رحلة طويلة وشاقة قادت أيمن حسين إلى كأس العالم؛ مهاجم منتخب العراق الذين حمل بلاده إلى النهائيات للمرة الأولى منذ أربعين عاماً عندما أحرز هدف الفوز في مرمى بوليفيا بملعب مونتيري بالمكسيك في التصفيات.
عندما كان في الثانية عشرة من عمره ولعب بالفعل مع فريق محلي، تعرض والده للقتل الوحشي أثناء شرائه مواد لبناء البيت العائلي.
بعد سنوات قليلة، اختفى شقيقه الأكبر بعد أن خطفه مسلحون، ولم يصل عن أخباره أي شيء منذ ذلك الحين.
«قررت أن أترك كرة القدم لأتفرغ لرعاية العائلة، لكن والدتي رفضت»، قال حسين في مقابلة. «طلبت مني أن أواصل اللعب. قالت لي: هذا حلمك، وأنا أعلم ذلك، وعليك تحقيقه». ومنذ تلك اللحظة تمسك بأيمن بهذا الحلم ولم يفرط به.
أيمن حسين يحتفل بعد تسجيله هدف الفوز ضد بوليفيا في نهائي ملحقات الاتحاد الدولي المؤهلة لكأس العالم – استاد مونتيري، مونتيري، المكسيك، 31 مارس 2026 [راكل كونها/رويترز]
إرث عنيف
ولد أيمن عام 1996 في قرية الصفرة بمنطقة الحويجة في شمال وسط العراق، ونشأ في أسرة اعتمدت على الزراعة وتربية الأغنام.
حذت مأساة في 2008 عندما قُتل والده، وهو جندي في الجيش العراقي، على يد تنظيم القاعدة الذي كان يسيطر حينها على كركوك والمناطق المحيطة بها.
«ذهب ليشتري بعض المواد لمنزلنا الذي كان قيد البناء، وبعد ساعات تلقينا اتصالاً قال: والدك قد قُتل وجسده في المستشفى». لقد أُطلِق النار على قلبه فأردوه قتيلاً.
«لم نصدق في البداية. ثم ذهبنا إلى المستشفى فوجدنا جثة والدي هناك. كانت كارثة على كل الأسرة». طلب أيمن من العائلة الانتقال بعيداً عن القرية، لكن شقيقه الأكبر الذي انضم إلى الجيش العراقي بعد مقتل والده رفض المغادرة.
بدلاً من ذلك انضم أيمن إلى منتخب الشباب العراقي. وبعد عودته من معسكر تدريبي في تركيا قبل سنوات، علم بأن شقيقه قد اختفى—خطفه خلال فترة سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة. «لم نسمع عنه منذ ذلك الحين»، يقول.
أيمن حسين مع الجزيرة خلال مباراة نصف نهائي كأس أديف بين الشارقة والجزيرة، 22 مايو 2023، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة [فرانسوا نيل/غيتي إيميجز]
«كنت مستعداً أن ألعب بالمجان»
وسط تلك المآسي، بدأت مسيرة أيمن الكروية تزدهر. في 2012 جاء التحول عندما رصده نادي دهوك، أحد أندية دوري نجوم العراق في إقليم كردستان.
وقّع عقداً بقيمة 18 مليون دينار عراقي (نحو 14 ألف دولار) وراتباً شهرياً قدره 1.2 مليون دينار (نحو 920 دولاراً). «بصراحة، كنت مستعداً أن ألعب بالمجان»، يتذكر. «لا يمكنك أن تتخيل ماذا كان يعني لي أن ألعب إلى جانب لاعبين من المنتخب الوطني آنذاك. اللعب مع دهوك كان حلم حياتي».
بعد ثمانية عشر شهراً انتقل إلى بغداد ليلعب لأندية دوري النجوم مثل الشرطة والطلبة والزوراء، حتى أصبح هداف الدوري. انتقل لاحقاً إلى نادي الخور القطري قبل أن يعود إلى العراق وينضم إلى الكرمة. وبعقدٍ تُرجح قيمته بمليون دولار، صار أيمن أغلى لاعب عراقي قيمةً في تلك الفترة.
طوال كل هذا، ظل والده وشقيقه الحاضرين في ذهنه: «كنت دائماً أتمنى أن يكون والدي وشقيقي حيّين ليروا ما حققته ويشاركوا لحظات الفرح معي». ويتذكر بعض اللحظات التي كان يتمنى أن يشاركها معهما بكل فخر: في 2016 سجّل الهدف الثاني في الوقت الإضافي ليقهر قطر ويحجز آخر بطاقة تأهل للألعاب الأولمبية (ريو 2016) في مباراة تحديد المركز الثالث لبطولة آسيا تحت 23 سنة في الدوحة. وفي 2023 تُوِّج هدافاً لنسخة الخليج الخامسة والعشرين بثلاثة أهداف قادت فريقه للفوز بالكأس. وفي 2024 سجّل أحد هدفيْن أهلتا العراق إلى أولمبياد باريس بالفوز 2-1 على إندونيسيا في مباراة تحديد المركز الثالث.
يزن العرب الأردني ينافس أيمن حسين على الكرة خلال مباراة كأس آسيا بين العراق والأردن في 29 يناير 2024، استاد خليفة الدولي، الدوحة، قطر [لينتاو جانغ/غيتي إيميجز]
زئير الأسود
آخر مرة تأهل فيها أسود الرافدين—اللقب الذي يطلق على منتخب العراق—إلى كأس العالم كانت في 1986، أي قبل ولادة أيمن بعقد من الزمن. الآن، يعلق الجمهور آماله عليه لينقل المنتخب إلى أبعد ما يمكن في البطولة.
«أيمن اسم لا يحتاج إلى تقديم. أداؤه يتحدث عنه ليس فقط في العراق بل في المنطقة وكرة القدم العربية»، يقول جلال حسن، حارس مرمى العراق ونائبه، في حديثه للجزيرة. «هو مهاجم ذو مستوى عالي. سيحتاجه الفريق بلا شك، وحضوره سيصنع الفارق في كأس العالم. نتوقع منه الكثير».
وُضع العراق في المجموعة التاسعة مع فرنسا والسنغال والنرويج، ما يعني منافسة قوية منذ البداية. ويأمل حسين سعيد، قائد العراق السابق وهدافه التاريخي برصيد 78 هدفاً، أن يكون لأيمن تأثير إيجابي: «تأثير أيمن واضح على الفريق وعلى جميع اللاعبين، وهو شخص محبوب وطيب. آمل أن يستثمر هذه الصفات لصالح المنتخب في المونديال، وأن يساعد الفريق على تجاوز دور المجموعات».
يقول زيد السراج، صحفي رياضي عراقي: «كلنا نتمنى أن يكون الفريق وكل اللاعبين، وبالأخص أبو طُبر، مستعدين ذهنياً وبدنياً وفنياً عندما يحين الوقت».
أما أيمن نفسه فيأمل أن يتمكن بعض المشجعين من حضور المباريات—مع العلم أن ذلك سيكون صعباً: «ليس سهلاً الحصول على فيزا أميركية»، يختم. «بالفعل، يكاد يكون من المستحيل على العراقيين، لا سيما في هذه المرحلة، أن يذهبوا إلى هناك، إذ لا تزال الحرب الامريكية-الإيرانية مستمرة»، يقول المشجع العراقي سيف البياتي لقناة الجزيرة.
«ليست هذه القضية الوحيدة؛ فثمن تذكرة واحدة يتجاوز ثلاثة آلاف دولار، والسفر والإقامة طوال أسبوعين على الأقل سيكلفان ثروة قد تتجاوز خمسة عشر ألف دولار. هذا مبلغ يفوق قدرة أي مشجع عادي في العراق على تحمله».