فرق الإنقاذ تتسابق للوصول إلى الناجين بعد زلزال قوته 7.8 يضرب جنوب الفلبين
ضرب زلزال عنيف جنوب الفلبين وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 37 شخصاً وإصابة نحو 400 آخرين. تتركز العمليات في مدينة جنرال سانتوس الواقعة في جزيرة مينداناو، حيث فتّش رجال الإنقاذ يوم الثلاثاء أنقاض مبنى تجاري منهار كان يضم متجراً للمواد الغذائية بحثاً عن شخصين يعتقد أنهما ما زالا محبوسين داخله.
تم انتشال ناجيين من تحت الركام، بينما عُثر على ثالث متوفى، وفق ما أكدت السلطات. حتى الآن لم تسجل أجهزة الكشف أي إشارات حياة من الأشخاص المتبقين تحت الأنقاض.
قالت ديزليندا ديلوفيو، وهي في حالة حزن واضطراب تقف خارج المبنى بانتظار خبر ابنها: “يصعب عليّ كأم أن أقبل أن ابني ما زال محبوساً هناك. ندائي الوحيد أن يُستعاد اليوم كي نطمئن.”
هز الزلزال المنطقة صباح الاثنين قرابة الساعة 07:40 بالتوقيت المحلي (23:40 بتوقيت غرينتش يوم الأحد)، على بُعد نحو 20 كيلومتراً من سواحل مقاطعة سارانغاني، وشُعر بتردداته حتى مدينة مانادو في جزيرة سولاويسي الإندونيسية على بعد نحو 420 كيلومتراً. تلت الضربة سلسلة من الهزات الارتدادية القوية خلال الساعتين التاليتين، وسجلت أقواها بقوة 6.5 حسب إدارة المسح الجيولوجي الأميركية، ما أدى إلى إطلاق تحذيرات من تسونامي في عدة دول.
تحملت جنرال سانتوس، التي يقطنها نحو 720 ألف نسمة، الجزء الأكبر من الدمار؛ فقد لقي 13 شخصاً على الأقل مصرعهم هناك نتيجة انهيار مبانٍ وسقوط حطام. وأعلنت المدينة حال كارثة، بعدما انهارت عدة مبانٍ، وغاصت الشوارع في الأنقاض، وسقطت خطوط الكهرباء.
أظهرت تسجيلات فيديو لحظات رعب تفاعل معها تلاميذ مدرسة ابتدائية في بلدة ماليطا أثناء وقوع الزلزال، إذ كان أكثر من مئة طالب ومعلم نحو اثني عشر معلماً مجتمعين لحفل رفع العلم في أول يوم دراسي بعد عطلة الصيف عندما ضربت الهزة المدرسة. قالت مديرة المدرسة روزافيل كاتشويلا إن حماسهم في صباح اليوم الأول تحوّل إلى صدمة، وإن معظم التلاميذ ظلوا جالسين ساكنين فلم تصبهم إصابات كبيرة.
قتل ما لا يقل عن 18 آخرين في مقاطعة سارانغاني، معظمهم في انهيار أرضي دفن منازل في مدينة غلان الجبلية، وسُجلت حالات وفاة إضافية في مقاطعات ساوث كوتاباتو وداڤاو أوكسيدنتال وجزيرة بالوت. وتبقى بعض مناطق سارانغاني لا تُصل إليها إلا بالطائرات المروحية، بينما تبطئ المخاوف من الهزات الارتدادية جهود الإنقاذ.
قال رئيس الدفاع المدني الإقليمي رودريغو سوسمينا إن “الإنقاذ يتم بحذر شديد بسبب استمرار الهزات الارتدادية، وهذا يمثل تحدياً كبيراً.”
تسبب الزلزال بأضرار على نطاق واسع شملت نحو 2,000 منزل و117 مبنى حكومياً عبر عدة مقاطعات. ويجب فحص حوالي 6,000 مبنى مدرسي عام قبل استئناف الدراسة. كما أغلق مطار جنرال سانتوس الدولي مما أدى إلى إلغاء 63 رحلة داخلية.
وصف مراسل الجزيرة بارنابي لو، من مانيلا، أن وقوع هذا العدد من الضحايا بدلاً من مئات هو معجزة بالنظر إلى حجم الدمار. وأضاف أن “التركيز الآان الآن على البحث والإنقاذ، والفرق تنازع الزمن آمِلة أن تتمكن من انتشال محاصرين أحياء من تحت الركام.”
أحد أبرز التحديات هو الوصول إلى المناطق الجبلية المتضررة حيث تعطلت عشرات الطرق والجسور. وأفاد قسم الأشغال العامة أن عماله يعملون ساعات إضافية لإزالة العوائق، بينما يقوم مهندسو الحكومة بفحص سلامة المباني، وهو عمل شاق وضخم.
صرّح الرئيس فرديناند ماركوس جونيور بأن وكالات الطوارئ قد فُعّلت مشدداً: “الحكومة الوطنية تتحرك ولن تترك مينداناو خلفها.”
يُعد هذا الزلزال الأقوى الذي يضرب الفلبين منذ ثمانية أشهر، بعد هزة بقوة 6.9 قرب سيبو العام الماضي أودت بحياة 79 شخصاً.