ارتفاع تكاليف إصلاح حوض الانعكاس بنصب لنكولن نتيجة مشكلات التسريب

أضحى مشروع إعادة تأهيل حوض الانعكاس التذكاري لنكولن، الذي تقوده الادارة ترامب، أكثر إرباكًا وتعقيدًا بعدما كشفت وثائق فيدرالية جديدة أن المقاول المكلف بطلاء قعر الحوض بلون أزرق ساطع حقق ما وصفه مسؤولون حكوميون بأنّه هامش ربح «مُضخّم» بينما لا يزال يعاني لوقف تسرب المياه.

كشفت صحيفة نيويورك تايمز قبل أيام عن هذه المستجدات، وجاءت بعد أسابيع من رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب بشأن مشروع التجديد المثير للجدل، الذي يقول المنتقدون إنه تجاوز إجراءات المراجعة الفدرالية العادية للتعديلات على واحد من أبرز المعالم التاريخية في واشنطن. في قلب النزاع شركة أتلانتيك إندستريال كوتينغز، شركة فيرجينية لم تُبرم عقودًا فيدرالية من قبل، اختيرت في وقت سابق هذا العام لإصلاح حوض الانعكاس تمهيدًا للاحتفالات بالذكرى الـ250 للبلاد. كان الرئيس دونالد ترامب قد صرّح في البداية أن العمل سيكلّف أقل من مليوني دولار ويستغرق نحو أسبوع، فيما تُظهر سجلات فيدرالية أن الحكومة وافقت في النهاية على دفع نحو 13.1 مليون دولار للشركة.

مقالات ذات صلة

تفيد الوثائق التي اطلعت عليها التايمز بأن الشركة احتسبت هامش ربح بنسبة 20% للمشروع، بينما اعتبر مسؤولو دائرة المتنزهات الوطنية أن النسبة الاعتيادية لعقود البناء الفدرالية المماثلة تتراوح بين 6 و12%. أضاف المقاول كذلك نحو 20% كمصاريف عامة، ووصف أحد أخصائي التعاقد في الدائرة هذا المجموع بأنه «مبالغ فيه» في تحليلات داخلية راجعتها الصحيفة.

ولزيادة التعقيد، تشير سجلات داخلية للمتنزهات نقلت عنها التايمز إلى أن أتلانتيك إندستريال كوتينغز أخفقت في محاولات عدة لإغلاق الفواصل بين ألواح الخرسانة في حوض الانعكاس—the very التسريبات التي كان من المفترض أن يعالجها التجديد— واضطرّ العمال بإزالة بعض المواد التي ركبوها والبدء من جديد.

يقرأ  بعد مرور شهر: ارتفاع نسبة الرفض والمشرّعون الأمريكيون يمتنعون عن اتخاذ أي إجراء بشأن حرب مع إيرانأخبار دونالد ترامب

غطّت الشركة بالفعل أجزاء واسعة من القعر بلون وصفه ترامب مرارًا بـ«أزرق علم أمريكا»، وهو قرار أثار ردود فعل غاضبة من المعنيين بحفظ التراث وتاريخ المناظر الطبيعية ومن انتقدوا أن المشروع حوّل نغمات النصب التذكاري المتألقة الهادئة إلى ما يشبه مسبحًا فندقيًا أكثر منه نصبًا وطنياً.

وطَّع مؤسسة المناظر الثقافية دعوى هذا الشهر في محكمة فيدرالية ضد وزارة الداخلية، جادّة بأن المسؤولين تعمّداً تخطّوا مراجعات حفظ التاريخ المطلوبة قانونًا في سعيرهم لإتمام المشروع قبيل احتفالات الذكرى الـ250. وفي ملف قضائي حديث أشار محامو المجموعة إلى وثائق حكومية داخلية تُبيّن أن مسؤولي إدارة المتنزهات الوطنية اعترفوا على الأرجح بأن مشروع إعادة الطلاء لا يستوفي شروط «المراجعة المبسّطة» التي لجأوا إليها في نهاية المطاف.

نصّ المقتطف المذكور في الملف أن المسؤولين تقدموا في المشروع تحت ضغط «قيادة البيت الأبيض» وبسبب ضيق الجدول الزمني المرتبط بالاحتفالات.

دافعت الادارة عن التجديد وصفتَه بأنه عمل صيانة ضروري لحوض يعاني من تسريبات ومشكلات الطحالب لعقود، على رغم حملات إصلاح مكلفة سابقة. فقد أنفقت إدارة أوباما سابقًا أكثر من 35 مليون دولار على ترميم الموقع، لكن التسريبات عادت بحسب التقارير في العام التالي.

رغم ذلك، صارت الصورة العامة للمشروع عبئًا على الادارة: عقد بدون مناقصة، فاتورة مالية تضخمت بملايين الدولارات، طلاء أزرق صارخ يطغى على منظَر السلالم المؤدية إلى النصب، وأسئلة متبقية حول ما إذا كانت الإصلاحات ستحل فعلاً المشكلة التي وُضعت من أجلها.

أضف تعليق