ترامب يعيد إطلاق حرب التعريفات متذرعًا بمخاوف من «العمل القسري» — أخبار التجارة الدولية

لم تَشهَد الأمور إعلانًا مهيبًا في حديقة الورود، ولا مساعدين يحملون لافتات تحصي الدول والرسوم الجمركية المفروضة عليها. لكن بعد أربعة أشهر من قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء استناد الرئيس دونالد ترامب إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة لشن حرب تجارية على العالم، أعادت إدارته إطلاق أجندة الرسوم الجمركية بأسلوبٍ مختلف قد يصعّب على المحاكم الطعن فيه، وفق محللين.

خلفية وإطلاق جديد
أعلن مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) في 2 يونيو أنه يعود الآن إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 ليفرض مرة أخرى رسومًا على ما وصفها بـ«60 اقتصادًا». القائمة تضم الاتحاد الأوروبي، وبذلك تتأثر فعليًا أكثر من ثمانين دولة. وبالاستناد إلى هذه الصلاحية اقترح المكتب فرض رسوم تصل إلى 12.5% على الواردات، بحجة أن تلك الدول فشلت في منع دخول سلع مصنوعة بواسطة عمل قسري. كثير من هذه الدول تقع في الجنوب العالمي، لكن بين الأهداف أيضًا عدة دول متقدمة وحليفة للولايات المتحدة — بريطانيا، كندا، الاتحاد الأوروبي، اليابان، أستراليا ونيوزيلندا.

يرى محللون أن هذا الدفع المتجدد تجاه الرسوم قد يدفع الدول للابتعاد أكثر عن الولايات المتحدة ويحفزها على إبرام اتفاقيات تجارة فيما بينها بدل الاعتماد على واشنطن. قال المحاميان المتخصصان بالتجارة الدولية والمقيمان في الهند، شانتانو سينغ وفيكرام نايك، لقناة الجزيرة: «رسوم الولايات المتحدة تدفع الدول إلى توسيع تجارتها بوتيرة أسرع». وأضافا: «اتفاقيات مثل الاتحاد الأوروبي – ميركوسور والاتحاد الأوروبي – الهند أمثلة على ذلك… رغم أنها قد لا توفر نفس الحجم أو الأسعار، فإن فتح الأسواق الجديدة يساعد على تخفيف وطأة الرسوم الأمريكية».

كان الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 مايو، قد خلق منطقة تجارة مشتركة تضم نحو 700 مليون نسمة مع دول أرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي. أما الاتفاق الأوروبي – الهند، الموقّع في يناير ووصفه قادة أوروبيون بأنه «أمّ الصفقات»، فيخلق منطقة تجارة حرة تمتد لنحو ملياري شخص.

يقرأ  كيف ردّ العالم على اعتراض إسرائيل لقافلة المساعدات إلى غزة

الهجمة السابقة والطعون القضائية
سياسة الرسوم السابقة للإدارة، الأوسع نطاقًا، التي استندت إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة (IEEPA) أُلغيت بقرار المحكمة العليا في فبراير، إذ رأت أن ترامب تجاوز صلاحياته عند الاستناد إلى ذلك القانون لفرض الرسوم. في اليوم التالي، فرض ترامب رسمًا مؤقتًا عالميًا بنسبة 10% مقرر انتهاؤه في 24 يوليو.

المادة 301: مخرج قانوني جديد
تمكّن المادة 301 الحكومة الأمريكية من التحقيق في ممارسات أجنبية تُعتبر «غير مبررة» أو «غير معقولة» أو تمييزية ضد الشركات الأمريكية، وفرض عقوبات تعويضية مثل الرسوم أو قيود الاستيراد. قال الممثل التجاري جاميسون غرير: «فشل شركائنا التجاريين الأهم في معالجة استيراد سلع مصنوعة بعمل قسري أمر غير مقبول. هذا يخلق ديناميكية تجبر العمال الأمريكيين على التنافس في سوق غير متكافئ… لن نتحمل هذا التفاوت بعد الآن».

فتح المكتب تحقيقات بموجب المادة 301 تجاه 60 اقتصادًا في مارس، وخلص إلى أن كلًا منها فشل في «تطبيق حظر استيراد السلع المصنوعة بعمل قسري بصورة فعّالة»، واعتبر ذلك «غير معقول أو تمييزي ويقيد التجارة الأمريكية أو يثقلها».

التدابير المقترحة والجدول الزمني
اقترح الـUSTR رسمًا إضافيًا بنسبة 10% على واردات من الأرجنتين، بنغلاديش، كمبوديا، كندا، الإكوادور، السلفادور، الاتحاد الأوروبي، غواتيمالا، إندونيسيا، ماليزيا، المكسيك، باكستان، تايوان والمملكة المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه الدول لديها برامج كاملة أو جزئية قائمة. وبالنسبة للـ45 دولة المتبقية التي شملها التحقيق، أعلن المكتب نيته فرض رسم أعلى بنسبة 12.5%؛ وتشمل هذه القائمة أستراليا، الصين، الهند، نيوزيلندا، نيجيريا، اليابان، كوريا الجنوبية وفيتنام.

حدّد المكتب مهلة لتقديم «تعليقات خطية» على التدابير المقترحة بحلول 6 يوليو، قبل عقد جلسات استماع في 7 يوليو لمناقشة المقترحات.

أهداف استراتيجية وقوة تفاوضية
يرى خبراء التجارة أن لجوء الإدارة من جديد إلى المادة 301 يهدف إلى إعادة بناء قوتها التفاوضية. قال أجاي سريفاستافا، مؤسس مبادرة البحوث للتجارة العالمية (GTRI) ومقرها الهند: «بعد حكم المحكمة العليا في فبراير الذي قضى بإلغاء الرسوم المتبادلة، خسرت واشنطن جزءًا كبيرًا من نفوذها في مفاوضات التجارة. تبدو تحقيقات المادة 301 الآن كأداة ضغط جديدة — باستخدام تهديد رسوم إضافية لثني الدول عن التخلي عن اتفاقيات قائمة ولحث دول أخرى، بما فيها الهند، على إنهاء مفاوضاتها بسرعة».

يقرأ  خبراء الأمم المتحدة: الحصار البحري الأمريكي على فنزويلا عدوان غير قانوني — أخبار دونالد ترامب

بحسب مادلين تشالكّي، مساعدة المدير في مركز الجيو‑اقتصاد بالمجلس الأطلسي، كانت الإدارة بحاجة إلى أساس قانوني أكثر ثباتًا لسياسة تجارتها. وأشارت إلى أن المادة 301 استُخدمت لفرض رسوم على الصين منذ 2018 تحت إدارتَي ترامب وبايدن، وأنها صُممت خصيصًا لمعالجة الممارسات التجارية الأجنبية عبر عقوبات جمركية. على عكس IEEPA، التي منحت البيت الأبيض صلاحيات واسعة للتحرك سريعًا، تتطلب المادة 301 تحقيقات وفترات للتعليق العام وقرارات رسمية قبل فرض الرسوم. «بالمحصلة، تتخلى الإدارة عن السرعة والمرونة مقابل المتانة واليقين القانوني»، أضافت.

ثبات التنفيذ وصعوبة التغيير
قال المحاميان سينغ ونايك إن النهج قد يكون أكثر متانة من الرسوم المتبادلة التي أبطلتها المحاكم، لكن ثمة تساؤلات حول طريقة تنفيذ المادة 301. «بالنظر إلى السوابق والمرونة الممنوحة لـUSTR من الكونغرس، يقل خطر الطعن القانوني في الرسوم الجديدة»، قالا، «مع ذلك، أثارت السرعة والطبيعة الموجزة للعملية بعض المخاوف».

من جهتها أكدت تشالكّي أن رسوم المادة 301 «أصعب كثيرًا في التغيير». «على عكس IEEPA، لا يمكن رفع أو خفض أو تعليق معدلات الرسوم بمرسوم تنفيذي بين عشية وضحاها. أي تغييرات مستقبلية تتطلب سجلاً قانونيًا، واستشارة عامة، وإجراء رسمي»، لافتةً إلى أن ذلك يمنح هذه الأدوات طابعًا أكثر دوامًا.

ردود الفعل الدولية
Several of the targeted economies are pushing back — wait, must not include English. Need Arabic: Several targeted… I must ensure no stray English. Continue.

ترفض عدة جهات اقتصادية هذه الخطوات. جادلت المفوضية الأوروبية بأنها تطبق بالفعل حظرًا على واردات الناتجة عن عمل قسري وتساءلت عن سبب إدراجها ضمن المقترح الأمريكي. قال أولوف غيل، نائب المتحدث باسم الشؤون التجارية والأمن الاقتصادي: «ستقوم المفوضية بتحليل النتائج الأولية للتحقيق بعناية وستواصل التواصل مع الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، تعتبر أوروبا أن الرسوم المفروضة على هذه الأسس غير مبررة».

يقرأ  ترامب يزعم أنه قدّم مقترح هدنة جديدًا لغزة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

كما أدانت وزارة الخارجية الصينية التحرك، متهمة واشنطن باتخاذ «إجراءات تقييدية أحادية الجانب» تحت ذريعة «العمل القسري»، بحسب المتحدث هو يونغتشيان. واتخذت الهند موقفًا أكثر حيادًا بينما تواصل مفاوضاتها مع الولايات المتحدة؛ وقالت وزارة التجارة إن «الهند تبقى منخرطة مع الولايات المتحدة في إطار إجراءات المادة 301، كما أنها منخرطة بالتوازي مع الولايات المتحدة لوضع اللمسات النهائية على إطار اتفاق كما أُعلن في 2 فبراير 2026».

الأثر العالمي والمحلي
قال سريفاستافا إن التأثير العالمي لهذه الرسوم، إن نُفذت، قد يكون محدودًا لأن الهدف مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين في وقت واحد، لكن الأثر الأكبر قد يطول الولايات المتحدة نفسها: «المزيد من الرسوم يعني تكاليف استيراد أعلى، وزيادة حالة عدم اليقين لدى الشركات، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع الأسعار للمستهلكين والمصنّعين الأمريكيين».

اتخذت تشالكّي رأيًا مشابهًا مؤكدةً أن رسوم المادة 301 «لن تهز الاقتصادا العالمي» أكثر مما فعلت رسوم IEEPA، لأن الشركاء التجاريين اعتادوا على مستويات مرتفعة من الرسوم الأمريكية. لكنها حذّرت من أن الخطوة، إذا نجحت، قد «تسرّع تحويل التجارة العالمية بعيدًا عن الولايات المتحدة». «سوف تُعيد الشركات تشكيل سلاسل الإمداد وتتخذ قرارات استثمارية مختلفة، وقد نشهد ارتفاعًا في الاتفاقيات الإقليمية والقطاعية دون حضور أمريكي كبير»، أضافت.

ختامًا، تشير ملاحظات الخبراء إلى أن الحكومات بدأت بالفعل تعديل استراتيجياتها الاقتصادية وتوسيع علاقاتها التجارية مع شركاء بديلين لتقليل التعرض لحالة عدم اليقين الأمريكية. وفي رأي تشالكّي، فإن الأثر الاقتصادي العالمي طويل الأمد لن ينبع من الرسوم نفسها بقدر ما سيأتي من العواقب الدائمة لسياسة تجارية حمائية أمريكية تجعل المادة 301 عناصرها أكثر ثباتًا واستمرارية.

أضف تعليق