خريجو كينيا يلجأون إلى أدوات الذكاء الاصطناعي في الزراعة مع تقلص فرص العمل — أخبار الزراعة

مقاطعة كيريشو، كينيا — صباح سبت نموذجي يبدأ قبل شروق الشمس بالنسبة لشيبةكورير روتيش، مزارعة في قرية كيبوِيتو بغرب كينيا. قبل أن تلمع الشمس تفرغ روتيش حلائب الأبقار وتبيع الحليب، تطعم دجاجها، ثم تعود لتقطف الخضروات لتفي بطلبات سُجلت مسبقًا. هكذا تبدأ يومها كل صباح، وتعمل بوضوح بدافع الشغف.

عند مغادرتها الجامعة قبل أكثر من عقد، كانت في الثالثة والثلاثين من عمرها وأم لطفلين؛ خرجت متحمسة للانضمام إلى قطاع العمل الرسمي والحصول على وظيفة دائمة. لكنها واجهت واقعًا مختلفًا: بعد بحث طويل قبلت عروض عقود مؤقتة في ثلاث شركات مختلفة، وأعلى راتب تلقته بلغ نحو 200 دولار في الشهر — وهو مبلغ لم يكن كافيًا للحياة في نيروبي.

نقص الوظائف المكتبية أبقى شبابًا كثيرين خارج سوق العمل الرسمي، فاضطروا إلى ابتكار سُبل للبقاء وتحقيق دخل. ولجأ عدد كبير منهم إلى الزراعة ومجالات أخرى، مستخدمين مهارات رقمية ومهنية لمواكبة التحولات والبقاء في الصدارة.

من الحقول إلى الشاشات: الزراعة تنتقل إلى العالم الرقمي
روتيش على سبيل المثال تستثمر وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق محاصيلها وتعلّم ممارسات زراعية حديثة. المنصات الرقمية تُمكّنها من تبادل المعرفة مع جمهور شاب يُشكّل جزءًا كبيرًا من ما يقارب خمسين ألف متابع على حساباتها، كما تُدير قناة على يوتيوب تنشر فيها خبرتها العملية.

تفضّل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) في تقاريرها صورة المزارع الإفريقي بمتوسط عمر 60 سنة، لكن روتيش تُعارض هذا التصور وتقول إن الفكرة المسبقة عن عمر المزارع دفعت الكثير من الشباب إلى تجنّب المزارعه بدلًا من اعتبارها مهنة واعدة للمستقبل. السبب، بحسب روتيش، ليس الجذب الشخصي بل الوصول إلى الأرض: كثيرٌ من الأراضي مملوكة لكبار السن، بينما بدأت هي بالزراعة داخل فناء بيتها المؤجّر وبحلول نهاية الشهر كان مالك البيت يدين لها بمبالغ بعد أن اشترى منها الحليب والخضروات — دلالة على أن الشغف والاتساق يصنعان الفارق.

يقرأ  هل تستطيع الهند أن تصبح قوة فاعلة في صناعة أشباه الموصلات؟

تعتقد كيرينغاي كاماُو، محاضر بجامعة نيروبي ومتخصّص في اقتصاديات الزراعة والأعمال الغذائية، أن الشباب ينبغي أن يعتمدوا الزراعة كمهنة دائمة لأنهم الأكثر قدرة على فهم التكنولوجيا وتطبيقها. لذلك أطلقوا مركزًا لتعلّم الزراعة الإيكولوجية والذكاء الاصطناعي في جامعة مورانغا، يهدف إلى تدريب الشباب لربطهم بمنظومة بيانات زراعية توفر بنية تحتية معلوماتية تخدم المقاطعات والبلاد والمهنيين المهتمين بالبيانات الزراعية.

وتقول تعليقًا على التحوّل الرقمي إنريك نجيجي، المسؤول التقني في مبادرة البيانات المفتوحة للزراعة والتغذية (GODAN)، إن الشباب مع انفتاحهم على الزراعة يجدون في التكنولوجيا فرصًا متعددة. على سبيل المثال، صناعة المحتوى الزراعي تفتح أمامهم مصادر دخل عبر تقديم معلومات عن أساليب زراعة حديثة وممارسات إنتاجية جديدة.

قربًا من كيبوِيتو، في قرية كابتوروي، ينظف جيفري كيبرُوب حظيرة الأبقار بعد أن أطعم ماشيته صباحًا. حاصل على بكالوريوس في تكنولوجيا المعلومات منذ 2017 لكنه لم يحصل على عمل رسمي مستدام، فعاش على عقود مؤقتة في تطوير وصيانة أنظمة لمدارس مقابل مبالغ متواضعة — أعلاها كان 15,000 شلن كيني (نحو 116 دولارًا). اليوم يكسب تقريبًا 7,000 شلن كيني (حوالي 54 دولارًا) يوميًا من الزراعة.

يمارس كيبرُوب نظام زراعة مختلط: أبقار للحليب، دجاج للبيض واللحم، ومحاصيل مثل الشاي والقهوة والفلفل والرأس (الكرنب) والفاصوليا. وهو يوظف تكنولوجيا حديثة في رعاية مزروعاته ودوائره الحيوانية ويستفيد من تدريبه في تكنولوجيا المعلومات لتحقيق أقصى ربح ممكن.

الزراعة بالرمز: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الزراعة الريفية
من الأدوات التي يستعملها تطبيق Plantix، الذي يكتشف أمراض المحاصيل وسوء التغذية لديها باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر صورة يلتقطها المزارع ويرفعها. يقدم التطبيق أيضًا حالة الطقس وتوصيات بممارسات زراعية متوافقة مع الظروف المناخية الحالية.

ويشرح كيبرُوب أن منصّة Virtual Agronomist المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح له باستخدام خرائط جوجل لالتقاط إحداثيات الحقول وتحديد أنواع المحاصيل المزروعة؛ فتُقدّر مساحة القطع وتولّد خطة تغذية للتربة بعد أخذ عينات، موضحةً بالضبط ما ينقصها من عناصر وبأي كميات يجب إضافتها. وللأبقار هناك أدوات ذكية أخرى: تطبيق Digicow يساعد في إدارة مزارع الألبان بتتبع العمليات اليومية، تسجيل كميات الحليب المباعة والمستخدمة ومدخلات المزرعة من أعلاف وممارسات صحية، ما يمكّن المزارع من معرفة ما إذا كان يحقق ربحًا أم لا.

يقرأ  صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يعلنان استئناف العلاقات مع فنزويلاأخبار الأعمال والاقتصاد

الخلاصة؛ التحدّي والفرصة
يتفق كل من روتيش وكيبرُوب على أمر واحد: الزراعة تحمل تحديات جمة تتطلب شغفًا عميقًا واستمرارية حثيثة لتحويلها إلى مصدر دخل حقيقي. كما تؤكد روتيش: «الثبات هو المفتاح» — كثيرون يفتقدون الصبر وينسحبون قبل أن يصلوا لنقطة التعادل ويبدأوا بتحقيق أرباح. النص المرسل فارغ. هل يمكنك ارسال النص الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية؟

أضف تعليق