قاضٍ أميركي يرفض تعليقاً فورياً لأمر ترامب بتقييد التصويت بالبريد
رفض قاضٍ في محكمة مقاطعة كولومبيا إصدار قرار فوري يوقف تنفيذ الأمر التنفيذي للرئيس دونالد ترامب الذي يقوّض قواعد التصويت عن طريق البريد، مع إبقائه الباب مفتوحاً أمام طعن ديمقراطي لاحق أثناء سعي الإدارة لتطبيق الإجراءات الجديدة. القاضي كارل نيكولز، الذي عينه ترامب، حكم يوم الخميس ضد طلب تقدّم به الديمقراطيون ومجموعات حقوقية لوقف الأمر مؤقتاً. المدّعون جادلوا بأن تدخّل الرئيس في تنظيم آليات الاقتراع يفتقر إلى أساس دستوري لأن سلطة تحديد «الأزمنة والأماكن والطريقة» للانتخابات تقع لدى الولايات والكونغرس، لا لدى رئاسة الجمهورية.
واعتمد نيكولز حجة الإدارة بأن القضية ما تزال سابقة لأوانها، فعلى حدّ وصفه لم يُفعل الأمر بعد، والإدارة لا تزال بصدد وضع القواعد والإجراءات التي ستحكم تطبيقه، ما يجعل الأضرار المحتملة افتراضية وغير كافية لطلب إيقافٍ ابتدائي فوري. وأضاف أن وراء ذلك احتمال أن تصدر وكالات فيدرالية قواعد نهائية تؤثر مباشرة على المدّعين أو أعضائهم، وأنه إذا حصلت مثل هذه الأفعال يمكن للمدّعين أن يطالبوا مجدداً بتدابير مؤقتة. في الوقت الراهن، خلُص القاضي إلى أن القضية ليست جاهزة للمراجعة القضائية.
تأتي هذه التطورات فيما يواجه الحزب الجمهوري بقيادة ترامب معركة حامية للحفاظ على أغلبية مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ينص الأمر التنفيذي على أن تجمع وزارة الأمن الداخلي قوائم بالمواطنين المؤكدين المؤهلين للتصويت في كلِ ولاية، وأن تلتزم خدمة البريد الأمريكية بإرسال بطاقات الاقتراع البريدية فقط إلى الناخبين المدرجين في قوائم التصويت الغيابي والبريدي الخاصة بكل ولاية. وحذّرت مجموعات الدفاع عن حقوق الناخبين من أن الاعتماد على قواعد بيانات فيدرالية قديمة أو غير دقيقة عن حالة المواطنة قد يؤدي إلى استبعاد ناخبين مسجلين قانونياً، كما حذرت من تحميل عبء غير مبرر على خدمة البريد التي لا تدير الانتخابات بصورة مباشرة.
شهد التصويت بالبريد توسعاً واسعاً في الولايات المتحدة، خصوصاً منذ جائحة كوفيد-19، ولا يزال وسيلة شعبية للإدلاء بالأصوات؛ ففي انتخابات 2024، تم إرسال نحو ثلث البطاقات عبر البريد، وهناك ثماني ولايات تجري انتخاباتها تقريباً بالكامل عبر البريد وتُبلغ عن بعض أقوى مؤشرات نزاهة انتخابية في البلاد. ومع ذلك، حاول ترامب تصوير التصويت بالبريد على أنه يُسهِم في تزوير الانتخابات، رغم ندرة الأدلة التي تدعم هذا الادعاء.
قال المدّعون إن إصدار أمر تنفيذي يقيد بطاقات التصويت البريدية انتهك الدستور من خلال تجاوز صلاحيات الولايات، وأنه لا يحق للحكومة الفدرالية، إلا عبر الكونغرس، فرض قيود جديدة على طريقة إجراء الانتخابات. كما أثارت الدعوى تساؤلات حول دوافع إصدار الأمر في توقيت حساس، محذرة من أن تغييرات بهذا القرب من انتخابات نوفمبر قد تثير ارتباكاً وتخلًّ في العملية الانتخابية. وحذّرت كذلك من أن الاعتماد على بيانات وزارة الأمن الداخلي وإدارة الضمان الاجتماعي لتكوين «قوائم مواطني الولايات» قد يستبعد ناخبين مسجلين بصورة قانونية بسبب أخطاء أو معلومات بالية في قواعد البيانات.
على صعيد موازٍ، رفعت ائتلاف من الولايات التي تقودها الإدارات الديمقراطية شكوى مماثلة في محكمة فيدرالية ببوسطن، وستستمع القاضية إنديرا تالواني، التي عينها الرئيس السابق باراك أوباما، إلى المرافعات في القضية في الثاني من يونيو. وكان ترامب قد أصدر أيضاً في العام الماضي أمراً تنفيذياً يطالب الناخبين بإثبات المواطنة ويحظر احتساب بطاقات الاقتراع البريدية الواردة بعد يوم الانتخابات؛ وقد أُوقف ذلك الأمر بالفعل بموجب أحكام ثلاثة قضاة فيدراليين، وتستأنف الإدارة تلك الأحكام.
على مدى سنوات، كرّر ترامب، دون دليل مقنع، ادعاءه بأن خسارته في انتخابات 2020 ناجمة عن تزوير واسع النطاق، ووعد بإصلاحات شاملة لنظام التصويت الأمريكي. ويخشَى منتقدوه أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقليص الحقوق الديمقراطية وسحب الضوابط التقليدية على الوصول إلى الاقتراع.