عند التفكير في أوراق التاروت يتبادر إلى الذهن فوراً طقم واحد يهيمن على الذاكرة البصرية لغالبية القرّاء: مجموعة ريدر–وايت–سميث التي رسمتها البريطانية الغامضة والفنانة بياميلا كولمان سميث. مرّ أكثر من قرن على نشرها، ولا تزال تُعدّ الطقم الأكثر استعمالاً بين ممارسي القراءة. ومع ذلك، فهذه الأوراق ليست البداية؛ فالتقليد العريق للتنجيم بالبطاقات له جذور أقدم بكثير، وهو ما يستكشفه معرض Tarot! Renaissance Symbols, Modern Visions في مكتبة ومتحف مورغان.
يُكرّم المعرض أمثلة مبكرة من البطاقات إلى جانب إعادة تصورها على يد فنانين معاصرين. ثلاث مجموعات باقية تعود إلى القرن الخامس عشر، كُلفَ بصنعها دوقات ميلانو، وتعكس حيوية بلاط إيطاليا آنذاك وطبيعة التصوير الرمزي التي تطوّرت لاحقاً وأسّست لممارسات التنبؤ بالمستقبل.
يترافق عرض مُكمل يُبرز كيف أعاد فنانو القرن العشرين ابتكار هذه الصور الرمزية: من طقم سميث الأيقوني الصادر عام 1909 إلى تلاوين سورريالية لاندريه بريتون (اندريه بريتون)، وفيكتور براونر، وريميديوس فارّو. ولم يكن الارتباط صدفة؛ إذ ابتكرت ليونورا كارينغتون طقماً مطلياً بالذهب في خمسينيات القرن العشرين، وساهم كذلك سلفادور دالي بنسخته الخاصة.
يُظهر المعرض كيف لجأ الفنانون إلى التاروت كبديل عن قيود الجماليّات الحداثية، ما أتاح لهم استكشاف عوالم وإمكانات تخيّلية أخرى، بحسب وصف المتحف. يرافق المعرض كتالوغ متاح للطلب من متجر مورغان، ويمكن زيارة العرض في نيويورك من 26 يوينو وحتى 4 أكتوبر.
نماذج بارزة داخل المعرض (عُيّنَت في أصولها ونسخها):
– ريميديوس فارّو — «الساعة الأخرى» (1957).
– بياميلا كولمان سميث — «العربة» من طقم ريدر–وايت–سميث (أوائل القرن العشرين).
– بونيفاتشيو بيمبو — «الموت»، «البهلوان»، «الزمن» من بطاقات فيسكونتي–سفورزا (حوالي 1456–1458).
– فيكتور براونر — رسومات من أوائل الأربعينيات تُعيد تشكيل السرد الرمزي.
– روبرتو ماتّا — أعمال تِصويرية من سلسلة «الأركان».
يمزج المعرض بين البدايات التاريخية وإبداعات القرن العشرين ليوضح كيف تحوّل التاروت عبر القرون إلى مادة خصبة للفن والرمزية، لا مجرد أداة للتكهن بالمصير.