قاضٍ أميركي يأمر بإطلاق سراح ناشط حقوقي فلسطيني محتجز لدى مصلحة الهجرة الأميركية أخبار المحاكم

أصدر قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة أمراً بالإفراج عن صلاح سرسور، قائده مسلم يَقول إن احتجازه من قبل سلطات الهجرة كان شكلاً من أشكال الانتقام نتيجة مواقفه الصريحة المؤيدة لفلسطين.

في يوم الخميس قضى قاضية المقاطعة الأمريكية جيمس باتريك هانلون بأن سرسور قد أثار مطالبة «جوهريّة» بأنه استُهدف على خلفية خطابٍ محمي بموجب التعديل الأوّل للدستور الأمريكي، وهو ما قد يـُؤدي إلى اعتبار احتجازه غير قانوني.

هانلون رفض أيضاً الحجج التي ساقتها ادارة ترامب بأن الخطاب المؤيد للفلسطين يقوض المصالح الخارجية للولايات المتحدة.

«الاستشهاد بمخاوف العلاقات الخارجية وحده لا يطعن تلقائياً في حقوق التعديل الأوّل»، كتب هانلون في قراره، علماً أنه رشّحته إدارة ترامب سنة 2018.

استخدمت الادارة السابقة تبريرات واسعة للأمن القومي للاعتقال والاحتجاز بحق مواطنين أجانب ومؤيدين للقضية الفلسطينية داخل الولايات المتحدة، ما أثار انتقادات من مناصري الحقوق المدنية.

وصفت جمعيات الحريات المدنية تلك الإجراءات بأنها محاولة لمعاقبة الأصوات الناقدة لإسرائيل وللسياسة الخارجية الأمريكية.

سرسور، المقيم الدائم قانونياً في الولايات المتحدة، أُفرج عنه بعد ساعات من قرار هانلون. وفي بيان معد سلفاً عبّر عن احتفائه بالحكم واعتبره انتصاراً لحرية التعبير.

«أشعر بارتياح شديد لعودتي إلى أسرتي. طوال ثمانين يوماً لم أتمكّن من الخروج والتنفس هواءً نقياً»، قال سرسور، الذي عاش في الولايات المتحدة منذ نحو اثنين وثلاثين عاماً.

«تجربتي تذكّرنا جميعاً بضرورة القتال سويةً من أجل حقنا في أن نكون صوتاً للمسكوت عنهم. لن أتوقف عن الحديث باسم فلسطين والإنسانية أينما كنت».

يقول محامو سرسور، المصاب بمرض السكري من النوع الثاني، إنه فقد أكثر من ثلاثين باوند (نحو 13.6 كيلوغرام) خلال ما يقرب من ثلاثة أشهر في الاحتجاز. وهو رئيس الجمعية الإسلامية بميلووكي، أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن بالمنطقة الوسطى الغربية.

يقرأ  ترمب يؤكد أنه خوّل وكالة الاستخبارات المركزية تنفيذ عمليات داخل فنزويلا

في 31 مارس أوقفه، وفق تقارير، عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (ICE) ونقل إلى مركز احتجاز في ولاية إنديانا بانتظار ترحيله من البلاد.

لا يوجد لدى سرسور سجل جنائي في الولايات المتحدة، لكن وزارة الأمن الداخلي وصفته بأنه «مجرم وإرهابي».

اتهمته الوزارة بالكذب في طلب الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة (الجرين كارد) وعدم الإفصاح عن إدانته أمام محكمة عسكرية إسرائيلية، بتهمة رشق الحجارة وقنابل مولوتوف تجاه قوات إسرائيلية. سرسور، البالغ من العمر 53 عاماً، نشأ في الضفة الغربية المحتلة، ونفى هذه التهم.

أشارت مجموعات حقوقية إلى أن مثل هذه الاتهامات تُستَخدم كثيراً ضدّ فلسطينيين في الضفة الغربية، وأن نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية يُدين الفلسطينيين بنسبة تقارب المئة في المئة، وأن بعض القضايا تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

في قراره الخميس تساءل القاضي هانلون أيضاً عن سبب اعتبار إدارة ترامب سرسور تهديداً بعد أكثر من ثلاثين عاماً قضى معظمها في الولايات المتحدة.

أمر هانلون بإعادته إلى ويسكونسن من إنديانا كي يسمح له بالإقامة في منزله أثناء استمرار إجراءات قضيته.

منذ استلم رئاسة الولايات المتحدة لولاية ثانية سعى ترامب إلى ترحيل جماعي للمهاجرين، وشدّد الإجراءات ضدّ الأصوات المؤيدة للفلسطين متّهماً إياها بمعاداة السامية.

في جلسات الترحيل اعتمد مسؤولو إدارة ترامب على مادة من قانون الهجرة والجنسية تتيح لوزير الخارجية «استبعاد» أجانب يعتبرون أنهم قد يترتب عليهم «تبعات سلبية خطيرة محتملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة».

غير أن مناصري الحقوق جادلوا بأن هذا القانون لا يعلو على حماية حرية التعبير بموجب التعديل الأوّل، وتساءل النقاد عمّا إذا كانت خطابات الناشطين فعلاً أعاقت سياسة ترامب الخارجية.

من بين المستهدَفين بموجب ذلك القانون كان محمود خليل، ناشط مؤيد لفلسطين في جامعة كولومبيا، الذي اُعتقل في مارس 2025 واحتُجز قبل أن يأمر قاضٍ بإطلاق سراحه في يونيو من تلك السنة؛ غير أن قضيته ما زالت مستمرة ويواجه خطر الترحيل.

يقرأ  اعتقال رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والألمانية بموجب مذكرة توقيف جنائية لضلوعه في حادث اغتصاب مشتبه به عام 2024

في منشور على وسائل التواصل يوم الخميس رحّب خليل بإفراج سرسور وأعرب عن تضامنه معه.

«صلاح سرسور عائد إلى بيته. بعد أكثر من ثمانين يوماً بعيداً عن عائلته، أمر قاضٍ اتحادي بالإفراج عنه وأكّد ما لم يَكُن يجب أن يُشكك فيه أبداً: التحدث عن حقوق الفلسطينيين محمي بموجب التعديل الأوّل»، قال خليل.

«أهلاً بعودتك يا صلاح. هذا ما نستمر في الكفاح من أجله.»

أضف تعليق