الجيش الأمريكي يقيّم درون DropShip المصمم لمهام الإمداد المحفوفة بالمخاطر

أعلنت شركة “بيكا” المتخصصة في الطيران الذاتي، ومقرها مدينة ألاميدا بولاية كاليفورنيا، هذا الأسبوع أن طائرتها المسيّرة للشحن “دروب شيب” حلّقت بشكل شبه متواصل خلال تمرين الجيش الأمريكي “بروجكت كونفرجنس كابستون 6″، وهو أحد أكبر تجارب التكنولوجيا العسكرية التي يجريها الجيش لاختبار معدّات ومفاهيم جديدة في ظروف ميدانية واقعية إلى جانب الجنود. ولم تكن هذه الطائرة موجودة قبل عشرة أسابيع من انطلاق التمرين.

ووفقًا للشركة، نفّذت “دروب شيب” خلال التمرين مهام إسقاط جوي ذاتي ونقل إمدادات، حيث حملت الوجبات الجاهزة للأكل مع المعدات الطبية والمواد الأساسية الأخرى إلى مواقع بعيدة وأمامية، كما نفّذت سيناريو إجلاء مصابين تمثيليًا بين مدرجين غير مجهّزين، وهو ما لا تستطيع طائرات الشحن التقليدية الوصول إليه عادة.

طائرة “دروب شيب” هي مركبة شحن غير مأهولة تعمل بنظام دفع هجين، صُممت خصيصًا لنقل الإمدادات إلى أماكن تجد الخدمات اللوجستية العسكرية التقليدية صعوبة كبيرة في الوصول إليها، سواء لعدم وجود مدرج صالح للاستخدام، أو لأن إرسال طائرة مأهولة سيعرّض الطيار لخطر غير ضروري. تحمل الطائرة حمولة قصوى تبلغ 249 كيلوغرامًا، مع مدى عبور يتجاوز 5633 كيلومترًا، وهي أرقام تجعلها مختلفة تمامًا عن الطائرات المسيّرة الصغيرة رباعية المراوح التي تتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة “درون”.

ويعتمد نظام الدفع في “دروب شيب” على محرك احتراق داخلي للتحليق الطويل، مع وضع كهربائي بالكامل أكثر هدوءًا وأقل بصمة، يمكنه الطيران مدة 45 دقيقة تقريبًا. وهذا يمنح المشغّلين إمكانية التحول إلى وضع شبه صامت في الأجزاء الأكثر حساسية من المهمة، مثل الاقتراب الأخير من منطقة متنازع عليها أو مراقبة عن كثب.

وقبل هذا التمرين، وضع احتياطي الجيش الأمريكي الطائرة أمام اختبار حقيقي في 30 يونيو 2026، خلال تمرين تدريب الدعم القتالي ضمن عملية “سنتينل جاستيس”. حينها حلّقت “دروب شيب” مسافة 32 كيلومترًا بشكل مستقل تمامًا من غولفبورت إلى دايموندهايد في ولاية ميسيسيبي، ثم نفّذت إسقاطًا دقيقًا لحمولة وزنها 91 كيلوغرامًا دون وجود طيار بشري. كما هبطت على مدرج عشبي غير ممهد، ما أثبت قدرتها على العمل من مواقع بسيطة لا تحتوي على أي بنية تحتية معبّدة، وهي قدرة مهمة مباشرة للعمليات العسكرية الأمامية حيث قد لا يوجد مدرج مناسب أصلًا.

يقرأ  استراتيجيات تجهيز الكادر التدريسيلدمج الذكاء الاصطناعي بشكل مستدام

وكانت الشركة قد أظهرت في 11 يونيو 2026 قدرة الطائرة على الإسقاط بالمظلات من ارتفاعات منخفضة بشكل مستقل، حيث أسقطت عدة حمولات وزن كل منها 91 كيلوغرامًا من ارتفاع 91 مترًا، ووصلت كل حمولة إلى هدفها ضمن مسافة 15 مترًا.

جاء تمرين “بروجكت كونفرجنس كابستون 6” ليدفع اختبار “دروب شيب” إلى صورة عملياتية أكثر صعوبة بكثير من التجارب السابقة. فإلى جانب مهام الشحن والإسقاط الجوي، أظهرت الطائرة مرونة متعددة المهام عبر تنفيذ سيناريو إجلاء مصابين تمثيلي بين مدرجين بسيطين، وهو نمط مهام يشير إلى دور مستقبلي محتمل في نقل الجرحى من المواقع الأمامية باستخدام منصة غير مأهولة، بدلًا من تعريض طاقم مروحية إسعاف للخطر نفسه. وقد قدّمت بيكا الأداء كله بوصفه مسألة سرعة وليس مجرد قدرة خام؛ إذ انتقلت الطائرة من أول تحليق إلى مهام عسكرية حقيقية خلال عشرة أسابيع فقط، وهو وقت تطوير واختبار مضغوط تعتقد الشركة أنه يثبت قدرة طائرتها على سد فجوة لوجستية حقيقية حيث لا يمكن للنقل التقليدي العمل.

تعود هذه الوتيرة السريعة إلى طريقة بناء الطائرة نفسها. فقد حققت “دروب شيب” أول رحلة لها في 27 أبريل 2026، أي بعد ستة أشهر فقط من بدء البرنامج، وهو تسارع تنسبه الشركة إلى الاعتماد على تقنيات ثابتة بالفعل في أسطولها التجاري الحالي بدلًا من البدء من الصفر. الطائرة التي يبلغ وزن إقلاعها الأقصى 635 كيلوغرامًا، تستفيد من برامج التحليق الذاتي وأنظمة الدفع الكهربائي والتحكم في الطيران التي سجّلت بها طائرات بيكا التجارية أكثر من عشرة آلاف رحلة في العمليات الزراعية واللوجستية. وهذا يمنح النسخة العسكرية أساسًا من ساعات الطيران الواقعية لا تمتلكه معظم برامج الطائرات الدفاعية الجديدة عندما تدخل الاختبار لأول مرة.

يقرأ  ترامب يقول إن الوجود الأمريكي في فنزويلا قد يمتد لسنواتأخبار التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا

يرتكز طرح بيكا الأوسع على القوات المسلحة على ثغرتين محددتين في القدرات اللوجستية الحالية. الأولى هي ببساطة نقل الإمدادات دون تعريض حياة طيار بشري للخطر، وهو اعتبار بسيط لكنه أصبح مهمًا بشكل متزايد مع تنامي التهديدات في الأجواء المتنازع عليها. أما الثانية فتتعلق بالطائرات المسيّرة الأكبر حجمًا من المجموعة الرابعة، التي غالبًا ما تكون مكلفة وسهلة الاستهداف بعد اكتشافها، ما يجعل خسارتها مكلفة من الناحية المالية ومن حيث تعطيل العمليات. أما “دروب شيب”، المصنفة ضمن فئة “المجموعة الثالثة بلس” الأصغر والأكثر عددًا، فتقدم خيارًا أرخص وأسهل استبدالًا، لكنه لا يزال قادرًا على حمل وزن مفيد حقيقي لمسافة مفيدة.

التمرين يؤكد إذن أن طائرة لم تُحلّق للمرة الأولى إلا قبل شهرين بالكاد، أثبتت بالفعل قدرتها على تنفيذ مهام لوجستية متواصلة داخل أحد أهم عروض التكنولوجيا التي يتابعها الجيش الأمريكي عن كثب. وهذا سجل يضع ثقلًا عملياتيًا حقيقيًا خلف فكرة أن طائرات الشحن الذاتية يمكنها سد فجوة متنامية في طريقة نقل القوات المسلحة للإمدادات إلى الأماكن التي تشتد الحاجة إليها.

أضف تعليق