من محطات القطار إلى حدائق المستشفيات لوسي غراينج تصنع فناً متاحاً للجميع في كل مكان

تقول لوسي غراينج إن سنتها الأخيرة في كلية غلاسكو للفنون كانت «في الواقع جلسة علاج طويلة». وصلت إلى هناك مصابة بعسر القراءة من دون تشخيص، حاملة سنوات من المدرسة التي وُصِفت فيها بأنها «حالم متردد» بدل أن تُفهم — وهو الوصف الذي حوّلته لاحقاً إلى كتاب.

أعطتها المدرسة الفنية اللغة والمساحة لتفكيك تجربتها: أجرت مقابلات مع أصدقاء يعانون عسر القراءة، غاصت في الإحصاءات، وأنتجت مطبوعات استُلهمت من تحويرات لفظية ومن كلمات كانت تنطقها خطأ منذ زمن. «عرض مخاوفي في عملي الفني كان تطهيرياً ووسيلة قوية للتواصل مع الآخرين.» فيما بعد تُشخَّص أيضاً بإضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. «بلا شك هو قوة في عملي، لكنه يترافق مع تحديات كثيرة طوّرتُ لها استراتيجيات مواجهة — ومع ذلك، الإرهاق حقيقي!»

لوسي، التي تنحدر من مانشستر، درست تصميم الاتصالات في كلية غلاسكو للفنون بعد سنة تأسيس فنيّة في جامعة مانشستر متروبوليتان. وما تلا التخرّج كان حياة منقّطة لكنها مُشكِّلة: أربع سنوات عمل حر في التصميم والرسم التوضيحي، فترة عملي كمعلمة سباحة بدوام جزئي، عمل تسهيلي مع مؤسسة Impact Arts في غلاسكو، ومساعدة إبداعية في «كرافت كافيه» — مجموعة فنية منتظمة في جوفان لكبار السن تصفها ببساطة بأنها «ترياق للوحدة» — إضافة إلى ورش عمل للتوظيف لمراهقين، كثير منهم مصابون بـ دسلكسيا ومبدعون للغاية لكنهم لم يكونوا على وعي بذلك. «شاركْتُهم رحلتي، وفي البداية لم يصدقوني»، تقول، «لأنهم كانوا يظنون أنه لا أحد مصاب بعسر القراءة يمكنه الالتحاق بالجامعة.»

بحلول انتقالها إلى لندن في 2021، كان لديها تصور واضح لممارستها الفنية: أن تكون راسخة في المجتمعات، مستجيبة للمكان وخارجة عن إطار الصالة التقليدية. أطلقت Wiggle Wonderland CIC — جناحاً متنقلاً صُمّم بالتعاون مع المصمم المعماري بو ماكارثي، حيث تُنجز الأعمال المعلقة بواسطة فنانين ومجتمعات محلية في كل محطة. رُكِّب المشروع في مهرجان Brainchild، على طول توتنغام كورت رود، في مركز تسوّق بكرويدون، في ملعب مدرسة بإنفيلد، في National Memorial Arboretum، وفي مستشفى St Bartholomew’s. «لطالما شعرتُ أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع ومندمجاً في تفاصيل الحياة اليومية،» تقول.

يقرأ  رجل مُتَّهَم بالتبوُّل على النّصب التّذكاري لمارتن لوثر كينغ

تتميز أعمالها بحيوية لونية صارخة، تطغى عليها طباعات شاشة مشبعة وجريئة تتهاوى فيها الحروف والأشكال والكتل المقطوعة فوق بعضها — منطق بصري لعقل يعالج العالم بطريقة مختلفة، محوَّلة إلى فرح قابل للمشاركة. وتحمل مطبوعات الريسوغراف نفس الطاقة. لوحة الألوان دائماً سخية، واللون عندها أداة تعمل بها بصدق حدسي.

يبرزان في محفظتها تكليفان حديثان. لمؤسسة Wellcome أتيح لها الحرية الكاملة عبر أربع رسومات توضيحية رافقت مقالاً عن المفاهيم الخاطئة بشأن عسر القراءة — تكليف تصفُه بأنه «لحظة فاصلة». سمح لها موجز العمل بصياغة أفكار ظلت تطورها سنوات، مثل كيفية تجسيد الأنفاق التي تراها في كتل النصوص الكبيرة، الجهد المطلوب للقراءة، والمسار البديل الذي يسلكه عقلها للوصول إلى المعنى. «غالباً ما أرى الحروف والكلمات أشكالاً قبل أن أراها كلمات،» تشرح.

أضف تعليق