الشرطة الاتحادية البرازيلية شنت سلسلة مداهمات واسعة في إطار تحقيق متسع بشأن قضايا فساد، استهدفت بينها سناتورًا مقربًا من الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا.
قوة من الشرطة أفادت يوم الخميس أنها نفّذت 18 أمر تفتيش ومصادرة في العاصمة برازيليا، وفي ولايتي باهيا وساو باولو. من بين المداهمات تلك التي طالت السناتور جاكيس واجنر (75 عامًا)، الحاكم السابق لولاية باهيا وأحد قيادات ائتلاف حزب العمال في الكونغرس.
الأوامر القضائية جاءت كجزء من تحقيق جارٍ في «مخالفات مالية» مرتبطة ببنك ماستر. إذ قضت محاكم البرازيل بتصفية البنك العام الماضي، وفي مارس اعتُقل مالكه دانييل فوركارو وسط اتهامات بالاحتيال وغسيل أموال وجرائم أخرى. مداهمات الخميس تمثّل أحدث محاولات للكشف عن مدى الجرائم المالية المرتبطة بفوركارو وكيفية احتمال تأثيرها على فساد حكومي أوسع.
محكمة العدل العليا اذنت للسلطات بأمر التفتيش للسماح للمحققين بفحص «علاقة محتملة غير مشروعة» بين بنك ماستر والسناتور واجنر. وأشارت المحكمة إلى أن واجنر قد يكون تلقى «مزايا اقتصادية غير مستحقة» عبر ارتباطه بالبنك، منها الوصول إلى طائرات خاصة ومدفوعات بملايين الدولارات وشقة سكنية. وفي المقابل، يتهم المدققون واجنر بالدفاع عن مصالح البنك من خلال الترويج لتعديل دستوري فشل، كان سيزيد سقف التعويضات التي يمكن لصندوق مموَّل من البنوك أن يؤمنها في أوقات الأزمات.
أوامر أخرى يوم الخميس استهدفت شخصيات على غرار أوغستو ليما، أحد شركاء فوركارو السابقين في الأعمال. من جهته، نفى واجنر ارتكاب أي نشاط غير قانوني أو تلقّيه أموالًا من بنك ماستر، وغرد قائلاً إن ممتلكاته «نظيفة»، وأضاف أنه تلقّى «مكالمة تضامن» من الرئيس لولا الذي عبّر عن ثقته فيه. كما أصدر تكتل نواب حزب العمال في مجلس الشيوخ بيانًا يؤيد تفسير السناتور ويدعو المؤيدين إلى «عدم الخوف».
لكن الفضيحة المتصاعدة طالت كلا طرفي الطيف السياسي في البرازيل، وقد تشكل عاملًا مؤثرًا في السباق الرئاسي المقبل المقرّر في أكتوبر.
تأثيرات على السباق الرئاسيه
في مايو، نشرت منصة The Intercept Brasil سلسلة رسائل واتساب منسوبة إلى السناتور فلافيو بولسونارو، المرشح اليميني، مع فوركارو، زعيم البنك المفجوع. تبدو الرسائل وكأنها تُظهِر سعي فلافيو لكسب تمويل من فوركارو لإنتاج فيلم عن حياة والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، المعتقل حاليًا ويقضي حكمًا بالسجن لمدة 27 عامًا بتهمة محاولة تقويض الديمقراطية في البلاد. نفى فلافيو أي تورّط أو أي صلة بعمليات الاحتيال التي يُنسب إليها فوركارو، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه كان مجرد «ابن يبحث عن رعاية خاصة لفيلم خاص عن حياة والده».
اليمين بقيادة بولسونارو يعتبر من أبرز المرشحين للإطاحة بلولا، الذي يترشّح لولاية رابعة غير متصلة. وفي حين أظهرت استطلاعات الشهرين الماضيين تنافسًا محمومًا بين المرشحين، أشار مسح نشر هذا الأسبوع إلى تقدّم محتمل للولا: فقد صرح نحو 49% من المستطلَعين في استبيان CNT/MDA أنهم يدعمون لولا في مواجهة مباشرة مع بولسونارو، مقابل 36.8% أيدوا السناتور اليميني.
ولتعزيز موقعه، كشف فلافيو بولسونارو يوم الخميس عن 12 نقطة أولوية لبرنامجه الحكومي في حال فوزه، شملت إنشاء خمسة سجون جديدة عالية الحماية، ونشر قوات إضافية على الحدود لوقف الهجرة غير النظامية، وخفض سن المسؤولية الجنائية من 18 إلى 16 عامًا. كما أكد أنه سيعامل شبكات الجريمة باعتبارها «منظمات إرهابية»، في ترديد لخطاب دعا له الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أحد المؤيدين الدوليين البارزين لعائلة بولسونارو.
«سيُطاردون بالقوة والاستخبارات»، قال بولسونارو عن شبكات مثل كوماندو فيرميليو وبريميرو كوماندو دا كابيتال. وأضاف أن «أي مجرم مسلح يحمل بندقية سيُقضى عليه بقواتنا الأمنية».
من المتوقع أن تظل قضية الجريمة الأمنية على رأس أولويات الناخبين في انتخابات أكتوبر.