ثمة انعدام ثقة عميق بين واشنطن وطهران، في وقت يطالب فيه كبير مفاوضي ايران بالحصاد لا الأقوال — أي إجراءات عملية تقرر مصير أي اتفاق محتمل.
قال الرئيس الأمريكي إنه يجتمع في غرفة المواقف لاتخاذ «القرار النهائي» بشأن اتفاق قد يمدد وقف إطلاق النار ويعيد فتح مضيق هرموز، وسط شروط قاسية طرحها في منشور على منصة Truth Social. وضع ترامب سلسلة شروط من بينها: ألا تمتلك ايران سلاحًا نوويًا بأي حال، وفتح مضيق هرموز في الاتجاهين ودون رسوم عبور، وإزالة أي ألغام متبقية في المضيق، وأن تعلن وتسمح واشنطن بكشف وتدمير اليورانيوم المُخصب المدفون لدى طهران. وأضاف أن «السفن المحاصرة في المضيق بسبب حصارنا البحري غير المسبوق ستبدأ الآن عملية العودة إلى أوطانها»، وأن «لا أموال ستُتبادل حتى إشعار آخر»، مع الإشارة إلى أن بنودًا أخرى أقل أهمية قد تم الاتفاق عليها.
من جانبها، قال محمد باقر قاليباف إن طهران ستحكم على أي اتفاق بالأفعال لا بالوعود، مشددًا على أن «الضمانات والكلام لا تثق بهما طهران، معيارنا هو العمل فقط». وأضاف في تدوينة على مواقع التواصل أن «لا إجراء سيتم قبل أن يتحرك الطرف الآخر»، وأن «الفائز بأي اتفاق هو من يكون أفضل استعدادًا للحرب في اليوم التالي».
وبالرغم من إعلان مصادر بالبيت الأبيض وجود مسودة تفاهم لتمديد وقف القتال لمدة 60 يومًا لإتاحة مجال للمفاوضات الرسمية، إلا أن توقيع الرئيس لم يصدر بعد، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن التفاصيل النهائية للمذكرة. ونقلت تقارير عن وكالة فارس أن الاتفاق «في مراحله النهائية للمصادقة»، لكن لم يصدر قرار نهائي، مشيرة إلى أن نص المذكرة لا يتضمن أحكامًا تقتضي تدمير المواد النووية الإيرانية، وأن ترتيبات إعادة فتح المضيق قد تتضمن آليات رقابة وتفتيش للسفن.
القلق حاصل على المستويين السياسي والعسكري؛ فالمسألة لا تقتصر على نصوص تفاهمات بالعربية أو الإنجليزية، بل على مدى استعداد الأطراف لتنفيذ ما تعهدت به على الأرض. وفي ظل هذه الأجواء، يبقى المستقبل مرتبطًا بخطوات عملية ملموسة أكثر من كونه ببيانات وتصريحات.