ثلاثة بحارة هنود مفقودون بعد إنقاذ عُمان لـ21 آخرين إثر استهداف سفينة علم بالاو
استدعت وزارة الخارجةة الهندية مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى في سفارة واشنطن بنيو دلهي، على خلفية قيام قوات أمريكية باستهداف سفينة تجارية كانت تقل 24 بحاراً هنوداً قبالة سواحل عمان، ما أسفر عن فقدان ثلاثة من البحارة. أكدت الوزارة أنها استدعت جيسون ميكس، نائب رئيس البعثة الأمريكية في نيودلهي، لمطالبة واشنطن بتوضيحات فورية.
قالت قيادة القوات المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها نفذت “ضربة دقيقة” على السفينة المسماة سيتّيبيلو أثناء عبورها خليج عمان محملة بنفط إيراني، مشيرة إلى أن طاقم السفينة لم يمتثل لتعليمات القوات الأمريكية. من جهتها أفادت وكالة العمليات البحرية البريطانية (UKMTO) بأن السفينة، وهي ناقلة منتجات كيميائية/نفطية، أبلغت عن حريق في غرفة المحركات على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً شمال شرق ميناء صحار العُماني.
دخلت البحرية العُمانية في عملية إنقاذ بعد تلقي نداء استغاثة من السفينة، وفق ما نقلت مجموعة فانغارد البريطانية المتخصصة في إدارة مخاطر الملاحة البحرية. وأعلنت وزارة الخارجية الهندية أن 21 بحّاراً تم إنقاذهم، بينما لا تزال جهود البحث مستمرة بحثاً عن ثلاثة مفقودين.
ووصفت الوزارة الحادث بأنه عمل عنيف، داعية إلى وقف الهجمات على السفن التجارية والبنية التحتية المدنية في المنطقة. وقالت الوزارة في بيان إن “سفارتنا في عُمان تتابع الوضع عن كثب وتنسق بشكل استباقي مع السلطات العُمانية في عمليات البحث والإنقاذ الجارية”. وأضافت أن استهداف الملاحة التجارية والبنية التحتية المدنية في المنطقة يجب أن يتوقف فوراً.
دان أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الحادث يوم الأربعاء، معبراً عن إدانته “أي فعل من أي طرف يعرض حياة البحارة وسلامة الملاحة الدولية للخطر”. وقال: “هذا أمر غير مقبول تماماً. أفكاري مع عائلات البحارة الثلاثة المفقودين ومع كل من ينتظر أخبار بقية أفراد الطاقم”.
أثار الحادث تساؤلات قانونية وأخلاقية متزايدة حول الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران، والذي أثّر سلباً على حلفاء واشنطن. وينظر المراقبون إلى أن الحادث قد يفاقم التوتر في العلاقات الهندية-الأمريكية، التي يرى بعض الخبراء أنها عند أدنى مستوياتها في عقود.
تتعرض الحكومة الهندية لضغوط متزايدة من المعارضة لمواجهة واشنطن علناً بشأن الضربة، لا سيما بعدما لم تحتج الحكومة على هجوم منفصل شنته قوات أمريكية على سفينة كانت تقل بحارة هنود في وقت سابق من الأسبوع نفسه. منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، تعرّضت على الأقل سفينتان أخريان علمهما هندي لهجمات، واستدعت نيودلهي السفير الإيراني في أبريل استجابةً لتلك الحوادث.
أمر الرئيس دونالد ترامب بفرض حصار بحري على إيران منتصف أبريل في محاولة لفرض شروطه على طهران لوقف الحرب نهائياً. ويعتقد أن الحصار خفّض صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، رغم أن المسؤولين الإيرانيين لم يظهروا أي بوادر للرضوخ لمطالب واشنطن.
المسألة لا تزال محل متابعة دولية ومحلية مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، والنداءات المتكررة لحماية الملاحة التجارية والحيلولة دون تعريض حياة البحارة المدنيين للخطر، وإيجاد حلول سياسـية وقانونيية للأزمة.