ما هي أبرز الأحزاب السياسية في لبنان؟ • أخبار السياسة

حزب الله

يُعد حزبُ الله أبرز الحركات السياسية في لبنان، وطوال عقود كان الأقوى تأثيرًا على الساحة الوطنية. يخضع موقعه اليوم لاختبار مركزي: الصراع الحالي مع إسرائيل يمنحه نفوذًا واسعًا في تحديد مستقبل البلاد، لكنه بنفس الوقت يجعله محور نقاش حاد مع قوى سياسية أخرى في لبنان ترى أن على الحزب الخضوع لسلطة الدولة واحتكامه لمؤسساتها.

تعكس الانقسامات الطائفية في لبنان تعدد الحركات السياسية وصعوبة قيام مركز سلطوي قوي قادر على تجاوز الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية المتتابعة التي تعصف بالبلاد. فيما يلي لمحة معمّقة عن أبرز هذه الحركات.

حزب الله — لمحة تاريخية ووضع قائم
تأسس حزب الله عام 1982 في سياق الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وتلقى منذ نشأته دعماً تمويلياً وسياسياً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلاقات وثيقة مع فيلق القدس والهيئات المرتبطة به. انطلق الحزب كفرع عن حركة «أمل» فارتقى ليصبح القوة السياسية والعسكرية المهيمنة داخل المشهد الشيعي اللبناني، ويجمع بين مرجعيته الدينية المحافظة وأنشطة تقديم الخدمات الاجتماعية في غياب الدولة أو ضعفها.

رفض حزب الله حلّ أدواته العسكرية عقب الحرب الأهلية، مبرراً احتفاظه بالسلاح بضرورة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي آنذاك. وكانت سنة 2000 نقطة فاصلة إذ لعب دوراً محورياً في انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، أبقى الحزب ترسانته وشارك في مواجهة عسكرية بارزة مع إسرائيل عام 2006، وكذلك في هجمات منذ أكتوبر 2023 بدعوى التضامن مع الفلسطينيين في غزة.

شهد عام 2024 تكثيفاً إسرائيلياً أسفر، بحسب تقارير متداولة، عن استهداف قيادات عسكرية في الحزب ومن بينهم زعيمه الطويل الأمد حسن نصرالاه، ورافق ذلك تراجع حليف الحزب في سوريا وسقوط بعض أوراقه الإقليمية، ما دفع الحكومة اللبنانية إلى السعي لتسليح الدولة بزمام احتكار السلاح. رفض الحزب هذه المطالب معتبرًا أن سلاحه ضروري لردع العدوان الإسرائيلي والدفاع عن لبنان. سياسياً، دخل حزب الله ميدان الانتخابات نيابياً واستناداً إلى قوته العسكرية نجح في تمتين تأثيره داخل مؤسسات الأمن اللبنانية أيضاً.

يقرأ  تتصاعد التحديات مع تقاعد أبرز النُقّاد

القوات اللبنانية
تبقى القوات اللبنانية أكبر حزب مسيحي تمثيليًا في البرلمان اليوم. تنتمي القوات إلى الفضاء القومي اليميني المسيحي، ونشأت خلال الحرب الأهلية في إطار قيادة بشير جمّال، الذي انتُخب رئيسًا في 1982 وتم اغتياله قبل تسلّم منصبه. انبثقت القوات من «الكتائب» التي أسسها والد جمّال، ولا يزال السجال بين هاتين القوتين متواصلاً، رغم تقاربهما السياسي النسبي اليوم. يتزعّم القوات سمير جعجغ، الذي برز كقائد ميليشيا أثناء الحرب وقضى سنوات سجن طويلة ثم أفرج عنه بعد انتهاء الاحتلال السوري. تُعد القوات من أبرز منتقدي حزب الله ومعارضيه لسلاحه ولن حملته ضد إسرائيل، وكانت عضواً فاعلاً في تكتل «14 آذار» المؤيد للغرب، ولها تمثيل وزاري في الحكومة اللبنانية الحالية.

المستقبل
تبلور تيار المستقبل بوصفه تكتلاً عام 1995 بترأس الرئيس الراحل رفيق الحريري، وأصبح حزبًا مستقلاً في 2007 بعد اغتيال مؤسسه. كان التيار في ذروته كائتلاف متعدد الطوائف يجمع سُنة ومسيحيين واعتُبر قلب تكتل 14 آذار المؤيد للعلاقات مع الغرب والولايات المتحدة. بمرور السنوات تقلصت قاعدة التيار لتصبح في الأساس سُنّية، ويقوده اليوم ابنه سعد الحريري الذي تولى رئاسة الحكومة سابقًا. انسحب التيار من السباق السياسي في 2022، لكنه أعلن في 2026 نيته العودة إلى الساحة حين تُجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتتركز قاعدته في المدن الساحلية الكبرى مثل صيدا وبيروت ومناطق سنية في الشمال كالعكّار.

حركة أمل
تُعتبر حركة أمل حليفًا رئيسيًا لحزب الله ومكونةً أساسيّة في ما يُعرف محليًا بالثنائي الشيعي. تتميز أمل بهوية سياسية أقل دينية صراحة من حزب الله؛ أسسها موسى الصدر وحسّين الحُسيني باسم «حركة المحرومين»، وكان اسم الحركة اختصارًا باللغة العربية لاسم كتائب المقاومة اللبنانية التي شكّلت جناحها المسلّح. يقود الحركة منذ الثمانينات نبيه بري، الذي يشغل رئاسة مجلس النواب منذ 1992، ويُنظر إليه غالبًا كحلقة وصل بين أمل وحزب الله. تفيد التقارير أن الدول التي لا تربطها علاقات مع حزب الله تمرّر رسائلها عبر نابيه بري.

يقرأ  مقتل ضابط في بغداد بغارة طائرة مسيرة قرب مقر المخابرات العراقية

يبلغ بري من العمر 88 عاماً، وقد تردّدت شائعات عن تدهور صحته لسنوات، ولا يزال غموض يُطيح بالسؤال عن خليفته ومستقبل حركة أمل، التي لا تمتلك خليفة معلناً.

تحظى الحركة، التي تحظى بشعبية في أجزاء من بيروت وضواحيها الجنوبية ومدينة صور وأجزاء أخرى من الجنوب وسهل البقاع، حالياً بوزيرين في الحكومة.

مؤسس التيار الوطني الحر اللبناني، الجنرال ميشال عون، يحيي أنصاره في الشارع المؤدي إلى قصر بعبدا الرئاسي شرق بيروت، لبنان، 11 أكتوبر 2015 [ملف: نبيل منزر/إي بي إيه]

التييار الوطني الحر

تأسس التييار الوطني الحُر في عام 1994 على يد الرئيس السابق ورئيس أركان الجيش اللبناني ميشال عون أثناء نفيه في باريس. عاد عون إلى لبنان عام 2005 بعد انتهاء الاحتلال السوري، وتحالف لاحقاً مع حزب الله وحركة أمل لتشكيل تحالف 8 آذار؛ وفي ذروته كان للتيار حضور برلماني متعدد الطوائف. مع ذلك فقد فقد التيار في السنوات الأخيرة جزءاً من تأييده وتحول إلى حزب يغلب عليه الطابع المسيحي.

بعد تولي عون رئاسة الجمهورية اللبنانية عام 2016، تسلّم صهره جبران باسيل قيادة التيار. يخضع باسيل حالياً لعقوبات أمريكية تتعلّق بنُسق من الاتهامات المتعلقة بالفساد. يملك التيار اليوم نواباً في البرلمان لكنه لا يملك وزراء في الحكومة الحالية، ويعتبر نفسه صوتاً معارضاً لها.

زعيم الطائفة الدرزية اللبناني وليد جنبلاط خلال زيارته قرية بعيسور أثناء جولة في قرى الدروز، لبنان، 16 مايو 2008 [ملف: وائل لادكي/إي بي إيه]

الحزب التقدمي الاشتراكي

تأسس الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1949 على يد كمال جنبلاط، ويُعدّ حزباً ذا أغلبية درزية وكان لاعباً رئيسياً في الحرب الأهلية اللبنانية. قبل الحرب كان جنبلاط شخصية محورية في الحركة الوطنية اللبنانية، التي اتسمت بموقف يساري ومؤيّد للقضية الفلسطينية، ودافع عن مجتمع علماني. اغتيل جنبلاط عام 1977، بحسب تقارير، بأوامر من حافظ الأسد، رئيس سوريا آنذاك، وتولّى ابنه وليد زعامة الحزب وقيادة ميليشياته.

يقرأ  متى تُقام مباريات ملحق أوروبا المؤهلة إلى كأس العالم 2026، وما هي الدول المشاركة؟أخبار الرياضة

قاد وليد جنبلاط الحزب حتى عام 2023 حين سلّم السلطة إلى ابنه تيمور، إلا أن وليد ما زال يتلقى زيارات منتظمة ويُنصح من قبل جهات سياسية ودبلوماسيين دوليين. في ظل قيادته دخل الحزب أحياناً في تحالفات مع حزب الله، لكنه تحالف أيضاً مع تكتل 14 آذار الموالي للغرب. يملك الحزب حالياً وزيرين في الحكومة، وتتركز قاعدة دعمه في قرى الدروز في جبل لبنان.

أضف تعليق