نُشر في 11 يونيو 2026
تَصاعدت الاحتجاجات والتوتّرات الاجتماعية في العاصمة المكسيكية إلى درجة تهدِّد إفساد احتفالات كأس العالم على أعتاب حفل الافتتاح، حيث أقدم المحتجّون على قطع المداخل المؤدّية إلى الساحة المقرّرة لاستضافة الفعاليات الجماهيرية الرئيسة.
المكسيك، المضيفة المشتركة للبطولة إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، تُطلق الاحتفالات يوم الخميس بحفلٍ ضخم يشارك فيه نجوم عالميون، بينما يواجه المنتخب المحلي جنوب أفريقيا في مباراة الافتتاح في مكسيكو سيتي.
قصص موصى بها
قائمة مكوّنة من أربعة عناصر
تعرضت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينبام، لانتقادات بشأن إنفاق حكومتها على البطولة، إضافةً إلى فضائح سياسية ومخاوف أمنية تزامنت مع موجة عنف شهدتها إحدى مدن الاستضافة في فبراير الماضي. وتزايد الضغط عليها مع توافد الضيوف إلى المدينة، فيما يؤكّد السكان أن السلطات قد أعطت الأولوية للمنافسة على حساب الاحتياجات الاجتماعية الملحّة.
قالت شينبام يوم الأربعاء إنّ إقامة مهرجان الجمهور المجاني ليلة الافتتاح في العاصمة لا تزال غير مؤكدة بعدما أقام احتجاج اتحاد المعلمين خيمته على المداخل وحجب الوصول إلى الساحة.
«كل شيء تحت السيطرة»
تزين شوارع العاصمة المكسيكية والمدينتين المضيفتين الأخريين، غوادالاخارا ومونتيري، شعارات فيفا وزهور القطيف البرتقالية والكرات العملاقة وغيرها من الزينة. وعمت الحماسة بين المشجعين بينما كانوا يتجولون في شوارع مكسيكو سيتي.
ومن المتوقّع أن تجلب المنافسة نحو ثلاثة مليارات دولار لفنادق ومطاعم ومرافق رياضية، وفقاً للاتحاد المكسيكي لكرة القدم.
يُتوقع أن يجذب مهرجان الجمهور ومباراة الافتتاح يوم الخميس أعداد مشاهدين تفوق كثيراً معظم مباريات البطولة، مع جدولة عروض لنجوم عالميين منهم شاكيرا وآخرين.
ولكن التوتّرات الاجتماعية شكلت العائق الأكبر، لا سيما في مكسيكو سيتي. فقد قام اتحاد المعلمين، لأكثر من أسبوع، بالإطاحة بتماثيل متصلة بكأس العالم وقطع الطرق في احتجاج سنوي يطالب بتحسين ظروف العمل.
وعلّق أقارب أكثر من 130 ألف مفقود في المكسيك مناشير وصور أحبّائهم، مطالبين السلطات بتركيز جهودها على معالجة الأزمات الإنسانية في البلاد.
قال لويس أنطونيو روسالس نارفايز، من منظّمي الاحتجاج: «نحن لسنا ضد المباراة»، لكن «كان ينبغي أن تستثمروا في التعليم… لا في تجميل المدينة».
كانت شينبام قد نفت وجود اضطرابات اجتماعية قبل انطلاق البطولة، لكنها أقرت الأربعاء بأنه «إذا لم يكن بالإمكان استخدام الزوكالو لسبب ما في الافتتاح، فهناك 18 موقعاً يمكن للناس مشاهدة الحدث مجاناً»، في إشارة إلى الساحة الرئيسية في مكسيكو سيتي. وأضافت: «كل شيء تحت السيطرة».
عضو من منظمة مدنية تُدعى Colectivo Luz de Esperanza de Jalisco يحمل منشورات لأشخاص مفقودين بالقرب من صور لهم معروضة بصيغة شبيهة بألبوم كأس العالم، ضمن حملة «ألبوم الأشخاص المفقودين» في غوادالاخارا بتاريخ 31 مايو [رويترز/ميشيل فريريا]
تعزيز الإجراءات الأمنية قبيل الافتتاح
من المنتظر نشر أكثر من 100 ألف جندي ومارينز وضابط من الحرس الوطني والشرطة في المدن المكسيكية الثلاث المضيفة — مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري — وكذلك في الوجهات السياحية الرئيسية طوال فترة كأس العالم.
ستعمل فرق مضادة للطائرات المسيّرة، وشبكات مراقبة بالكاميرات، ووحدات خاصة لإدارة الحشود، إلى جانب دوريات عسكرية وشرطية خلال البطولة في الملاعب ومهرجانات المشجعين والمطارات ومعسكرات المنتخبات الوطنية ومرافق استراتيجية أخرى، بالتنسيق مع فيفا.
تنتشر عناصر شرطة وحرس وطني مسلّحة في شوارع غوادالاخارا في محاولة لطمأنة الزوار والمقيمين بأن الأمن لن يكون مشكلة في مدينة هزّها عنف جماعات المخدرات في وقت سابق من هذا العام.
تستضيف غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو، أربع مباريات في كأس العالم، منها مواجهة كوريا الجنوبية مع التشيك في يوم الافتتاح. ويقول المسؤولون المحليون إن على الزائرين ألا يقلقوا رغم اندلاع العنف في فبراير إثر مقتل زعيم أقوى كارتل من قبل الجيش المكسيكي.
قال ألفونسو بريسينو، منسق الأمن في خاليسكو، لوكالة أسوشيتد برس قبيل البطولة: «من المهم أن نتذكر أن الحياة عادت إلى طبيعتها في الولاية في أقل من 48 ساعة بعد ما حدث في فبراير». وأضاف: «أدعو جميع السياح وجميع مواطني الدول الأخرى، وخاصة من سيلعبون هنا في غوادالاخارا… سيجدون الترحيب. تضمن الحكومة المكسيكية وحكومة ولاية خاليسكو سلامتهم».
أكّد بريسينو أن الولاية لم تشهد مشاكل أمنية مؤخراً وأن احتمال تجددها غير متوقع، مبيّناً استعداد السلطات للتدخّل السريع في حال حدوث أي طارئ.
نُشرت نحو 15 ألفاً منقبة أمنية في المنطقة، بمن فيهم عناصر الحرس الوطني مزوّدون ببنادق هجومية ومدافع رشاشة مركّبة على مركبات قرب الملعب الذي ستُقام فيه المباريات.
قال رودولفو فالنسيا، شاب يبلغ من العمر 22 عاماً من غوادالاخارا: «نشعر بأمان كبير. لم نعد نقلق بشأن المشكلات التي واجهناها قبل بضعة أشهر». وأضاف: «يمكنك أن ترى عدداً أكبر من رجال الشرطة في الشوارع، وهناك إحساس بأنه لن تكون هناك مشاكل هنا. وجود كأس العالم هنا ساعد لأن السلطات اضطرت للتحرّك لضمان سير الأمور بشكل جيد».
سيشكل الأمن في غوادالاخارا مصدر اهتمام خاص خلال مباراة 26 يونيو بين إسبانيا والأوروغواي، التي يُنتظر أن يحضرها ملك إسبانيا فيليبي السادس.
عنصر من الحرس الوطني يراقب موقع مهرجان المشجعين التابع لفيفا في غوادالاخارا في ساحة ليبيراثيّون وساحة الأسلحة في وسط المدينة، بتاريخ 9 يونيو 2026، قبل انطلاق بطولة كأس العالم [أوليسيس رويز/أ ف ب]