سلام هش يخيم على السيدة زينب في ظل استمرار التحديات الطائفية

في دمشق، سوريا، جلس محمد سلوتة أمام متجره للطباعة في منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة، حيث يعمل منذ عشرين عامًا. يقول الرجل ذو السابعة والأربعين: «من ناحية الأمن، المنطقة جيدة بنسبة تسعين في المئة. لكن الناس ما زالوا خائفين. الأمن ليس مئة في المئة، لذلك نحن ننتظر».

تشتهر المنطقة بوجود مرقد السيدة زينب، حفيدة النبي محمد وابنة علي بن أبي طالب، رابع الخلفاء المسلمين. في عهد بشار الأسد، كانت المنطقة تعج بالسياح، خاصة الحجاج الشيعة من العراق الذين كانوا يزورون المرقد بأعداد كبيرة، ويقيمون في الفنادق ويزورون المقاهي والمتاجر. لكن بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، جفت السياحة إلى حد كبير. يقول السكان المحليون إن بعض الزوار من عمان والبحرين والكويت ما زالوا يمرون، لكن في مجموعات صغيرة. أما العراقيون فقلّ عددهم إلا من تزوجوا بسوريين.

هناك تساؤلات حول الاستقرار والأمن في مناطق خارج وسط العاصمة مثل السيدة زينب. الحكومة الجديدة أحبطت محاولات من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لاستهداف المنطقة، واعتقلت مؤخرًا خلية بتهمة زرع قنابل انفجرت أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدمشق في يوليو. وفي مايو، اغتيل رجل الدين الشيعي فرحان حسن المنصور بقنبلة زرعت في سيارته، وأعلن داعش مسؤوليته عن الهجوم.

عندما انتهى حكم عائلة الأسد الذي استمر خمسة عقود في ديسمبر 2024 بعد أكثر من عقد من الحرب، كانت سوريا في حالة خراب. قمعت القوات العسكرية انتفاضة 2011 بوحشية، وتآكلت البنية التحتية والحكم تدريجيًا حتى أجبرت عملية معارضة الأسد وعائلته على اللجوء إلى روسيا. رحب ملايين السوريين بسقوط النظام بفرح عارم، لكن مناطق مثل السيدة زينب عانت. تحت حكم الأسد، كانت المنطقة محمية من قبل القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني وجماعات شيعية أخرى مدعومة من إيران. عند سقوط النظام، خيف أن يتعرض الموقع لهجوم بعد حرب أخذت طابعًا طائفيًا، إذ أن جماعات المعارضة التي تشكل الحكومة الآن تأتي في غالبيتها من السنّة.

يقرأ  واشنطن تنفي خطة نووية مع اقتراب مهلة تهدّد «حضارة» إيران | حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران — آخر المستجدات

زار الجزيرة مرقد السيدة زينب، وكانت قوات الأمن السورية موجودة عند المدخل لكنها لم تكن متعجرفة، وتوجه عدد قليل من المصلين للصلاة. قال السكان إن المنطقة آمنة نسبيًا، لكنهم يترددون في تشجيع الأجانب على الزيارة حاليًا، رغم توقعهم أن يتحسن الوضع الأمني. كما تحدثوا بارتياح عن هويتهم الدينية وعن الانسجام بين السنّة والشيعة.

تحدث أحد التجار الشيعة علنًا عن صعوباته منذ سقوط الأسد. دخل عدد قليل من الزبائن متجره واشتروا بضائع، لكنه قال إن الأعمال جفت إلى حد كبير. كأقلية دينية، رسم صورة معقدة للحياة تحت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع. قال الرجل إن أخاه يعمل في قوات الأمن ويعامل معاملة حسنة بغض النظر عن هويته الدينية، لكنه هو نفسه واجه أسئلة من أناس لا يعرفهم عن مكانه في سوريا، وهو ما اعتبره محاولة لمعرفة مذهبه. وهو جندي سابق، قال إن خوفه الأكبر هو تأثير الحرب الوحشية على المجتمع. ذكر أسماء زملاء سابقين من السنّة وقال: «لست خائفًا منهم، بل خائف من أبنائهم الذين غادروا في سن الرابعة عشرة وعادوا في الرابعة والعشرين، أبناء أصدقائي الذين يكرهون العلويين أو الشيعة».

تعرضت السيدة زينب ومناطق أخرى للأقلّيات الدينية لمداهمات أمنية في الأشهر الأخيرة، حيث زعمت قوات الأمن أنها عثرت على خلايا مسلحة. تواجه الحكومة مجموعات مرتبطة بالنظام السابق تحاول تقويض السلطات الجديدة.

في متجر سلوتة، لاحظ صاحبه بعض التحسن رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتصاد المتعثر. أصبح السفر بالسيارة من وسط دمشق حيث يسكن إلى السيدة زينب أسرع بكثير من عهد الأسد، لأن الحواجز الأمنية السورية والأجنبية اختفت. لكن من دون السياح، العمل بطيء. قال سلوتة: «المهم هو الأمن، إذا انحلّ ذلك، سيعود الباقي».

يقرأ  ترامب: لاكلان مردوخ مشارك في الصفقة المقترحة لتيك توكأخبار منصات التواصل الاجتماعي

أضف تعليق