وفاة آلان غرينسبان — رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبق، عن عمر يناهز مئة عام

وفاة آلان غرينسبان عن مئة عام

توفّي آلان غرينسبان، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبق، عن عمر ناهز المئة عاماً نتيجة مضاعفات مرض باركينسون.

«بالنسبة إليّ كان زوجي، الذي شكّل حياتي منذ موعدنا الأول في عام 1984»، قالت المراسلة في شبكة NBC وزوجته منذ 29 عاماً، أندريا ميتشل، يوم الاثنين. «كان لديه ابتهاج لا عقلاني تجاه لعبة البيسبول، فريق واشنطن كومانديرز، التنس، الغولف، والموسيقى — لا سيما الجاز. سيُذكر لبراعته وطفته. وكان شراكتي في الحياة نعمة لا تضاهى.»

إدارة تمتد لثمانية عشر عاماً وأكثر

طوال أكثر من ثمانية عشر عاماً على رأس الاحتياطي الفيدرالي، شهدت الولايات المتحدة حقبة ممتدة من النمو والازدهار، لكنها انتهت بعواقب مدمّرة في 2008، بعد سنتين من انتهاء ولايته في البنك المركزي. عيّنَه الرئيس رونالد ريغان في 1987، وقد واجه اختباراً فوريّاً بعد أن تكبّد سوق الأسهم أسوأ خسارة يومية في تاريخه، حين هبط مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 22 في المئة، وذلك بعد شهرين فقط من توليه المنصب.

نال غرينسبان إشادة واسعة لمساهمته في استعادة الهدوء والاستقرار، عندما طمأن وول ستريت بأن الاحتياطي الفيدرالي سيوفّر السيولة اللازمة لتهدئة الأسواق. تعافى سوق الأسهم وخرج الاقتصاد الأمريكي سليماً آنذاك من صدمة الانهيار.

بحضوره المؤثّر وطول فترة ولايته، أشرف غرينسبان على موجة صعود في أسعار الأسهم وحقبة ازدهار اقتصادي دامت عشر سنوات بدأت في مارس 1991 بعد ركود اقتصادي. قاد الاقتصاد أيضاً خلال أزمات العدوى المالية في آسيا وروسيا 1997–1998، وانهيار فقاعة أسهم الشركات التقنية عام 2000، والآثار الاقتصادية الملازمة لهجمات 11 سبتمبر 2001.

«تحت قيادته حقق الاحتياطي الفيدرالي عصراً مستداماً من استقرار الأسعار دعم النمو الاقتصادي وساعد على ترسيخ ثقة الجمهور بالمؤسسة»، جاء في بيان للاحتياطي الفيدرالي يوم الاثنين.

يقرأ  تقرير: هجمات إسرائيل على غزة ترتفع بنسبة 35% منذ وقف إطلاق النار برعاية إيران

نقد واعتراف

مع ذلك، لحقت بضعة انتكاسات بسمعته بعد مغادرته المنصب في 2006، لا سيما بعد انهيار سوق الإسكان الأمريكي الذي أشعل أسوأ ركود اقتصادي منذ ثلاثينيات القرن الماضي. اعتبر منتقدون أن سياساته سهّلت نشوء سلسلة من فقاعات الأصول ومهدت الطريق لأزمة 2007–2009 المالية.

«أظن أن التطويع الإلهي الذي حصل قبيل الأزمة المالية لم يكن مستحقاً تماماً، وأن الشتم الذي تلقّاه بعد مغادرته لم يكن مستحقاً بالكامل أيضاً»، قال ستيفن أولينر، مسؤول سابق بارز في الاحتياطي، لوكالة رويترز.

واعترف غرينسبان بنفسه لاحقاً بأنه «ارتكب خطأً» في افتراضه أن بنوك البلاد، التي تستند إلى استقرارها المنظومة المالية والاقتصاد بأكمله، يمكن أن تنظّم نفسها ذاتياً.

تطوّر الاحتياطي بعد غرينسبان

بغضّ النظر عن مزاياه خلال ولايته، توجه خلفاؤه تدريجياً بسياسة الاحتياطي نحو أدوات استجابة لأزمات لم يواجهها غرينسبان، مثل معدلات الفائدة الصفرية، والتحول من اتصالات غامضة إلى خطاب متكرر أكثر، وتبنّي هدف تضخمي محدّد وعقد مؤتمرات صحافية منتظمة.

ما بعد المنصب

استمر غرينسبان في لفت الأنظار بعد خروجه من منصبه. في مذكّراته التي صدرت عام 2007 بعنوان «عصر الاضطراب: مغامرات في عالم جديد»، طرح مزاعم عن الحرب الأمريكية في العراق. وكتب: «يحزنني أن الاعتراف بما يعرفه الجميع سياسياً غير مريح: الحرب في العراق تدور إلى حد كبير حول النفط.»

الموسيقى أولاً

وُلد غرينسبان في مدينة نيويورك في 6 مارس 1926، وكان الابن الوحيد لروز وهربرت غرينسبان. انفصل والداه وهو صغير، ونشأ في شقة ضيّقة في حي واشنطن هايتس مع والدته وجديْه.

كانت الموسيقى حبه الأول؛ أمضى عامين في مدرسة جوليارد في نيويورك يدرس الكلارينيت، وجال لفترة وجيزة مع فرقة سويينغ كلاعب ساكسفون قبل أن يتجه لدراسة الاقتصاد في جامعة نيويورك. في شبابه كان صديقاً ومقرباً للكاتبة أَيْن راند، التي دافعت عن سيادة السوق الحرة ودافع الربح في أعمالها مثل «أطلس» و«النِبع».

يقرأ  نيمار مرجَّح أن يغيب عن مباراة افتتاح البرازيل في مونديال ٢٠٢٦بسبب إصابة في عضلة السمانة — أخبار كأس العالم

أضف تعليق