أين تقف الفصائل السياسية الإيرانية من «صفقة السلام» الأمريكية؟ أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

طهران، إيران — تحفظات القائد الأعلى مجتبى خامنئي بشأن مذكرة التفاهم المؤقتة مع الولايات المتحدة أعطت دفعة للمعسكر المتشدّد داخل البلاد، الذي يرفض أي تنازلات مع واشنطن.

تبدو السلطة الجديدة قد فوّضت مسؤولية الاتفاق إلى رئيس الجمهورية المسكون باعتدال نسبي، مسعود بيزشكيان، الذي أصبح محور هجوم من جناح أكثر تشدداً يرى أن مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة قد تُستأنف قريباً. الاتفاق الذي وقّعه بيزشكيان وترمب بوساطة باكستان وقطر ودول أخرى يواجه أيضاً معارضة جماعات سياسية إسرائيلية تدعو إلى العمل العسكري لإضعاف طهران ومحور المقاومة، بما في ذلك حزب الله في لبنان.

نظرة إلى الحوار الداخلي في إيران منذ توقيع مذكرة التفاهم وكيف يصوّرها مختلف الأطراف.

ما قاله خامنئي؟
لم يُشهد أو يُسمع من مجتبى خامنئي علناً منذ توليه منصب القائد الأعلى خلفاً لعلي خامنئي في مارس، لكن موقفه من صفقة إيران–الولايات المتحدة بدا واضحاً. قال بيان مختصر منسوب إليه يوم الخميس: «من حيث المبدأ كان لي رأي مختلف»، في إشارة إلى توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن. لكنه منح إذنه بعد «القبول الصريح بالمسؤولية» من قبل الرئيس بيزشكيان بصفته رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى.

وأضاف أن بيزشكيان «صرّح صراحة بأنه إذا سعت الجهة الأميركية إلى مطالب مفرطة فلن يخضعوا لها»، وأن المفاوضات المقبلة وجهاً لوجه «لن تعني قبول موقف العدو». وذكرت وسائل إعلام مرتبطة بالدولة أن خامنئي اشترط موافقة ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الأمني على الأقل، بمن فيهم القادة العسكريون. ويُعتقد أن غالبية الأعضاء صوتت لمصلحة الاتفاق، لكن تفاصيل عملية التصويت لا تزال غير مؤكدة.

ماذا تقول السلطات؟
أصدر مجلس الأمن القومي الأعلى بياناً طمأن فيه القائد الأعلى بأنه سيحمي «حقوق الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة» مع إحياء ذكرى القادة الإيرانيين الذين سقطوا خلال الحرب مع الولايات المتحدة. وأكد أن المجلس سيستأنف المحادثات «بثقة متناهية» تجاه الجانب الأميركي، وأن لديه خططاً محددة للرد إذا انتهكت واشنطن أي بند من بنود الاتفاق.

يقرأ  فلسطينيون: سقوط 30 قتيلاً إضافياً في غزة جراء هجمات إسرائيلية

وصف بيزشكيان النص بأنه «وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية مفادها أن السلام سيتحقق في ظل الاحترام المتبادل». وكتب على منصة إكس أن «هذا النص يعكس صوت أمة لم تساوم على كرامتها واستقلالها أمام أي تهديد أو ضغط».

شكر محمد باقر قاليبافف، رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي، خامنئي على «رسالته التوجيهية والحكيمة»، وقال إن مذكرة التفاهم دمجت المكاسب المحققة أثناء الحرب في مسار المفاوضات، مؤكداً أنها «بداية طريق شاق ووعر». وصاغ نفسه كـ«قائد اقتصادي لما بعد الحرب» وأبدى صراحة رغبته بسلطة اتخاذ القرار خلال مسار المفاوضات: «لستُ ممن يبقون بلا قرار وينتظرون. أطلب أن يُعدّ لي مدخل اتخاذ القرار كي أصنع القرار الصائب».

وأضاف أن على السلطات «تسلّم الخندق من طواقم الإطلاق، والثبات على مواقعنا، ورفع الناس من تحت وطأة الضغوط الاقتصادية»، في إشارة إلى تفاقم مشاكل إيران الاقتصادية البنيوية نتيجة الحرب.

لماذا يحتج المتشددون؟
يرى أنصار خامنئي أن المفاوضين الإيرانيين يجب أن يستمروا في الضغط للسيطرة على مضيق هرمز وأن ينسحبوا من المفاوضات إذا لم يتضمن الاتفاق ذلك. واحتوت التجمعات المدعومة من الدولة، التي أقيمت ليلاً خلال فترة الحرب، على انتقادات لبيزشكيان وقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذين يُنظر إليهم على أنهم معسكر معتدل وأكثر ميلاً لتقديم تنازلات.

في تجمع في شهرري قرب العاصمة، قال المداح المدعوم من الدولة محمد علي باخشي مخاطباً الرئيس: «يا سيادة الرئيس، إن لم تتحقق شروط القائد الأعلى فسنكون نحن، السكين وحلقك. سنجعل منك بؤساً». وردّ مهدي طباطبائي، مسؤول إعلامي في مكتب الرئاسة، بالمطالبة بمحاكمة باخشي وعناصر «مشبوهة» أخرى بتهمة زرع الفتنة بين التيارات السياسية الإيرانية.

وطالب بعض النواب المتشددين بإعادة فتح البرلمان، الذي ظل مغلقاً منذ اندلاع الحرب باستثناء اجتماعات محدودة، ليتسنى له عرقلة أي صفقة مع الولايات المتحدة يعتبرونها ضارة بالمصالح الإيرانية. وكتب ممثل مدينة قم المحافظة جداً، محمد منان ريسي، على إكس: «كونوا منصفين وافتحوا البرلمان، إن القائد الأعلى مُترك لوحده».

يقرأ  إدارة ترامبتسحب تأشيرة الولايات المتحدة من الحائز على جائزة نوبل النيجيري وولي سوينكا

في مدينة مشهد المقدسة، قال آية الله أحمد علم الهدى، خطيب الجمعة وممثل القائد الأعلى هناك: «نضالنا لم ينتهِ مع واشنطن». وأضاف بلهجة تقارب الحدة: «على مدى سبعين عاماً، تسببت هذه المنظومة لنا بكل أنواع الجرائم والظلم والمجازر البربرية. هل نتراجع؟! الانتقام لمرشدنا الشهيد لن يتحقق بقتل كلب فاسق واحد. حتى لو قتلوا مئات من أمثال هؤلاء، فلن يساووا شعرة واحدة من شعر زعيمنا الشهيد»، في إشارة إلى المرشد السابق.

وتحتل رسالة خامنئي ومذكرة التفاهم الصفحات الأولى للصحف الصباحية في أول يوم عمل من الأسبوع. رأت صحف محافظة أن الاتفاق نال إذناً من القائد الأعلى لكن مع شروط، وأن الطريق نحو تحقيق سلام مع الولايات المتحدة لا يزال صعباً. أما صحيفة الإصلاحيين «اعتماد» فوصفت مذكرة التفاهم بأنها «وثيقة انتصار»، ما يكشف التباين الحاد في قراءة الطرفين للتفاصيل التي لم تُكشف بعد.

أضف تعليق