إزاحة المحور فن تريستان إيتون

«الكثير من عملي الجديد أشبه بلغز؛ العثور على صور وعناصر بصرية تتناغم معاً بطريقة جذابة تثير شعوراً ما وتخلق انسجاماً بصرياً. هذا مناسب لي لأنني أحب أن أمارس أنماطاً متعددة في الرسم»، قال إيتون. «أحب الرسم الواقعي، أحب رسم الشخصيات الكرتونية، أحب الأنماط والزخارف، وأحب الرسم الحروفي. الان أستطيع أن أدمج كل ذلك في صورة واحدة وأشعر برضا تام في نهاية اليوم لأنني كأنني أروي شهواتي الداخلية التي عادة لا تشبع. عندما أنظر إلى أحد جدراني أشعر أنني غطيت جميع الأسس لما أحب أن أرسمه.»

«منذ اليوم الأول كان هدفي أن أصل إلى نقطة أعيش فيها كفنان معتمداً على عملي الفني وحده، والآن أنا أفعل ذلك.»

رغم اختلاف مآربهما، فإن الغرافيتي وبناء العلامات التجارية يعملان في جوهرهما بطرق متقاربة. التاج المتكرر يصبح بمثابة شعار للفنان، والأسلوب الشارعي الأيقوني يعلن عن إنتاجه الإبداعي الآخر وعن علامته الشخصية. ليس مستغرباً أن العديد من كتاب الغرافيتي من جيل إيتون دخلوا مجال التصميم لاحقاً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من التشابه النظري، فإن فن الشارع والإعلان يعملان في اتجاهين متعاكسين. عمداً أم لا، الكتابة على جدران المدينة تقوّض سلطة الرأسمالية المؤسسية. الوسوم والجداريات تستعيد الفضاء العام للتعبير الحر في زمن تُكرَّس فيه كل قطعة أرض بيضاء — مادية ورقمية — لوضع المنتجات. الآن بعد أن تراجع عن قبول أعمال بالعمولة، ينتقد إيتون بصراحة طغيان التسويق الجماهيري.

«إنه مريع وذو طابع تملق ومقزز. أنا أكره الإعلانات»، هتف بغضب شديد. «عملت مع تقريباً كل وكالة إعلانية ممكنة وشاهدت كم المبدعين الموهوبين داخل عالم الإعلان. أحياناً يمكن للإعلان أن يخلق فناً عظيماً… ليس كل الإعلان سيئاً. لكن مع طبيعة الناس اليوم، عليك أن تتودد لقصر مدى الانتباه.»

يقرأ  رسومات ديفيد موريسون الآسرة تنبثق من صفحةٍ بيضاء

اليوم لا يقبل أي عمل تجاري إلا بشرط أن تتوافق أخلاقيات الشركة مع مبادئه وأن يُمنَح حرية إبداعية كاملة. بعد عام حافل برسم الجداريات حول العالم، يتطلع إيتون إلى الاستقرار والتركيز على ممارسة الرسم التي شعر أنه أهملها. ولاحقاً هذا العام سيقيم أكبر معرض منفرد له حتى الآن في Library Street Collective في ديترويت ويخطط لإصدار مونوجراف يغطي قرابة عشرين عاماً من أعماله.

«طوال مسيرتي كنت أستمع إلى حدسي وأركّز دائماً على ما هو صادق وحقيقي بالنسبة لي»، تأمل إيتون. «عندما أريد أن أنجز شيئاً أعمل بجد وبكل قوتي. وفي فتراتٍ مضت تلاشى هذا الحماس عن كثير من جوانب حياتي وكان واضحاً جداً أن عليّ أن أركّز على عملي الشخصي. حيث أردت أن أصل منذ اليوم الأول هو أن أكون فناناً أعيش من فنّي التشكيلي، والآن أنا أحقق ذلك.»*

نُشر هذا المقال لأول مرة في العدد 34 من مجلة Hi‑Fructose، الذي نفدت نسخه. اشترك للحصول على أحدث عدد مطبوع.

أضف تعليق