بريطانيا تصادر ناقلة من «أسطول الظلّ» الروسي — ما دلالات هذا التحرك؟ أخبار الحرب الروسية الأوكرانية

قوات بريطانية صادرت ناقلة نفط مرتبطة بروسيا يشتبه في انتهاكها للعقوبات أثناء عبورها لمضيق المانش يوم الأحد، في خطوة وصفها رئيس الوزراء كير ستارمر بأنها انتكاسة كبيرة لجهود موسكو في تمويل حربها في أوكرانيا.

قال ستارمر في منشور على منصة إكس: «هذه العملية الناجحة توجه ضربة أخرى إلى روسيا وتذكّر من يمولون حرب [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين في أوكرانيا أننا لن ندعهم يختبئون». (اشار ستارمر لاحقاً إلى أهمية الاستمرار في مراقبة الأساطيل الظليّة.)

بعد المداهمة، اعتقلت عناصر من وكالة الجرائم الوطنية مواطناً هندياً للاشتباه بارتكابه جرائم متعلقة بالعقوبات، فيما أكدت وزارة الدفاع البريطانية ضبط الناقلة سميرتوس.

تعدّ هذه العملية أول عملية بريطانية تقودها القوات البريطانية لتهبط على سفينة وتحتجزها من أسطول ما يعرف بـ«الأسطول الظلّي» الروسي — شبكة مكوّنة من مئات الناقلات تُستخدم لنقل النفط الروسي وتجاوز العقوبات الغربية المفروضة بعد الغزو الشامل الذي شنته موسكو على أوكرانيا في 2022.

ما الذي جرى؟

وفقاً لموقع تتبّع السفن MarineTraffic، أقلعت ناقلة النفط سميرتوس، المحمّلة بنحو 700 ألف برميل نفط روسي وتبحر تحت العلم الكاميروني، من ميناء أوست-لوجا في بحر البلطيق بتاريخ 5 يونيو متجهة إلى بور سعيد في مصر.

وتُسجّل ملكية الناقلة لشركة Zhao Yao Shipping Ltd المسجلة في هونغ كونغ، والتي تملك عدة ناقلات خاضعة لعقوبات أيضاً، في حين يُسجّل مديروها لدى شركة إدارة مقرها في ولاية تاميل نادو بالهند.

قالت وزارة الدفاع إن قوات المارينز الملكية وعناصر من وكالة الجرائم الوطنية نفذوا مداهمة قبل الفجر يوم الأحد، ونزلوا على متن الناقلة بحبال من مروحيات تشينوك، بدعم جوي من طائرات عسكرية وبمرافقة فرقاطة من البحرية الملكية وكاسحة ألغام.

أفادت الوكالة أن 24 من طاقم الناقلة، من جورجيا والهند، بقوا على متن السفينة، التي ترسو الآن قبالة ساحل دورست.

استغرقت العملية ست ساعات. وستُنقل الناقلة إلى الساحل الجنوبي لإنجلترا وتُراقَب لأي مخاطر بيئية أو سلامة، بحسب الوزارة.

يقرأ  ساعة القيامة الرمزية تقترب من منتصف الليل وسط مخاطر كارثية — أخبار الأسلحة النووية

نُفّذت العملية بنجاح رغم اقتراب سفينة حربية روسية، الأدميرال غريغوروفيتش، التي كانت متمركزة بالقرب من المياه البريطانية منذ أبريل وقد رافقت العديد من الناقلات الروسية عبر المانش. ولا تزال درجة قربها من سميرتوس زمن المداهمة غير واضحة.

بعد المداهمة، غيّرت ست ناقلات على الأقل مساراتها على الفور بعيداً عن مضيق المانش.

أعرب رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي عن شكره للمملكة المتحدة في منشور على إكس «على اتخاذ هذه الخطوة الهامة ضد أسطول النفط الروسي».

ولم تعلق روسيا رسمياً على الحادث.

لماذا تستخدم روسيا ناقلات «الأسطول الظلّي»؟

إلى جانب دول غربية أخرى، حظرت بريطانيا دخول السفن المرتبطة بما يُعرف بـ«الأسطول الظلّي» إلى موانئها، كما تحظر على الشركات البريطانية تقديم خدمات التأمين أو السمسرة أو الخدمات المالية للسفن التي تنقل النفط الروسي، الذي يظل مصدر دخل حاسم لروسيا في ظل حربها على أوكرانيا.

قال ألكسندر لورد، محلل دفاعي في شركة استخبارات بلندن تُسمى Sibylline، لِـ«الجزيرة» إن العقوبات زادت من التكاليف والتعقيدات على موسكو لكنها لم تمنعها تماماً من مواصلة تصدير كميات كبيرة من النفط.

وأضاف لورد: «لروسيا قاعدة عملاء كبيرة وتواصل تداول نفطها بخصم كبير، لا سيما مع دول مثل الهند والصين».

وتابع: «لا شك أن العقوبات تسبّب مشكلات للاقتصاد الروسي. لكننا الآن في السنة الخامسة من الغزو الشامل، وروسيا لا تزال تصدر كميات كبيرة من النفط».

«تحاول روسيا باستمرار إيجاد ثغرات لحماية أسطولها، باستخدام سفن الأسطول الظليّ، وتغيير الأسماء وهياكل الملكية لتفادي العقوبات والتحقيقات.»

لماذا تحرّكت المملكة المتحدة الآن؟

يتساءل الكثيرون في الواقع لماذا لم تتحرك المملكة المتحدة قبل الآن.

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان ستارمر في مارس أن السلطات البريطانية ستحظى بصلاحيات إيقاف وتهبيط واحتجاز السفن الخاضعة للعقوبات العابرة للمياه البريطانية.

وبحسب وزارة الدفاع، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على أكثر من 500 سفينة مرتبطة بالأسطول الظلّي، وساهمت هذه الإجراءات في انخفاض إيرادات النفط والغاز الروسي بنسبة 24 في المئة في 2025 مقارنة بالعام السابق.

يقرأ  جون كورير وشارون لوكيدي يتوجّان في ماراثون بوسطن في يوم حطم الأرقام القياسية — أخبار ألعاب القوى

قال المحلل والمؤرخ العسكري بيتر كاديك-أدامز لِـ«الجزيرة»: «كانت الصلاحية لهذه العملية موجودة منذ مارس. في ذلك الشهر، وافق ستارمر على أن القوات المسلحة البريطانية وإنفاذ القانون يمكنهما إيقاف وتهبيط واحتجاز سفن الأسطول الظلّي الخاضعة للعقوبات بما يتوافق مع القانون الدولي».

«هذا الإطار القانوني ظلّ قائماً لمدة 11 أسبوعاً. وفي تلك الأسابيع الـ11 عبرت أكثر من 200 ناقلة خاضعة للعقوبات المنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة المتحدة. بلا رقابة. بلا تحدٍّ.»

أفادت وسائل الإعلام البريطانية أن بدء مثل هذه العمليات تأخر بسبب مسائل قانونية وتكاليف محتملة عالية لتخزين الناقلات المصادرة.

تأتي العملية ضمن مسعى غربي أوسع لاستهداف أسطول الظلّ الروسي.

أضاف لورد أن الولايات المتحدة، بمساعدة من البحرية الملكية، صادرت ناقلة مرتبطة بروسيا قبالة سواحل اسكتلندا في يناير. «شكلت تلك العملية بداية مرحلة جديدة من اعتراضات أسطول الظلّ،» قال. «ووضعت سابقة واضحة لعمليات الصعود اللاحقة. وبعدها بوقت قصير، ظهرت حركة مكثفة حول المبرر القانوني لتصرّف المملكة المتحدة منفردة.»

كما احتجزت فرنسا عدة سفن مشتبه فيها بنقل نفط روسي خاضع للعقوبات؛ ففي يناير احتجزت السلطات الناقلة جرينش، وفي مارس احتجزت نافلة ديينا التي أبحرت من مورمانسك تحت علم موزمبيق.

كما كثفت فنلندا والسويد وإستونيا عمليات التفتيش وتطبيق القوانين ضد السفن المشتبه في مساعدتها روسيا على التهرب من العقوبات.

«تجادل روسيا بأن الأسس القانونية للعمليات الفرنسية والبريطانية تتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار،» قال لورد. «وتردّ بريطانيا وفرنسا بأن الأحكام القائمة ضمن تشريعاتهما تبيح هذه الاعتراضات.» قد تستمر هذه النزاعات القانونية لسنوا.

ما الأثر الذي قد تُحدثه هذه العملية على صادرات النفط الروسية؟

رحّبت أوكرانيا بعملية الحجز، وشكر الرئيس زيلينسكي ستارمر والشعب البريطاني على «ثباتهم المبدئي». وكتب زيلينسكي على منصة X أن غرور روسيا، المدعوم بعائدات نفطية وغازية مرتفعة، هو الذي مهد الطريق لهذا النزاع، وأن أي قرار من الشركاء يحرم روسيا من الموارد المالية يقلّص في الوقت نفسه من قدراتها على مواصلة الحرب.

يقرأ  مولدوفا تحظر حزبًا مؤيدًا لروسيا من المشاركة في انتخابات برلمانية متوترة

يرى المحللون أن هذا الحجز من غير المرجح أن يخلّ بتدفق صادرات النفط الروسية بشكل جذري، لكنه قد يرفع التكاليف ويجبر بعض الناقلات على سلوك مسارات أطول لتفادي الخضوع للمراقبة والرقابة. تجنّب المرور عبر مضيق المانش يضيف نحو 926 كم (500 ميل بحري) إلى مسار ناقلة متجهة من روسيا إلى قناة السويسه. كما سيضطر الناقلون لعبور شمال المحيط الأطلسي — ممرّ أكثر اضطراباً وبالتالي أعلى تكلفة ومخاطرة.

«لا أظن أن هذا يغير الصورة الأوسع»، قال لورد، مشيراً إلى أن ميناء أوست-لوغا على بحر البلطيق، قرب سانت بطرسبرغ، سيظل مقصدًا رئيسياً وستواصل الناقلات العبور عبر ذلك الطريق. وأضاف أن رد فعل روسيا قد يكون لا متماثل؛ ثمة احتمال بأن تغيّر السفن الروسية مسارات إبحارها، وقد شهدنا بالفعل أمثلة لسفن تأخذ الطريق الأطول حول المملكة المتحدة لتقليل المخاطر.

هل قد تنتقم روسيا؟

قال لورد إنه رغم احتمال تصاعد التوترات، فإن موسكو لم تُبدِ حتى الآن رداً قوياً على حالات حجز مماثلة قامت بها فرنسا. كما قلل كاديك-آدامز من احتمال حدوث رد انتقامي ملموس: «لم تُسجل تداعيات ضد دول أخرى قامت بمداهمة ناقلات الأسطول الخفي، ولا يُتوقّع أن تكون هناك تبعات ضد المملكة المتحدة».

وأشار إلى أن أسطول الظل، الذي يشيخ ويعاني من صيانة متدنية، مصمَّم للالتفاف على العقوبات عبر تسجيلات مزيفة، وتغطية تأمينية محدودة، وتحركات مخفية. «يُستخدم أسطول الظل لتفادي العقوبات المفروضة على النفط والمنتجات النفطية المنتجة في روسيا»، قال كاديك-آدامز، «وتجعل هذه العملية ببساطة من الصعب أكثر على موسكو نقل نفطها حول العالم.»

أضف تعليق