ردّ عدد من الأبطال والنقاد بقوة على تصريحات كوفنتري. كاميرون مكإيفوي، حامل لقب الأولمبياد ورقم 50م حرة، اعتبر أن التصريح جاء في أسوأ توقيت ممكن. فيليبو ماغنيني انتقد المسابقات التي تُضحّي بقيم الرياضة من أجل العرض، مذكّراً أن الرياضيين يضحون بأعمارهم ومستقبلهم من أجل حلم لا يضمن لغالبيتهم تأمين مستقبل مريح بعد التقاعد.
ردود أخرى بارزة شملت انتقادات من غرانت هاكيت ورولاند شومان، كما عبّر أفراد من مجتمع الرياضة عن حاجتهم الملحّة إلى آليات لحماية الدخل الرياضي—ومن بينهم من طالب بتشكيل نقابة للرياضيين تحمي حقوقهم الاقتصادية وتفاوض نيابة عنهم.
القضايا المالية وحق استخدام الصورة
أثار النقاش أيضاً استخدام اللجنة لحقوق اسم وصورة الرياضيين للترويج للألعاب دون مقابل مباشر للرياضيين. مقارنةً، عدّلت مؤسسات أخرى—مثل دوري الجامعات الأمريكية—قواعد استخدام الاسم والصورة لتحقيق استفادة مادية للرياضيين، بينما رفضت كوفنتري تبنّي نموذج مماثل حتى الآن.
دور الهيئات الدولية والأمثلة المتغيرة
اتخذت بعض هيئات الرياضة خطوات مالية محدودة، مثل منح World Athletics مبلغ 50,000 دولار مكافأة عن ميدالية ذهبية أولمبية. لكن استمر الجدل حول مؤسسة تولد عشرات المليارات—بلغت عائدات اللجنة الأولمبية 12.4 مليار دولار في دورة 2021–2024، 74% منها أعيد توزيعها إلى الرياضة—في حين يظل كثير من الرياضيين يكافحون مالياً. يُشاع أن راتب رئيسة اللجنة التقريبي يبلغ 350,000 دولار سنوياً.
سجل كوفنتري والانتقادات السابقة
كوفنتري واجهت نقداً آخر بسبب قرارات متعلقة بالتحقّق من الجنس للمشاركة في الألعاب القادمة، والتي أُعيدت لتقييد المشاركة بالمقاييس البيولوجية التقليدية، ما أثار استياء رياضيات من جنوب العالم ومنظمات حقوق الإنسان—ومن بينهن كاستر سيمينيا التي عبرت عن خيبة أملها. كما عادت حادثة تقبّلها مئة ألف دولار من الرئيس السابق لزيمبابوي بعد أولمبياد بكين 2008 لتثير جدلاً محلياً حول حساسية قبول مبالغ نقدية في ظل ظروف اقتصادية قاسية في بلدها. كما كانت محور جدل سياسي خلال تولّيها حقيبة الرياضة منذ 2018.
خلاصة
بينما تدافع كوفنتري عن نموذج يركّز على البنى التحتية وبرامج الدعم والمواهب، يرى ناشطون ورياضيون أن الوقت حان لتقديم حلول مباشرة تقلل من هشاشة المعيشة للرياضيين وتمنحهم نصيباً من القيمة المالية الهائلة التي تولّدها الألعاب، وإلا فإن الفراغ المالي قد يفتح أبواباً لبدائل تجارية مثيرة للجدل مثل الألعاب المعزّزة.