الأطفال الأوكرانيون الذين نُقلوا قسراً ليسوا ورقةً للمساومة — حقوق الطفل

مرت أكثر من أربع سنوات على إطلاق روسيا غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا، موسّعة احتلالها لأراضٍ أوكرانية بدأت منذ عام 2014. في فوضى الأشهر الأولى من الحرب وعنفها، تفرّقت العائلات وانقطعت مؤسسات رعاية الأطفال عن إشراف السلطات المركزية في كييف، فقام الاحتلال بنقل أكثر من عشرين ألف طفل أوكراني قسرًا إلى روسيا.

زعم المسؤولون الروس أن الأمر لم يكن اختطافًا بل عمليات “إغاثة” ونقل إنساني، لكن التحقيقات الدولية أرخت الضوء على أن كثيرًا من هذه التحويلات كانت مخالفة لأحكام القانون الإنساني الدولي. سجّلت حالات عديدة نقلًا دون موافقة الوالد الحي أو الأوصياء القانونيين، وبشروط تتنافى مع ضوابط حماية الأشخاص المحميين في الأراضي المحتلة.

ينص القانون الإنساني الدولي على حظر النقل القسري والترحيل من الأراضي المحتلة، باستثناء عمليات إجلاء مؤقتة ضرورية لسلامة السكان، والتي يجب أن تجرى داخل الإقليم المحتل مع المحافظة على وحدة الأسرة وإعادة المُخلَّين إلى ديارهم فور زوال الخطر. بدلًا من الامتثال لهذه الالتزامات، حوّلت موسكو قضية الأطفال المختطفين إلى ورقة تفاوضية ضد الشعب الأوكراني.

أوكرانيا لم تتخلّ عن أطفالها. على مدى أربع سنوات بذلت أسر وناشطات ومنظمات غير حكومية والحكومة جهودًا مضنية لاستعادتهم. خذوا حالة “ليسيا” (اسم مستعار لحماية هويتها) التي وثّق شهادتها «مشروع المساءلة»—فريق عالمي من صحفيين ومحامين يسجلون الفظائع المرتكبة في الحرب. كانت ليسيا تبلغ خمسة عشر ربيعًا عندما احتُلت قريتها في إقليم خيرسون عام 2022. عقب قرار الإخلاء الإجباري وُضعت على شاحنة مع أكثر من ثلاثين قاصرًا ونُقلت إلى مركز تأهيل في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم، حيث طمأنتها امرأة مرافقة أن أمها ستلتحق بها قريبًا.

في المركز وُضعت ليسيا وأطفال أوكرانيون آخرون تحت نظام صارم، أُوكلت إليهم أعمال منزلية وأُجبروا على الدراسة باللغة الروسية وبمنهجيات وكتب روسية، وكانوا محتجزين داخل مبنى نوافذه لا تُفتح. خضع الأطفال لتدريبات عسكرية مرتين في الأسبوع. في نهاية المطاف تمكن قريب من تحديد مكانها وبمساعدة منظمة Save Ukraine، نجحت والدتها في إحضارها واسترجاعم.

يقرأ  من هو أميرام كوبر، أحد مؤسسي كيبوتس نير عوز الذي اغتيل أثناء احتجازه لدى حركة حماس؟

لكن حالة ليسيا استثنائية. لم يُستعاد أغلب الأطفال؛ فقد عاد أكثر من ألفي طفل إلى عوائلهم بفضل جهود منظمات المجتمع المدني والحكومة والوسطاء الأجانب، بينما لا تزال آلاف الحالات دون حل. المسارات القانونية والدبلوماسية التي عُقِدت عبر مؤسسات دولية لم تُسرّع وتيرة الإعادة بالقدر الكافي.

في مارس 2023 أصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفوَّضة حقوق الطفل ماريا لفوفا-بيلوفا بتهمة الترحيل والنقل غير القانوني للأطفال الأوكرانيين. وفي يوليو 2025 أسهمت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في قضية أوكرانيا وهولندا ضد روسيا بإثبات مسؤولية موسكو عن انتهاكات جسيمة، بينها إزالة الأطفال المنظَّمة، وألزمتها بالتعاون لإرساء آلية تعقب وإعادة آمنة لهم. وفي مارس من هذا العام خلَصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا إلى أن ترحيل ونقل الأطفال الأوكرانيين قسراً يرتقيان إلى جرائم ضد الإنسانية، وأن هذه العمليات كانت جزءًا من سياسة مخططة ومنظمة على أعلى المستويات.

ردًا على ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي في 11 مايو عقوبات على 16 فردًا و7 كيانات، كما فرضت المملكة المتحدة عقوبات على 29 شخصًا وكيانًا متورطين في الترحيل، النقل القسري، محاولات الاندماج القسري، غسل العقول، تجنيد القصر وعمليات تبني غير قانونية. ويبلغ عدد الأشخاص والجهات التي استهدفتها عقوبات الاتحاد الأوروبي أكثر من 130 اسمًا، فيما تبنّت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان وسويسرا ودول أخرى تدابير مماثلة.

فشل التقدّم في هذه القضية دفع عائلات إلى حافة اليأس، فبعضها حاول استعادة أبنائه بنفسه أو بالاعتماد على بعثات محفوفة بالمخاطر نفذتها Save Ukraine وخمس منظمات أوكرانية أخرى. لا ينبغي أن تكون هناك حاجة لمثل هذه البعثات الخطرة؛ فبموجب القانون الإنساني الدولي تقع على عاتق روسيا واجبات واضحة: تحديد وتسجيل الأطفال الأوكرانيين في عهدتها، تيسير لمّ شمل العائلة، والسماح لجهات محايدة ومؤسسات إنسانية بالوصول إلى هؤلاء الأطفال.

يقرأ  إطلاق سراح الجندي الأسترالي السابق روبرتس-سميث بكفالة في قضية جرائم حرب بأفغانستان — أخبار حقوق الإنسان

مع تعثّر محادثات إنهاء الحرب وتحول أولوية الاهتمام العالمي، من الضروري إعادة قضية الأطفال المختطفين إلى واجهة الاهتمام الدولي. هناك مجالات محددة يمكن توسيع الجهود فيها:

– إنشاء آلية تتبّع شاملة ومموَّلة لتعقب الأطفال المُخطفين ومنع تشتتهم داخل شبكات رعاية وتبني مبعثرة.
– تكثيف المساعي القانونية لمساءلة المسؤولين الروس، عبر ملاحقات منسّقة في دولٍ تطبق مبدأ الولاية الجنائية العالمية، واعتماد استراتيجيات تحقيق مشتركة بدعم من يوروأجست، مع مساندة شركاء أوكرانيا لمساراتها القضائية، بما في ذلك التعاون على تسليم المشتبه بهم أو آليات نقل قانونية أخرى حينما ينطبق القانون.
– التنفيذ الكامل وغير الانتقائي للعقوبات والقيود التجارية وغيرها من الالتزامات التي تعهّد بها الشركاء ولم يطبّقوها على نحو ثابت. إن الانتهاكات والالتفاف المستمر على نظام العقوبات أخفيا تأثيره الحقيقي؛ تطبيق صارم قد يعزّز الضغط على النظام في موسكو.

قصص لمّ الشمل عاطفية وتبعث على الأمل، لكنها قطرة في بحر مقارنة بعدد الأطفال الذين لا يزالون مفصولين ومندمجين في آليات غسيل الأدمغة والتجنيد والتقويض الثقافي. لا يجوز أن تصبح إعادة الأطفال ورقة مساومة بيد الكرملين، ولا يمكن تأجيل هذا الحق لأن المفاوضات متعثرة أو لأن أحداثًا أخرى احتلت عناوين الأخبار.

أربع سنوات زمن طويل في حياة طفل؛ كل يوم يمضي يقوّض هويتهم الوطنية ويعمق ألم الفراق، بينما ينشأون في بيئة معادية. لا مبدأ أعمّ من الحق البديهي لأطفال أن يكونوا مع أهلهم وأحبّائهم، والأطفال الأوكرانيون يستحقون هذا الحق الآن، لا في وقت لاحق.

الآراء المعروضة هنا تعكس رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

أضف تعليق