مواجهة تفشٍ قاتل للـايبولا في شرق الكونغو
في قلب تفشّي الإيبولا بجمهورية الكونغو الديموقراطية، يتسابق العاملون في الرعاية الصحية لافتتاح مراكز علاجية جديدة وتوسيع قدرات الفحوصات. غير أن سنوات الحرب الطويلة تركت آثارها؛ الفيروس المميت ليس سوى أحد تحدياتٍ عدة تواجهها هذه الفرق.
نُقل إلى أحد مراكز العلاج في بونيا امرأة تبلغ من العمر 48 عاماً، أم لخمسة أطفال، وصلت وهي تشعر بتوعك شديد. يطرح الأطباء عليها أسئلة ويجرون تقييماً سريعاً قبل نقلها لإجراء فحص الإيبولا. هذه المرأة هي من أوائل المرضى في هذا المركز الجديد الذي أقيم من الصفر قبل أقل من 24 ساعة. أثناء نقلها إلى وحدة العزل تعرضت لنوبة تشنج، وبدا على الطواقم الطبية توخّي الحذر لثوانٍ معدودة حتى تستعيد استقرارها قبل إدخالها للفحص. لن تتضح نتيجة اختبارها إلا بعد عدة ساعات؛ ومع ذلك، فإن هذا يُعد تحسّناً مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أسبوعين حين كانت الفحوصات تُجرى على بُعد نحو 1000 ميل في كينشاسا، ما كان يؤدي إلى تأخر تشخيصات حاسمة لأيام.
«هل هذا المختبر؟» — «نعم، هذا المختبر.» نحن أول المراسلين الذين شهدوا عمال المختبر هنا في بونيا يجرون اختبارات لنوع نادر من الإيبولا الذي أجج التفشِّي وقتل أكثر من 200 شخص. يقول أحد المختصين: «فُوجِئنا بسرعة تفشّي هذا الفيروس. تراكمت لدينا كمية هائلة من العينات، وغُمرنا بالعمل بسرعة. الأسبوع الماضي تمكنا من معالجة نحو 36 عينة في اليوم، والآن نستطيع معالجة 372 عينة يومياً.»
تؤكد الطواقم أن هذه العينات المشكوك فيها وصلت للتوّ إلى المختبر، وأن زمن الحصول على نتيجة الفحص يتراوح حالياً بين 8 و12 ساعة، إلا أنهم يعملون على خفضه إلى ساعتين. اختصار زمن نقل العينات يُعدّ مفتاحاً لتقليص سرعة انتشار الوباء.
في هذا العيادة جارٍ تنفيذ عملية تعقيم دقيقة للمبنى بأكمله بعد وفاة اثنين من العاملين الصحيين نتيجة الإيبولا. تُقام أيضاً منشآت جديدة لعزل وفصل الحالات المشتبه بها وحماية المرضى الآخرين. لكن ما يجري هنا يتجاوز الإيبولا وحده: يضطر الطاقم الطبي أيضاً إلى رعاية ضحايا صراع أوسع لم يتوقف لمجرّد تفشّي الفيروس.
التقينا بجندي كونغولي مصاب طلب ألا يُكشف عن اسمه خشية الانتقام. بعد سنوات من القتال، يقول إن الإيبولا زادت الوضع سوءاً على مأساةٍ قائمة أصلاً.
بقلم بيلثيلم فيليكي، مايكل أنتوني آدامز، ياسو تسوجي، جون هازيل ومونيكا تشفوراك
2 يونيو 2026
ملاحظة: بعض الأرقام والمشاهد جاءت من تقارير الموظفين الطبيين والفرق الميدانية، وتعكس الوضع خلال انعقاد هذا التحقيق.