حلقت مروحية غير مأهولة بريطانية الصنع بسرعة تجاوزت 100 ميل في الساعة وهي تحمل حمولة حقيقية. وقالت الشركة المطوّرة لها إن هذه الرحلة التجريبية تمثل الخطوة الافتتاحية في صيف حافل بتجارب طيران تهدف إلى إثبات جاهزية الطائرة للعمل اللوجستي العسكري.
وفي التفاصيل، أعلنت شركة سيرتو للفضاء، وهي شركة بريطانية تطور مروحية غير مأهولة باسم كابستون، أن فريق تجارب الطيران لديها أكمل أول حملاتها الصيفية المخطط لها في المركز الوطني للطائرات المسيّرة بمطار بريداناك في كورنوال، الذي تديره شركة وولشيب المحدودة. ونفّذ الفريق على الطائرة مجموعة كاملة من بطاقات الاختبار وعمليات توسيع حدود الأداء. وبطاقة الاختبار اصطلاح طيران يُقصد به قائمة مرجعية منظمة من المناورات والظروف المحددة التي يعمل المهندسون على تنفيذها أثناء اختبار طيران، بينما تعني عمليات توسيع حدود الأداء دفع الطائرة تدريجيًا نحو أقصى حدود أدائها، سواء بسرعات أعلى أو حمولات أثقل أو ظروف طيران أكثر تطلبًا، وبخطوات محكومة ومتدرجة بدل القفز المباشر إلى الأداء الأقصى.
ووصف جاستن توث، المدير الإداري والرئيس التنفيذي لشركة سيرتو للفضاء، الأوضاع خلال تجارب بريداناك بأنها مثالية لإظهار قدرة الطائرة على حمل الوزن والتحرك بسرعة. وقال توث: «حققت شركة سيرتو للفضاء المحدودة انطلاقة قوية، وكانت هذه أول حملاتنا الصيفية إلى المركز الوطني للطائرات المسيّرة التابع لشركة وولشيب، مع مجموعة كاملة من بطاقات الاختبار وتوسيع حدود الأداء. وكانت الظروف مناسبة لتنفيذ رحلات متكررة بحمولة بسرعة جوية تتجاوز 90 عقدة».
ويمثل هذا الرقم، 90 عقدة (166.7 كيلومترًا في الساعة)، معيارًا مهمًا لطائرة إقلاع وهبوط عمودي في فئة وزن كابستون، لأن طائرات الإقلاع والهبوط العمودي عادة ما تضحي بجزء من سرعتها القصوى مقابل قدرتها على الإقلاع والهبوط دون مدرج. وتكرار بلوغ هذه السرعة مع حمل حمولة يُظهر الأداء الثابت والواقعي الذي تحتاجه الطائرة لتكون منصة لوجستية فعلية، لا مجرد عرض تجريبي لمرة واحدة.
أما كابستون نفسها فهي مروحية غير مأهولة ذات دوارين متحدي المحور؛ إذ يقع دواران يدوران في اتجاهين متعاكسين فوق بعضهما مباشرة، بدلًا من ترتيب الدوار الرئيسي الواحد ودوار الذيل المنفصل الشائع في معظم المروحيات التقليدية. وهذا النهج، كما قال توث سابقًا، يحسّن الرفع والمناورة والسرعة، ويزيل التعقيد الميكانيكي ومخاطر السلامة المرتبطة بدوار الذيل. ويبلغ أقصى وزن إقلاع للطائرة 600 كيلوغرام (1323 رطلًا)، ويمكنها حمل ما يصل إلى 300 كيلوغرام (661 رطلًا) من الوقود والحمولة معًا، ما يتيح لها نقل 180 كيلوغرامًا (397 رطلًا) من البضائع لمسافة نحو 190 ميلًا (306 كيلومترات) في تهيئة واحدة، أو حمل حزمة استشعار بوزن 113 كيلوغرامًا (249 رطلًا) لمدة خمس ساعات ونصف ضمن نطاق نصف قطره 50 ميلًا (80.5 كيلومترًا) عندما تكون مهيأة للمراقبة بدلًا من توصيل البضائع. وتقدّم سيرتو كابستون بوصفها تملأ فجوة في القدرات بين الطائرات المسيّرة الصغيرة متعددة الدوارات، التي لا تستطيع عادةً حمل حمولة ذات قيمة فعلية لمسافات طويلة، وبين المروحيات المأهولة بالحجم الكامل، التي تشغيلها أغلى بكثير وتعرض طاقمًا بشريًا للخطر في المهام الخطرة.
أما مطار بريداناك فيحمل أهمية استراتيجية حقيقية تتجاوز دوره كموقع اختبار ملائم. فهو مطار سابق للبحرية الملكية يقع على بُعد نحو ثلاثة أميال من أقصى نقطة جنوبية في بريطانيا الرئيسية، ويدعم تجارب الطائرات غير المأهولة منذ تشكّل السرب 700 إكس في قاعدة كولدروس الجوية البحرية القريبة في 2014. ومساحة الموقع البالغة 320 هكتارًا، ومدارجه الأربعة، وإمكانية الوصول إلى مجال جوي مخصص معتمد لاختبارات خارج نطاق الرؤية البصرية، جعلت منه مركزًا يجذب اهتمام كبار اللاعبين في الدفاع، بمن فيهم البحرية الملكية ولوكهيد مارتن وليوناردو، وفق معلومات نشرتها مجموعة كورنوال الفضائية. وأشار توث أيضًا إلى صلة شخصية بالمكان؛ فقد أنجز أول رحلة طيران منفردة بالمروحية هناك قبل سنوات، ليعود لاحقًا بصفته كبير طياري كابستون وقائدًا للشركة. وقال توث: «مطار بريداناك منشأة رائعة حقًا لتحقيق أوائل جديدة؛ لقد نفّذت أول رحلة منفردة لي بالمروحية هناك قبل بضع سنوات!».
ولا تمثل تجارب بريداناك سوى محطة واحدة في مسار اختبارات أكثر ازدحامًا للشركة هذا الصيف. وأكد توث أن فريق تجارب الطيران سيعود إلى كورنوال في الأسبوع التالي، لكن قبل ذلك، لديه تجارب طيران إضافية مجدولة هذا الأسبوع في ويلتشير، ويُرجَّح أن المقصود هو مطار كيفيل، وهو مطار سابق لسلاح الجو الملكي، سبق أن أجرت فيه سيرتو اختبارات لكابستون بموجب عقد مع وزارة الدفاع البريطانية، لدراسة قدرات الطائرة اللوجستية وقدراتها على إجلاء المصابين. وقد اختبر ذلك العمل المدعوم من الوزارة، وهو جزء من برنامج يُدعى مشروع موريهان، تحديدًا قدرة كابستون على التقاط الحمولات ومعدات الإجلاء الطبي ونقلها وإنزالها ذاتيًا، باستخدام أنظمة ربط يدوية وآلية معًا، إلى جانب الإقلاع الذاتي الكامل، والملاحة عبر نقاط الطريق، وتسلسلات الهبوط الدقيق.
ووفقًا لسيرتو، تخوض كابستون الآن عامها الثالث على التوالي من تجارب الطيران بتصاريح من هيئة الطيران المدني البريطانية ووزارة الدفاع الأمريكية. وقد جذب هذا الجدول الزمني للاختبارات بالفعل أكثر من خمسة ملايين دولار دعمًا من وزارة الدفاع الأمريكية، إضافة إلى جولة جمع رأسمال بريطانية تجاوزت ثلاثة ملايين جنيه إسترليني، اكتملت في عام 2025 بتقييم شركة بلغ 16 مليون جنيه إسترليني. كما استعانت سيرتو بشركة راندل للهندسة، الاستشارية الهندسية البريطانية، للمساعدة في تطوير نسخ أكبر من الطائرة تعمل بالوقود الثقيل. وتتعاون الشركة حاليًا مع بي إيه إي سيستمز في إعداد عرض تنافسي لبرنامج منفصل قادم متعدد السنوات تابع لوزارة الدفاع يُدعى مشروع نيكس، وهو ما يضع كابستون في موقع يمكنها من لعب دور أكبر بكثير في التخطيط اللوجستي العسكري البريطاني مستقبلًا.
وقدّم توث جدول اختبارات هذا الصيف بوصفه استمرارًا لعمل واظبت عليه الشركة لسنوات، وليس دفعة جديدة مفاجئة. وقال توث: «نواصل استكشاف وتعزيز قدرات كابستون التشغيلية في الطيران، تمامًا كما نفعل منذ ثلاث سنوات وحتى الآن».