وفاة الكاتبة الفرنسية‑الإيرانية مارجانه سطرابي، مؤلفة الرواية المصورة «بيرسبوليس»، متأثرةً بـ«الحزن»

مرجانة ستراپي — ولدت روايتها المصورة السيرية من تجربة الثورة الإسلامية والحرب مع العراق

نُشر في 5 يونيو 2026

توفيت الكاتبة والمخرجة الفرنسية الإيرانية مرجانة ستراپي عن عمرٍ ناهز السادس والخمسين. اعلن قصر الإليزيه خبر وفاتها يوم الخميس، فيما نشر مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيانًا نَعَى فيه شخصيةً ثقافية بارزة وفنانةً مكرِّسة للحرية، قال إن أعمالها حملت رسالة إنسانية عالمية ونالت لها شهرةً واسعة على الصعيد الدولي.

ذكرت عائلتها، في بيان أرسلته لوكالة الأنباء AFP، أن ستراپي توفيت «من الحزن» بعد أكثر من عام على وفاة زوجها ماتيس ريبَا. ماكرون حرص على تكريمها، مؤكداً أن رحيلها يمثل خسارةً لِحِراك الثقافة الفرنسية ولصوتٍ فني مناضل من أجل الحريات.

النشأة والتعليم والمسار الفني
ولدت ستراپي عام 1969 في مدينة رشت شمال إيران. في عام 1983 أرسَلَها والداها إلى النمسا لاستكمال دراستها بسبب تصاعد التطرف بعد الثورة الإيرانية التي قادها آية الله روح الله الخميني عام 1979. لكنها عادت إلى وطنها لشدة الحنين والتحقت بجامعة طهران حيث نالت شهادة في «التواصل البصري» التي شكَّلت أساس مسارها الفني.

هاجرت إلى فرنسا عام 1994، وأقامت فيها معظم حياتها مع ارتباطٍ دائم بجذورها الإيرانية عبر أعمالها وسردها الفني.

«أولاد، الخمر وموسيقى البانك»
روايتها المصوّرة بالأبيض والأسود، التي صدرت لأول مرة عام 2000، استقاها من تجاربها الشخصية، وعلى رأسها الثورة الإسلامية في إيران وتداعيات الحرب مع العراق. تدمج القصة مرحلة النضوج مع مشاهد عن الصبا، الأولاد، الخمر وموسيقى البانك، بينما تُجذب رسوماتها أحادية اللون القارئ إلى عالمها، وتمنح السرد حيوية تنبض في كل صفحة.

حوّلَت ستراپي الرواية إلى فيلمٍ سينمائي حائز على إشادات نقدية واسعة؛ ترشّح لجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة في جوائز الأوسكار 2008، وفاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان 2007 وجائزة سيزار لأفضل فيلم أول.

يقرأ  وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في المنفى عن عمر يناهز ٨٠ عاماً

عن قِيم المرأة والحرية
قالت في مقابلة مع مجلة Variety عام 2007: «أنا من بلد تُعادل قيمة المرأة فيه نصف قيمة الرجل. لم أظن قط أن لي ساقًا أقل لمجرّد أنني امرأة.» وأضافت في حديث مع وكالة الأنباء AFP في كان: «ما أردنا قوله هو، إذا خَوَّفكم هؤلاء الناس، فانظروا عن قرب: لهم آباء، ولهم محبون، ولهم أمل، ولهم قصص.»

أعمال سينمائية أخرى ومسؤولية التضامن
أخرجت وشاركت في أعمال سينمائية أخرى من بينها «دجاج مع القيثارة» (Chicken with Plums)، وفيلم The Voices الذي شارك فيه النجم رايان رينولدز، وفيلم Radioactive الذي جسّدت فيه روزاموند بايك شخصية العالمة ماري كوري.

في 2024 قُدِّم لها وسام جوقة الشرف الفرنسي، لكنها رفضت قبوله معتبرةً أن فرنسا لم تفعل ما يكفي لدعم الإيرانيين المناضلين من أجل الديمقراطية. وفي رسالة إلى السلطات الفرنسية بتاريخ يناير 2025 كتبت: «لا يمكن اختزال دعم ثورة النساء في إيران إلى صورٍ أو خطابات. عندما يقاتل الناس من أجل الديمقراطية، علينا أن ندعمهم.»

أضف تعليق