انقلبت محاولات مودي لعزل باكستان عليه — تداعيات في خضم توترات الهند وباكستان

الدوحة، قطر — ضرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على منبره بقبضته موجِّهاً تحدياً مباشراً إلى قادة باكستان، قائلاً لمؤيديه في تجمع كبير بولاية كيرالا الجنوبية عند الغسق: «لقد نجحت الهند في عزلِكم، وسنُكثّف تلك الجهود… سنحرص على أن تكونوا معزولين على مستوى العالم.» قال انه ذلك في سبتمبر 2016، رداً على هجوم شنّه مسلحون في كشمير الخاضعة لسيطرة الهند قبل أيام وأودى بحياة 18 جندياً هندياً، مضيفاً أن «تضحيات جنودنا الـ18 لن تذهب سدى».

بعد عقد من الزمن تبدو باكستان بعيداً عن العزلة؛ إذ صارت شريكاً استراتيجياً وثيقاً للصين، وزارها هذا الأسبوع رئيس الوزراء شهباز شريف، كما أعادت إظهار نفسها كشريك موثوق للولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب. زار رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير وشريف البيت الأبيض خلال العام الماضي، وأصبحت إسلام أباد وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران في خضم صراعهما المستمر، فيما لم يتوانَ ترامب عن مدح القيادة الباكستانية مراراً.

ويقول محلّلون إن نجاح باكستان في كسب تأييد ترامب واستغلالها لتحولات جيوسياسية مفصلية جعلها لاعباً دبلوماسياً مهماً على مسرح القوى العظمى والإقليميين على حد سواء. وفي المقابل، يعكس الصعود الدبلوماسي الباكستاني، بحسب المحللين، أخطاءً وإخفاقات في إدارة حكومة مودي لسياساتها الخارجية. «بلا شك، إن استراتيجية الهند الرامية إلى تقويض وعزل باكستان إقليمياً وعالمياً كانت لها نتائج عكسية كبيرة»، قال مايكل كوجلمان، زميل أقدم لشؤون جنوب آسيا في مؤسسة أتلانتيك كاونسل، لقناة الجزيرة.

أنقاض مبانٍ في موريدكه ضربتها صواريخ هندية في مايو 2025

وقف إطلاق النار وترشيح نوبل

في 10 مايو 2025 أعلن ترامب أنه نجح في تأمين وقف لإطلاق النار بين الهند وباكستان، فغرد على منصته قائلاً إنه «تم الاتفاق على وقف فورّي وكامل لإطلاق النار». وبعد ذلك بوقت قصير شكر شهباز شريف «القيادة والدور الاستباقي» لترامب في التوصل إلى الهدنة التي أنهت أربعة أيام من القتال العنيف الذي شمل صواريخ باليستية وطائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة، وهو الأسوأ بين البلدين منذ عقود وأسفر عن عشرات القتلى على جانبي الحدود المشدّدة العسكرة.

اندلع النزاع بعدما نفّذ الجيش الهندي ضربات على «مواقع إرهابية» داخل عمق الأراضي الباكستانية، ردّاً على هجوم مسلحين راح ضحيته 26 سائحاً في باهالغام الخاضعة لسلطة الهند. وعلى خلاف شريف، اختار مودي—الذي كان قد بنى علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي بعد لقائهما قبل أشهر في المكتب البيضاوي—الصمت، رغم أن وزير خارجية الهند أكّد وقف إطلاق النار. وبعد أيام عرض الرئيس الأميركي العمل مع الطرفين لإيجاد حل لقضية كشمير التي تُعدّ محور العلاقات بين نيودلهي واسلام أباد منذ استقلالهما عام 1947.

كانت محاولات ترامب تصوير نفسه كصانع سلام بين نيو دلهي واسلام أباد أمراً مقلقاً بالنسبة للهند، التي طالما اعتبرت خلافاتها مع جارها شأناً ثنائياً يحلّه الطرفان بينهما—على الرغم من أن دوراً أميركياً شبيهاً لعبه الرئيس السابق بيل كلينتون في إنهاء حرب كارغيل عام 1999. في يونيو، عندما كان مودي في زيارة إلى كندا طلب منه ترامب أن يطير إلى واشنطن أيضاً، فرفض العرض وأبلغ الرئيس عبر الهاتف أن نيودلهي لن تقبل وساطة طرف ثالث وأن الهدنة في مايو كانت نتيجة محادثات ثنائية مع باكستان.

ومع ذلك واصل الجدال حول من صنع الهدنة؛ إذ أصر ترامب أكثر من ثلاثين مرة على أنه سمَح بالتوصل إلى وقف إطلاق النار، وادعى أنه حال دون حرب نووية قد تُودي بملايين الأرواح، وزعم أن طائرات هندية أُسقطت في اليوم الأول من القتال، في صيغة تُطابق الرواية الباكستانية حول إسقاط عدّة طائرات هندية. كما أخفقت نيودلهي في إقناع المجتمع الدولي بدور باكستان في الهجوم الذي أشعل القتال في مايو 2025، وفق محللين.

«العالم لم يتراجع ليشجع الهند على تنفيذ ضربات… العواصم العالمية لاحظت أن الهند لم تقدّم دليلاً على تواطؤ باكستان في هجوم باهالغام»، قال كوجلمان، مشيراً إلى أن باكستان بدت وكأنها ربحت «المعركة العالمية للروايات». وأضاف أن قدرة باكستان على الصمود في النزاع وإسقاط عدة مقاتلات هندية جذب اهتماماً دولياً كبيراً، بما في ذلك في البيت الأبيض. وصمت نيودلهي عن تفاصيل إسقاط الطائرات لما يقرب من ثلاثة أسابيع عزّز هذا الانطباع؛ إذ أقرّ القائد العسكري الأعلى في البلاد لاحقاً بأن طائراتٍ عدة أسقطت بوساطة باكستان، مع أن الهند لم تؤكّد العدد.

ويقول محلّلون إن رفض مودي منح الولايات المتحدة أي نسبة من الفضل في الهدنة أثّر سلباً على العلاقات الأميركية-الهندية. أما باكستان فاعترفت بسرعة بجهود ترامب في إحلال الهدنة وذهب الأمر إلى ترشيحه لجائزة نوبل للسلام—جائزة قال الرئيس نفسه إنه يستحقها. ترامب، الذي سبق أن اتهم باكستان بـ«الخداع والكذب» خلال ولايته الأولى، لم يفتأ يثني على القيادة الباكستانية، بما في ذلك قائد الجيش عاصم منير الذي قد قاد جهود الحرب ضد الهند. وإلى إزعاج الهند، دعا ترامب منير للغداء في البيت الأبيض—وهي المرة الأولى التي يستضيف فيها رئيس أميركي قائد جيش باكستاني لم يكن يشغل أيضاً منصب الرئيس. وصف ترامب عاصم منير بأنه «مُشِيرُه المُفضّل» و«إنسان استثنائي»، في حين تصوّره نيودلهي كمهندس لـ«الإرهاب» ضدّ الهند.

اجتمع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ورئيس الأركان عاصم منير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في سبتمبر 2025.

«الإرهاب والمحادثات لا يمكن أن يجتمعا»

لعقود، اتبعت الحكومة الهندية مبدأ «التحفّظ الاستراتيجي» تجاه باكستان. مع انفتاح اقتصادها في التسعينيات، قدّمت الهند نفسها كقوة صاعدة مسؤولة تركز على القضايا الاقتصادية، مستغلّة دبلوماسيتها وزيادة وزنها الاقتصادي للضغط على باكستان، مع رغبة واضحة في تفادي حرب شاملة بين بلدين مسلّحين نووياً.

هذا التوجّه هو الذي دفع الهند، في عهد حكومة حزب المؤتمر، إلى الامتناع عن مهاجمة باكستان ردّاً على هجمات مومباي 2008. لكن حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة مودي، الذي اتّهم حين كان في المعارضة المؤتمر بالتحفّظ، تغيّرت لهجته بعد وصوله إلى السلطة. في البداية حاول مودي الانفتاح على باكستان، دعا نواز شريف إلى حفل تنصيبه وزار لاهور لحضور زفاف حفيدة شريف. لكن نيودلهي أعادت ضبط نهجها بعد هجمات مسلحة كبرى نسبتها إلى باكستان، بدءاً من هجوم 2016 الذي دفع مودي للدعوة إلى عزل البلد.

تحوّل شعار حكومة مودي إلى «لا للإرهاب مع المحادثات». وخفضت الهند معايير الرد العسكري على هجمات من مجموعات مسلحة اتهمت باكستان بدعمها. بعد هجمات 2016 نفّذت القوات الهندية غارة داخل كشمير الخاضعة لسيطرة باكستان على ما قالت إنه معسكرات تُستخدم لشنّ هجمات ضد الهند، ثم في 2019 شنّت مقاتلات هندية ضربات في بلّاكوت بعد مقتل 40 جندياً هندياً في قُصبة بولواما بكشمير الخاضعة لسيطرة الهند — أي ردّ تجاوز ما جرى في 2016.

يقرأ  العواصف الشمسية المسببة لشفق القطب الشماليكيف تمتلك القدرة على إحداث فوضى واسعة على الأرض؟

لعدة سنوات بدا الموقف المتشدّد للهند ناجحاً، بما في ذلك خلال الولاية الأولى لترامب وتحت إدارة جو بايدن. كان مودي زائراً متكرّراً إلى واشنطن؛ زار ترامب والبيت الأبيض مودي بعد تنصبه، وبنى علاقة شخصية مع الرئيس الأمريكي في فترته الأولى، فيما لم يزر أي رئيس أمريكي معاصر باكستان بنفس الدرجة.

لكن في أعقاب النزاع العسكري العام الماضي بدأت هذه الموازين تتغيّر. روابط أكثر من عشرين عاماً بين واشنطن ونيودلهي تضرّرت أصلاً بسبب حرب الرسوم الجمركية لترامب، التي فرضت على الهند أعلى تعريفات في العالم. خفّت هذه الرسوم لاحقاً خلال مفاوضات تجارية، لكن التوتّر ظلّ قائماً.

حين زار وزير الخارجية السابق ماركو روبيو الهند هذا الأسبوع حضر فعالية في السفارة الأمريكية في نيودلهي للاحتفال باليوم الوطني الأمريكي الخمسين والخمسين، واتّصل به ترامب ليقول إنه «يحبّ الهند ويحبّ مودي». ومع ذلك واصلت إدارة ترامب الضغط على الهند في ملفّات التجارة. نشر روبيو على منصة X في 23 مايو أن الهند التزمت بشراء سلع أمريكية بقيمة 500 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة في وقت انخفضت فيه احتياطيات نيودلهي من العملة الأجنبية، وبرّر تعريفات ترامب على الهند بالقول إن هناك فائضاً تجارياً تصبّ الهند فيه لصالحها.

في نيودلهي طُرحت أسئلة على روبيو عن ظلّ علاقة واشنطن بباكستان وتأثيرها على التحالف الاستراتيجي مع الهند، فأجاب بأنه لا يرى علاقات الولايات المتحدة مع أي دولة «على حساب تحالفنا الاستراتيجي مع الهند».

محاولات الهند لعزل باكستان سَهِمَت في تآكل التكامل الإقليمي لجنوب آسيا — وحتى مع تغيّرات أوسع في سياسات نيودلهي الخارجية والداخلية التي أضعفت موقعها مقارنة بجارتها.

النكسات والتحوّلات

عندما أدّى مودي اليمين في مايو 2014 حضر قادة من أنحاء جنوب آسيا. وصف مودي سياسته الخارجية بأنها مبنية على مبدأ «الجوار أولاً». لكن بعد هجوم 2016 الذي قضى على جنود هنود أعلنت حكومة مودي مقاطعة قمة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (SAARC) لأن إسلام آباد كانت مضيفة القمة. أُلغيت القمة ومنذ ذلك الحين لم ينعقد لقاء قادة الرابطة، وسعت الهند بدلاً من ذلك إلى ترسيخ مجموعة BIMSTEC التي تضم دولاً من جنوب وجنوب شرق آسيا باستثناء باكستان، والتي واجهت صعوبات في التحوّل إلى منصة فاعلة.

«فعلياً تخلّت الهند عن SAARC في سبيل عزل باكستان»، يقول اشتياق أحمد، أستاذ العلاقات الدولية المتفرغ بجامعة قائد الأعظم في اسلام آباد.

في المقابل تحسّنت العلاقات الدبلوماسية لباكستان مع بنغلاديش بشكل لافت بعد إقصاء رئيسة الوزراء التي كانت تُعتبر قريبة من الهند. كما برزت أكثر روابط باكستان مع الصين — الشريك الاستراتيجي الثابت — خلال النزاع الأخير، إذ استخدمت باكستان منصّات دفاع صاروخيّة وطائرات صينية. وفي زيارة شهاباز شريف الأخيرة أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ بالعلاقات «غير القابلة للكسر» بين بكين وإسلام آباد.

ليس ذلك فحسب، يرى بعض التحليليين أن نيودلهي في عهد مودي لم تتخلَّ فقط عن SAARC، بل ابتعدت أيضاً عن سياسة «الاستقلال الاستراتيجي» التي كانت تعمل على أساسها مع القوى الإقليمية والعالمية دون الانجرار في فلك أي قوة. منذ أوائل الستينيات قادت الهند حركة عدم الانحياز، تلك المجموعة التي ضمّت نحو 120 دولة مستعمَرة حديثاً اختارت عدم الانضمام لأي كتلة، وكانت الهند تدعم فقط الإجراءات التي تحظى بموافقة الأمم المتحدة ضد دول أخرى.

«في العقد الماضي، وبفضل إمكاناتها الاقتصادية، أصبحت الهند أكثر ثقة وطموحاً على المسرح العالمي، فاصطفّت من سياسة متوازنة وغير منحازة إلى نهج أكثر تبادلية»، يقول برافين دونثي، محلّل كبير في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، لـ«الجزيرة». العلامات الأولى على الانحراف عن تلك السياسة ظهرت تحت قيادة سابق مودي، رئيس الوزراء من حزب المؤتمر مانموهان سينغ. في عام 2013، ومع ضغوط إدارة أوباما على الدول لقطع وارداتها من النفط الإيراني كوسيلة لزيادة الضغط على طهران في مفاوضات الملف النووي، خفّضت نيودلهي من مشترياتها من خام إيران. وبعد قرار ترامب بفرض عقوبات «الضغط الأقصى» على طهران في 2018، توقفت حكومة مودي نهائياً عن شراء النفط الإيراني.

سهاسيني حيدر، رئيسة قسم الشؤون الدبلوماسية في صحيفة ذا هندو المرموقة، اعتبرت في مقال نُشر في 22 أبريل أن هذه العقوبات لا تضرُّ باقتصاد الهند فحسب، بل تسعى أيضاً إلى تكييف سياسة نيودلهي الخارجية وفقاً لإرادة طرف آخر، وتشكّل ضربة لمبادئها المعلنة في الاستقلال الإستراتيجي.

خلفية تاريخية وسياسات متغيرة

كانت الهند من بين أوائل العواصم غير العربية التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلةً للشعب الفلسطيني في 1974، ومن أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين في 1988. رغم ذلك، لم تُقيم نيودلهي علاقات دبلوماسية علنية مع اسرائيل إلا في 1992، بعد سنوات من التعاون الخفي خصوصاً في مجالات الأمن والدفاع. على مدى عقدين بعد الحرب الباردة، بنَت الهند علاقات متأنية مع اسرائيل مع الحفاظ على موقف داعم وواضح للقضية الفلسطينية.

تحول رفيع تحت قيادة مودي

تحت حكم ناريندرا مودي، أصبحت الهند من أعظم الحلفاء لإسرائيل، وأحد أكبر مشترَي أسلحتها. نيودلهي باتت تتردد بشكل متزايد في التصويت ضد إسرائيل في قرارات الأمم المتحدة، وفي قمة مجموعة البريكس الأخيرة حاولت الهند تلطيف صياغة بنود تخص الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وهو انحراف عن موقفها التاريخي الداعي لحل الدولتين. والملحوظ أن نيودلهي لم تُصدر إدانة رسمية واضحة لما وُصِف في بعض التقارير بالجَريمة الجماعية في غزة.

زيارة مودي لإسرائيل، قبل أيام من تصاعد العنف بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير، أثارت انتقادات المعارضة التي رأت فيها توقيتاً سيئاً قد يصوّر الهند طرفاً متحيزاً في منطقة تمثل مصدرًا أساسياً لوارداتها الطاقية. الموقف العلني القوي لصالح اسرائيل، الذي عبّر عنه مودي واصفاً رئيس وزراء تل أبيب صديقه نتينياهو، أعقّد علاقات الهند مع دول الخليج في وقت عزّزت فيه باكستان شراكاتها الأمنية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

انعطاف الخليج والأمن الإقليمي

في ظل الحروب المتعددة التي شنّتها اسرائيل — على غزة والضفة واللبنان وعلى إيران، وكذلك غاراتها على قطر وسوريا — تحركت دول الخليج للبحث عن بدائل للاعتماد التقليدي على مظلة أمنية أميركية. في سبتمبر الماضي أعلنت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان — الدولة المسلمة الوحيدة الحائزة سلاحاً نووياً — وتردت تقارير عن احتمالات انضمام دول خليجية وتركية إلى هذا التحالف الأمني. الحرب في مايو الماضي أكّدت قدرة باكستان كموفر أمني معتبر؛ الطلب على مقاتلات باكستانية ارتفع، وتلاقى الاهتمام العالمي أيضاً بمعدات الدفاع الصينية.

تداعيات داخلية في الهند وتوتّر مع الجوار

على صعيد الداخل، تتسارع سياسات حكومة مودي المعادية للمسلمين، ما زاد من التوتر مع جيرانها من بنغلادش إلى جزر المالديف وأدى إلى ملاحظات علنية من بعض دول الخليج. في مايو 2022 أدلت الناطقة السابقة باسم حزب بهاراتيا جاناتا نوبر شارما بتصريحات مهينة تجاه النبي محمد، ما أثار غضباً واسعاً في العالم الإسلامي واستدعى استدعاء سفراء هنود وإدانات رسمية؛ الحزب أجبرها على التراجع لتلطيف الغضب. منذ صعود مودي في 2014 تصدرت عناوين الصحف حوادث مثل شَنق مسلمين متّهمين ببيع أو أكل لحم البقر، هدم مساجد، فقدان حقوق التصويت لشرائح من المواطنين، وإجراءات تحدّ من العبادة والاحتفالات الإسلامية، ما أثار قلق منظمات حقوقية ومراقبين بشأن تزايد استهداف الأقليات.

يقرأ  فوز كريس راب في بنسلفانيا ينشط الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي — أخبار دونالد ترامب

باكستان وترويج قضية الإسلاموفوبيا دولياً

استغلت باكستان هذه الحوادث لتقوّي حججها ضد الهند على الساحة الدولية. في عهد رئيس الوزراء السابق عمران خان سلطت إسلام أباد الضوء على تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين عالمياً، بما في ذلك الهند، وقادت حملة بالتنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي للضغط على الأمم المتحدة لإعلان 15 مارس اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا.

باكستان وإدارة ترامب الجديدة

منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير 2025، سعت باكستان إلى كسب ودّ إدارته من خلال صفقات حول المعادن الحرجة والتعدين بالعملات المشفّرة. في يوليو وقّعت باكستان اتفاقاً لتوريد عناصر الأرض النادرة — الضرورية لتقنيات المستقبل والتي تهيمن عليها الصين إلى حد كبير — لشركات أميركية، كما أعلنت شركة أميركية نيتها استثمار 500 مليون دولار في قطاع المعادن الباكستاني. في سبتمبر 2025 التقى رئيس الأركان الباكستاني أسيم منير مع ترامب في المكتب البيضاوي، ودُعي أيضاً إلى مار‑أ‑لاجو في ديسمبر الماضي.

دبلوماسيون باكستانيون سابقون، من بينهم مسعود خان، رأوا أن إسلام أباد حققت مكاسب كبيرة في واشنطن خلال العام الفائت، لا سيما بعد حرب مايو، بفضل «دبلوماسية واعية». هذا التقرّب بدوره تبلور عبر اتفاقات على المعادن الحرجة والعملات الرقمية، وساهم في تذويب سنوات من الشك المتبادل الناتج عن اتهامات أميركية سابقة بأن باكستان لعبت على أكثر من حبل أثناء ما عُرف بـ«حرب مكافحة الإرهاب»، فبعد هجمات 11 سبتمبر كانت باكستان في عهد برويز مشرف شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في أفغانستان، غير أنها وُجهت أيضاً اتهامات بالاستمرار في منح ملاذ لعناصر من طالبان الأفغانية. عُثر على زعيم القاعدة أسامة بن لادن وقتِل في مدينة أبوت أباد عام 2011 — حادثة عمّقت الشكوك الأميركية تجاه اسلام أباد.

في تلك الفترة اتهمت الهند، عبر حكومات متعاقبة، باكستان بالضلوع في التحريض على التمرد المسلح في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، وسعت لتقديم هذا التمرد على أنه صراع طائفي مرتبط بمنظمات “إرهابية” عالمية مثل القاعدة.

لمدة تقارب العقدين بنت الهند ملفاً دولياً مقنعاً ضد باكستان. سعت حكومات هندية متعاقبة إلى محاصرة باكستان في المنتديات المتعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، وطالبت بتدقيق في اتهامات تمويل “الإرهاب” المنسوبة إلى إسلام أباد. تكثفت هذه الجهود بعد هجمات مومباي 2008 التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً.

واجهت بباكستان تدقيقاً عالمياً بشأن علاقاتها بجماعات مسلحة وتعرضت لضرر سمعة كبير. وتزامن ذلك مع تفكك أمنها الداخلي نتيجة ارتدادات العنف المتطرف؛ تقلّصت الاستثمارات، وصدرت تحذيرات سفر دولية، وأُلغيت بطولات رياضية، ما عزل باكستان كما كانت تتمنى نيودلهي.

صورة أرشيفية بتاريخ 27 نوفمبر 2008 تُظهر فرق الإطفاء وهي تحاول خمد النيران بينما يتصاعد الدخان من مبنى فندق تاج في مومباي. الهجمات، التي بدأت في 26 نوفمبر 2008 واستمرت حتى 29 نوفمبر، أودت بحياة 165 شخصاً على الأقل وأصابت نحو 308. اعترف أجمل أمير قصاب، المهاجم الوحيد الذي أُسر حياً، بأن المهاجمين كانوا أعضاء في جماعة لواء التحرير (لشكر طيبة)، الجماعة المسلحة المتواجدة في باكستان.

قال أحمد من جامعة قائد الأعظم لقناة الجزيرة إن “الهند اعتقدت أن روايتها عن باكستان بعد أحداث 11 سبتمبر أصبحت أمراً دائماً.”

لكنه أضاف أن إسلام أباد شرعت بهدوء في إعادة بناء مصداقيتها، بما في ذلك باستهداف قيادات الجماعات وتمويلاتها.

وبحسبه، “تعلمت باكستان بطعم مرّ من ارتدادات التطرف على مدى عقود، وفي الوقت نفسه أعادت تموضعها تدريجياً حول الدبلوماسية والربط الاقتصادي والتكامل بدلاً من المواجهة الإيديولوجية.”

أصبحت باكستان الآن، كما قال، “بلداً يُشكّل نتائج إقليمية بدلاً من أن يكون مجرد رد فعل على الأزمات.”

“باكستان من الدول القليلة القادرة على الانخراط المتزامن بمصداقية مع واشنطن وطهران والرياض وبكين، وهذا يمنح موقعها الراهن استدامة أكبر من لحظة ما بعد 11 سبتمبر.”

تشير مؤشرات حديثة إلى أن الهند تبدو مدركة لقيود نهجها: تقارير تفيد بأن جنرالات متقاعدين ودبلوماسيين سابقين من البلدين التقوا مرتين خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

عضو بارز في الـRashtriya Swayamsevak Sangh، الجذْر الإيديولوجي لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة مودي، دعا إلى استئناف الحوار مع باكستان — وساند المقترح القائد العسكري الهندي السابق مانوخ موكوند نارافاني.

في غضون ذلك تحاول الهند ترميم علاقتها الحرجة مع الولايات المتحدة، التي شهدت تراجعاً خلال العام الماضي. كانت زيارة ماركو روبيو إلى الهند، الأولى له منذ توليه منصبه كأرفع دبلوماسي في إدارة ترامب في يناير 2025، خطوة تهدف إلى هذا التجديد.

توترات الهند والولايات المتحدة

لكن روبيو ليس الجائزة الكبرى التي كانت الهند تطمح لاستضافتها. خلال الاتصال الهاتفي نفسه مع ترامب في يونيو 2025، حين أصر مودي على أن وقف إطلاق النار مع باكستان جرى التفاوض عليه ثنائياً، دعا الزعيم الهندي الرئيس الأميركي إلى زيارة نيودلهي.

صورة: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار يتصافحان بعد توقيع مذكرة تفاهم في هايدراباد هاوس في نيودلهي، في 26 مايو 2026. روبيو دافع عن الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على الهند، مشيراً إلى اختلال ميزان التجارة.

مرّ ما يقرب من عام ولم تزُر إدارة ترامب، رغم أن ترامب سافر إلى الصين الأسبوع الماضي وقال إنه مستعد للطيران إلى باكستان لتوقيع اتفاق سلام محتمل مع إيران.

لم يكن الأمر دائماً على هذا النحو.

خلال ربع قرن تقريباً، أشرف أربعة رؤساء أميركيين — جورج دبليو بوش وباراك أوباما وترامب نفسه وجو بايدن — على علاقة مزدهرة مع الهند. رأت واشنطن في الهند، اقتصاد سريع النمو ومليار نسمة، ركيزة لموازنة صعود الصين. زار كل هؤلاء الرؤساء الهند؛ أوباما زار مرتين. بالمقابل، لم يزر أي رئيس أميركي باكستان منذ عهد بوش.

كجزء من المصالح المتقاربة لمواجهة الصين، عمّق قادة الهند والولايات المتحدة شراكتهما الاستراتيجية. الهند، التي اعتمدت تاريخياً على روسيا في أغلب منظوماتها العسكرية، بدأت تدريجياً تشتري طائرات وصواريخ وسلاحاً آخر من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

كما انضمت الولايات المتحدة والهند إلى اليابان وأستراليا لتشكيل حوار الأمن الرباعي (الـQuad)، بهدف غير معلن لكن واضح، وهو احتواء التمدد الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

يقرأ  جون سينا يودّع الحلبة تحيةً أخيرة بعد مباراته الختامية في WWE

لكن منذ عودة ترامب للحكم في فترته الثانية، ركز أقل بكثير على آسيا. كتب فيجاي غوخالي، الوزير السابق للخارجية الهندية، في صحيفة تايمز أوف إنديا في 13 مايو أن الولايات المتحدة بدأت تفقد الاهتمام بالـQuad. قمة لقادة المجموعة التي دعا إليها مودي ترامب لم تُعقد في 2025، ولا يزال موعد عقدها المقبل غامضاً — مع أن روبيو حضر اجتماع وزراء خارجية الـQuad أثناء تواجده في نيودلهي.

قال غوخالي: “يبدو أن الهند لا تتناسب جغرافياً مع الاستراتيجية الهندوـباسيفيكية المتطورة لإدارة ترامب. وربما استخلصت أن نيودلهي مترددة، وتفتقر كذلك إلى القدرة على تحمل مسؤولية أمنية أكبر في غرب المحيط الهادئ. لذا تُعِد بدائل.”

بدلاً من آسيا، استثمر ترامب في فترة ولايته الثانية معظم طاقته في حرب تعريفية هزّت التجارة العالمية؛ وسياسات مناهضة للهجرة لإرضاء قاعدته الشعبية؛ وعمليات عسكرية ضد فنزويلا وإيران.

يقول بعض الخبراء إن رفض مودي منح ترامب الفضل في التهدئة مع باكستان العام الماضي سمم العلاقة بينهما — علماً أنهما حضرا سابقاً تجمعات حاشدة معاً مرتين، مرة في هيوستن بولاية تكساس، ومرة في أحمد آباد بالهند.

اتهم ترامب أيضاً الهند بسياسات حمائية، وضغط على نيودلهي للتوقف عن شراء النفط الروسي الرخيص، ورفض تمديد إعفاءات عقوبات لمشروع ميناء هندي كبير في إيران. أغلقت إدارته برنامج تأشيرات H-1B الذي استفاد منه بشكل غير متناسب مهنيّو تكنولوجيا المعلومات الهنود. وتحولت قطاعات من حركة MAGA إلى تعليقات عنصرية صريحة ضد الهنود.

صورة: الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، على اليمين، مع رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ في البيت الأبيض بواشنطن عام 2005. في عهد سينغ، وقّعت الهند اتفاقية نووية مدنية مع الولايت المتحدة عام 2008.

ليس الأمر منتهياً

مع ذلك، يقول محلّلون إن لا شيء يضمن أن تستمر حالة العلاقات الأمريكية مع الهند أو باكستان على ما هي عليه الآن.

«ما إذا كان هذا النهج الدبلوماسي المتجدد يمكن أن يتحوّل إلى إعادة ضبط أوسع في العلاقات الأمريكية‑الباكستانية تمتدّ إلى ما بعد الإدارة الحالية وتشكّل بداية فصلٍ جديد في كيفية نظر واشنطن إلى باكستان، فهذا أمر أقل يقيناً»، كتبت الصحفية أيليا زهراء في مجلة The National Interest في أوائل مايو.

صرّح سري رام تشاوليا، عميد مدرسة جيندال للشؤون الدولية ومقرّها سونيباث شمال نيودلهي، بأن العلاقات الهندية‑الأمريكية تعرّضت لانتكاسة لكنه رأى أنها قادرة على التعافي.

«الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند في أدنى مستوياتها، لكن ذلك لا يعني أن الشراكة نفسها انتهت»، قال لتلفزيون الجزيرة. لفت إلى أن التجارة الثنائية تجاوزت 200 مليار دولار. وأضاف أن الهند انضمت إلى مبادرة باكس سيليكا، «مبادرة أمريكية كبرى لمواجهة هيمنة الصين في مجال أشباه الموصلات والمعادن الحرجة الحيوية للدفاع والذكاء الاصطناعي».

أعلنت الهند إطاراً للمعادن الحرجة بين دول الرباعية خلال زيارة روبيو الأخيرة.

من الاقتصاد إلى التمارين العسكرية إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية، يبقى البلدان شركاء مقربين، بحسب قوله.

«لذلك أقول إن أجزاءً من الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند ستستمر في الازدهار، لكن ليس كامل الشراكة طالما أن ترامب في السلطة»، أضاف.

رفض تشاوليا أيضاً المقترحات التي تقول إن الولايات المتحدة أعادت ربط الهند وباكستان بمعنى أنها تتعامل مع كل منهما من خلال عدسة العلاقة الهندية‑الباكستانية.

«لا أعتقد أن النظام الأمريكي يرى باكستان نداً مساوياً للهند»، قال مشيراً إلى أن الهند اقتصاد سريع النمو على عكس المعاناة الاقتصادية في باكستان.

وأشار إلى أن الشركات الأمريكية ضخّت مليارات الدولارات في الاقتصاد الهندي؛ وبالمقابل، حجّم استثمار الولايات المتحدة في باكستان إلى مستوى ضئيل.

توطيد العلاقات تحت قيادتي بايدن ومودي

استُقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن من قبل رئيس الوزراء مودي في قمة العشرين 2023. وتعزّزت العلاقات الهندية‑الأمريكية تحت قيادتي بايدن ومودي.

المسار إلى الأمام

ومع ذلك يبقى الشوكة المركزية في العلاقة الهندية‑الباكستانية، التي تنفجر بين الحين والآخر إلى صراع مسلّح بين الجارتين، بلا حل.

قال محمد جنيد، أستاذ مشارك في الأنثروبولوجيا بكلية ماساتشوستس للفنون الحرة، إن مستقبل كشمير حاسم لتسوية التوترات بين الهند وباكستان.

«بالنسبة للكشميريين، الهدف سيكون تحقيق نزع التسليح، زيادة الحريات السياسية والاقتصادية، وتجنّب التعرض للعنف والقوانين القمعية»، قال.

كشمير إحدى أكثر المناطق عسكرة في العالم، إذ تنتشر فيها أكثر من 750 ألف جندي هندي في تلك المنطقة الجبلية الخلابة. قتل أكثر من 60 ألف شخص، معظمهم من المدنيين الكشميريين، في النزاع المستمر لعقود. اتّهمت منظمات حقوقية القوات الهندية بارتكاب انتهاكات ضد الكشميريين.

في 2019، ألغت حكومة مودي نصاً دستورياً كان يمنح كشمير وضعاً شبه‑ذاتي. وتقسّمت كشمير التي تديرها الهند إلى وحدتين وسُحِب عنها وضع الولاية، ووُضعت تحت السيطرة المباشرة لنيودلهي.

«ما الذي تكسبه الهند من إبقاء كشمير تحت النير؟» تساءل جنيد.

قال جنيد إن الحوار بين الهند وباكستان وحده يمكن أن يحل مستقبل كشمير والنزاع بين البلدين. في الوقت الراهن، قال، «كشمير قنبلة موقوتة».

«تكمن أمن وازدهار جنوب آسيا في التعاون المتبادل، والحدّ من الخطاب القومي المتطرف، وتعميق الثقافة الديمقراطية، واستعادة التعدّد الثقافي والديني المشترك».

«يمكن أن تبدأ تلك الرحلة من كشمير، حيث سيخلق حل ديمقراطي سلاماً دائماً في شبه القارة»، أضاف جنيد، الذي ينحدر من أصل كشميري.

دور المجتمع الدولي والاقتراحات العملية

دوريات شبه عسكرية هندية تقوم بدوريات في السوق الرئيسي في سريناغار في كشمير التي تديرها الهند في 11 ديسمبر 2023. كشمير إحدى أكثر المناطق عسكرة في العالم.

قال آتشين فانايك، عالم سياسة وناشط، إن الهند بحاجة إلى «التمييز بين الفاعلين غير الدوليين والقوات المسلحة الرسمية» في باكستان. وحجّ أن الهند يمكنها السعي إلى معاقبة مجموعات مسلحة محددة عبر آليات دولية مثل الأمم المتحدة. الهجوم على باكستان يحمل مخاطر تصعيد خطير في منطقة مشحونة نووياً، بحسب قوله.

حثّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح عرضها 10 كيلومترات (6 أميال) على جانبي خط الهدنة الواقعي (خط المراقبة)، تشرف عليها قوة حفظ سلام دولية.

حذّر دونثي من مجموعة الأبحاث الدولية من أن صراعات جديدة بين الجارتين حتمية ما لم تُعالَج الخلافات الجوهرية.

«لطالما كانت العلاقة الهندية‑الباكستانية رهينة السياسة الداخلية وربما هي في أدنى مستوياتها»، قال. ومع الدعم الصريح من الصين لباكستان عسكرياً، لم تعد الهند قادرة على «رؤية باكستان من خلال عدسة ثنائية فقط»، أضاف.

اقترح دونثي طريقة واحدة لكسر دورة الهجمات والحروب والجفاء الدبلوماسي.

«على الهند وباكستان أن يقوما بإنشاء قنوات خلفية رفيعة المستوى»، قال، «لبدء معالجة مخاوف كل منهما ومسببات الصراع المحتملة».

تقرير إضافي من عبيد حسين من إسلام آباد. يبدو أن النص المرسل فارغ. هل يمكنك إرسال النص الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية؟

أضف تعليق