بعد مواجهة مع الديمقراطيين، ترامب يوقّع مشروع قانون إنفاذ الهجرة بقيمة 70 مليار دولار

وقع رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترمب، مشروعَ قانون تمويليًا بقيمة 70 مليار دولار يخص تنفيذ سياسات الهجرة، منهياً صراعًا دفعًا مع الديمقراطيين استمر لعدة أشهر بعد مقتل مواطنين أمريكيين اثنين.

يوفر التشريع، الذي أُقرّ يوم الأربعاء، تمويلًا لوكالة تنفيذ الهجرة والجمارك (ICE) ولدائرة الجمارك وحماية الحدود (CBP) لمدة لا تقل عن بقية ولاية ترمب الحالية. ويضاف هذا الاعتماد إلى مكاسب مالية سابقة بلغت 140 مليار دولار حصلت عليها الوكالتان ضمن ما عرف بمشروع قانون «One Big Beautiful Bill» الذي أقرّه الكونغرس في يوليو الماضي.

تندرج كل من ICE وCBP تحت إدارة الأمن الداخلي (DHS). وخلال مراسم التوقيع في المكتب البيضاوي، اتهم ترمب الديمقراطيين بدوافع خبيثة سعوا من خلالها لعرقلة تمويل الوزارة. وقال: «حاول الديمقراطيون في الكونغرس منع كل تمويل لوزارة الأمن الداخلي في محاولة مشينة لفتح حدود الولايات المتحدة على مصراعيها. يريدون أن يعيدونا إلى الفوضى والجريمة».

هيمنت قضية الهجرة على حملة ترمب لإعادة انتخابه، وعاد الزعيم الجمهوري إلى البيت الأبيض في فترة رئاسية ثانية متعهدًا بشن حملة ترحيل واسعة. وعلى الرغم من إعلان إدارته في البداية أنها ستستهدف فقط مرتكبي الجرائم، توسعت الإستراتيجية بسرعة لتشمل أفرادًا بلا سوابق جنائية.

اتهمت منظمات الدفاع عن المهاجرين الإدارة باستخدام تقنيات شاملة («شبكية») لرفع أرقام الاعتقالات والاحتجازات، مع تراجع الحماية القانونية للأجانب لزيادة عدد القابلين للترحيل. وذكر صندوق الدفاع القانوني أن الأشهر التسعة الأولى من ولاية ترمب الثانية شهدت زيادة قدرها أحد عشر ضعفًا في اعتقالات الشوارع التي نفذتها ICE مقارنةً بالأشهر الأخيرة من رئاسة جو بايدن، وتضمن ذلك ارتفاعًا سبعة أضعاف في عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا دون أن يكون لهم سوابق جنائية.

يقرأ  أصغر رئيس وزراء نيبال يؤدي اليمين بعد إصدار أغنية راب جديدة تدعو إلى الوحدة

واتهمت جمعيات حقوق الإنسان كلًا من ICE وCBP باللجوء إلى ملفّات عنصرية، واستخدام عنفية مفرطة، وتكتيكات غير دستورية لزيادة الاحتجازات، من بينها مداهمات منازل من دون أوامر قضائية وحرمان المهاجرين من ممارسة حقوقهم في الإجراءات القانونية. لكن الادارة الأميركية نفت هذه الاتهامات.

الصراع السياسي

رغم الانتقادات، أيدت قيادات ديمقراطية في البداية مشروع تمويل الـ70 مليار دولار، الذي كان سيسمح لكلتا الوكالتين بتوسيع صفوفهما. لكن الموقف تغير بعد اغتيالين شهدا في يناير: رينيه جود وأليكس بريتي، اللذان قُتلا خلال عملية إنفاذ هجرة في مينيابوليس عُرِفت باسم «عملية الاندفاع الحضري» (Operation Metro Surge).

ورداً على تلك الوفيات، تعهد الديمقراطيون بمعارضة أي تمويل جديد لإنفاذ الهجرة ما لم يتضمن التشريع ضمانات صارمة لسلوك الضباط. وأسفر هذا الموقف عن جمود تام بشأن الموافقة على أي تمويل لوزارة الأمن الداخلي.

وبينما تعطل تشريع التمويل في الكونغرس، اضطرت الوزارة إلى تعليق عمليات غير أساسية لمدة 76 يومًا، ما أدى إلى ضغوط على التوظيف في وكالاتها، أبرزها إدارة أمن النقل (TSA). في نهاية المطاف، فصل المشرّعون تمويل ICE وCBP عن تشريعات تمويل الوكالات الأخرى في الوزارة؛ ولُوحظ أن تمويل الوكالات الأخرى أُقرّ في أبريل، بينما واصل الديمقراطيون حجب تمويل ICE وCBP.

وفي نهاية المطاف، لم يمرّ مشروع القانون بقيمة 70 مليار دولار يوم الأربعاء إلا بعدما لجأ الجمهوريون إلى عملية “التوفيق الميزاني” التي استمرت أسابيع، مما مكنهم من تمرير الحزمة بأغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ بدلاً من الحصول على 60 صوتًا المطلوبة عادةً لكسر الاعتراض. ويشغل الجمهوريون حاليًا 53 مقعدًا من أصل 100 في المجلس، ولديهم أيضًا أغلبية ضئيلة في مجلس النواب الذي أقرّ التشريع يوم الثلاثاء.

يقرأ  الولايات المتحدة تفرض عقوبات على «أسطول الظل» المتهم بنقل النفط الإيراني — أخبار دونالد ترامب

ندد قادة منظمات حقوق المهاجرين بالتمويل الجديد، من بينهم مراد عواضة، رئيس ائتلاف نيويورك للهجرة (NYIC). وقال في بيان إن «هذه المكاسب الممولة من دافعي الضرائب مبنية على فرضية زائفة مفادها أن توريط المهاجرين والاصطياد ككبش فداء سيحسّن الأمن العام أو حياة ملايين الأميركيين». وأضاف أن التمويل «سيزعزع استقرار المجتمعات ويفصل الأسر ويمنح ICE ترخيصًا للعودة إلى الأفعال الخارجة عن القانون والعنيفة التي شهدناها في مينيابوليس ولوس أنجلوس وفي أنحاء البلاد».

أضف تعليق