«ميزو» تتأمل الهشاشة والفناء في رقصة مؤثرة مع دمية جليدية — كولوسال

تقول الكاتبة أ. س. بايات إنّ «الجليد يحترق»، وأن الحسيّة الدافئة تَخْطِئ أحياناً بين شعورَي النار والصقيع. وهاروكِي موراكامي يرى في الجليد كبسولة تحفظ الماضي «نقياً وواضحاً» لكنها بلا مستقبل. في العرض العابر «MIZU» يتحوّل الماء المتجمّد إلى امرأة، تأسر المشهد بتأملٍ حسيّ وعاطفي في الذاكرة والزمن وزوال الأشياء.

«MIZU» ثمرة تعاون بين مخرِجة ومُحَرِّكة الدمى إليز فيجنرون وفرقة فرانكاى، ومعاصِرة الحركة والفنانة السيركية ساتشي نرو، التي تُضفي على العمل طابعه الجسدي والفضائي. يبرز العرض هشاشة وجودنا وضرورة الماء، ويجسّد «العبور من الشكل إلى اللامشكلة، ومن الفرد إلى الكون» بحسب رؤية المخرجة.

يدور العمل حول دمية بحجم إنسان يمكن قراءتها ككائن فريد أو كتوأمٍ راقِصٍ تتواطأ معه الراقصة قبل أن تراه يذوب ويختفي تدريجياً. كما تصف نورو في بيان شعريّ: «ذوبان الجليد يكشف طبع التوأم… الانعكاس ينسلّ قبل أن أهرب منه / بعد الجليد مادة أخرى / إطار لاستكشاف / رقصة للعثور على الذات مجدداً». هنا تتبدد الحدود بين الذات والنسخة، وتتبدد صورة الماضي أمام العين.

مساحة العرض تجمع بين شغف نoro بالأجهزة المعمارية الفريدة والبيئات خارج المسرح التقليدي وتجارب فيجنرون في تحريك الدمى وصنع الأشكال من الجليد. تتحكّم المحرِّكة سارة لاسكار بالتمثال من الجانب، وتلتحق أحياناً بالرقاصة فتتحوّل الحركة إلى ثالوث غارق في الماء.

من المقرر أن تُعرض «MIZU» طيلة الصيف في مهرجانات وأماكن متنوّعة عبر أوروبا. للمشاهد الذي يحبّ أعمالاً شديدة الإحساس والمشاهد البصرية، قد تكون إعادة مشاهدة عمل نيل أزيفيدو «النصب الأدنى» تجربة مُلهِمة أيضاً.

هل تهتمّ بالقصص والفنون المستقلة؟ يمكنك دعم النشر الفني المستقل عبر الانضمام كعضو لمجموعات تهتم بالفن والمشروعات الثقافية، والمساهمة في استمرار مثل هذه المبادرات.

يقرأ  راشد جونسون: لا يخشى أن يكشف عن هشاشته

أضف تعليق