لماذا تحولت بركة الانعكاس في واشنطن من «الأزرق الأمريكي» إلى الأخضر الطحلبي؟ أخبار دونالد ترامب

تحوّلت بركة الانعكاس أمام نصب لينكولن في واشنطن دي سي إلى لون أخضر متهالك بفعل طحالب، بعد أسابيع قليلة فقط من إتمام تجديد كبير بتكلفة ملايين الدولارات رُوِّج له بأنه سيمنح القاع لوناً يشبه «أزرق علم الولايات المتحدة».

إليك ما نعرفه

ما الذي حل بالبركة؟
بركة الانعكاس، التي بُنيت عام 1922 وتقع قرب نصب لينكولن حيث ألقى مارتن لوثر كينغ خطاب «لدي حلم» عام 1963، شهدت تقشّراً في طبقة الطلاء الجديدة على قاعها. أعلن البيت الأبيض في 6 يونيو أن أعمال الترميم، التي كلفت نحو 14.7 مليون دولار، قد أُنجزت، لكن أجزاءً من المادة الزرقاء بدأت تتقشر وتطفو على سطح الماء، فيما اكتسب الماء لونه الأخضر بفعل ازدهار الطحالب.

أعمال المكافحة والعلاج
منذ 16 يونيو، تشرع فرق خدمة المتنزهات الوطنية في إضافة بيروكسيد الهيدروجين إلى البركة لمكافحة تفتّح الطحالب. وصرّح متحدث باسم وزارة الداخلية لوكالة رويترز أن المعالجة تشمل تقانة الأوزون بالنانو-فقاعات التي تُبيد الطحالب والميكروبات المسببة للأمراض مثل الإشريكية القولونية وملوثات أخرى، مضيفاً أن بيروكسيد الهيدروجين يُستخدم كعلاج ألطف من الكلور المستعمل في حمامات السباحة.

لماذا يتهم ترامب التخريب؟
مع تحول لون الماء إلى الأخضر الداكن أصبح المشهد مرئياً، وفي انتظار نتائج التحقيقات قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على منصة «تروث سوشال» إن المكان تعرّض لتخريب من «متطرفين يساريين»، وادّعى أن مخربين سكبوا مواد كيميائية آكلة في البركة. ولم يقدم ترامب دليلاً يدعم ادعاءه، لكنه قال أيضاً إن الطحالب أزيلت بنسبة 75% وأن التلف سيُصلح قريباً.

اعتقالات وتفاصيل ميدانية
أعلنت قوات الشرطة الوطنية للمتنزهات اعتقال عدة أشخاص على صلة بحادث تخريب مزعوم للبركة. من بين المعتقلين رجل يدعى ديفيد هيرن (67 عاماً) من بيتسدا بولاية ماريلاند، مالك شركة تصنع مركبات مائية من مركبات ليفية. وقال هيرن لوكالة أسوشيتد برس إنه توقف عند البركة أثناء رحلة دراجات لمسافة طويلة ليرى ما يجري، ولمس قطعة متقشرة من الطلاء وهي ما تزال متصلة بجانب البركة قبل أن يطلب منه عامل في الحديقة التراجع؛ احتجزته قوات الحرس الوطني وشرطة المتنزهات لعدة ساعات ثم أُطلق سراحه لاحقاً. وصف هيرن المادة بأنها «مطاطية جداً».

يقرأ  ترامب: «لا أحتاج إلى القانون الدولي» في ظل سياسات أمريكية عدوانية

التحقيقات الجارية وردود المطّلعين
أشار ترامب إلى حادث سابق تم خلاله إحداث أرقام مشوهة على مساحات من العشب في الناشونال مول قبل أيام، ورأى أن ما حدث في البركة له صلة، بينما وصفت السلطات عدداً من هذه الحوادث بأنها قيد التحقيق. لم تُعلن نتائج نهائية بعد.

هل الطحالب سامة؟
خبراء علميون أبلغوا وسائل إعلام أميركية أن ازدهار الطحالب في هذا الوقت من السنة أمر شائع. روزالينا ستانتشيڤا كريستوفا، أستاذة علم البيئة المائية بجامعة جورج ميسون، التي أخذت عينات من البركة، قالت لراديو NPR في 19 يونيو إن الطحالب تنمو بكميات مفرطة لكنها ليست سامة في هذه الحالة، وأضافت أن الظروف الساطعة وقلة عمق وكوامن المياه الراكدة في البركة تهيئ بيئة ممتازة لنمو الطحالب، وأن اضطراب البركة أثناء أعمال الترميم قد سرّع عملية النمو هذه.

كم كلف المشروع ومن نفّذه؟
فُوِّضت عملية تنظيف وطلاء بركة الانعكاس بعقد قيمته 14.7 مليون دولار أُبرم دون مسابقات مناقصات لصالح شركة Atlantic Industrial Coatings من نيو كانون بولاية فيرجينيا في 3 أبريل، وفق تقرير نيويورك تايمز، ما أثار تساؤلات وانتقادات حول غياب الشفافية وإمكانية الحصول على عروض أفضل. كما أفاد التقرير بأن شركة أخرى تُدعى Greenwater Services من بروكفيلد بأوهايو، المرتبطة بممولين مقربين من ترامب، تحصّلت أيضاً على عقد دون مناقصة لتركيب نظام تنقية للمياه في الربيع الماضي، وقد لُقّبت الشركة لاحقاً بمركز تحقيقات بسبب ما حصل.

وقال مالك الشركة أو ذوو صلة بها إن العقد أُعطي لأنهم يملكون خبرات متخصصة، فيما صرّحت متحدثة باسم البيت الأبيض بأن الرئيس لم يشارك في اختيار هذه الشركات. من جهته، قال أحد المصادر إن العقد نُفِّذ بدعوى أنه «لا يوجد من في العالم يفعل ما نقوم به».

يقرأ  بي بي سي ترافق فرق الإسعاف في لبنان بعد الغارات الجوية الإسرائيلية

الخلاصة
البركة تحوّلت إلى اللون الأخضر نتيجة ازدهار طحالبية متوقعة موسميًا، وتُجرى الآن معالجة ميكروبيولوجية وتقنية متقدمة لإزالة الطحالب وتعقيم المياه. الادعاءات بتخريب موجه قيد التحقيق، والتحقق من مسؤولية أي طرف أو من قام فعلاً بأي عمل تخريبي لم يحسِم بعد من قبل المسؤلــين. «كلّها تعمل لديّ، لكن لكلٍّ منها رئيس تنفيذي ورئيس للعمليات. عندي كيانات متعدّدة لا أستطيع تتبّعها جميعاً، ولهذا السبب هناك المحامون والمحاسبون.»

ما هي المشاريع الاستعراضية الأخرى التي أمر بها ترامب، ومن يمولها؟

منذ بداية ولايته الثانية أعلن ترامب عن مشاريع طموحة لترميم نصبٍ تذكارية في واشنطن ومنزل الرئاسة نفسه. بعضها أثار جدلاً واسعاً سواء على صعيد الشكل أو التمويل أو مدى الاختصاص الرئاسي.

قاعة رقص البيت الابيض
واحدة من هذه المبادرات إعادة تصميم قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، وقد ادّعى الرئيس العام الماضي أنّه والمتبرّعين الأثرياء سيتكفّلان بمشروع تقدر كلفته بنحو 400 مليون دولار، ثم طلب من الكونغرس تخصيص مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لتحديثات أمنية، وهو ما رفضه نوّاب الجمهوريين في مجلس الشيوخ قبيل انتخابات التجديد النصفي. العمل الإنشائي الذي بدأ العام الماضي موّلته حتى الآن تبرعات خاصة وشركات ومؤسسات تقنية، من بينها شركات كبرى مثل جوجل وأمازون.

غرد ترامب على منصة “تروث سوشال” في أكتوبر قائلاً إنه فخور بأن يكون أوّل رئيس يطلق مثل هذا المشروع «بدون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين!»؛ ومع ذلك أعلن أيضاً أن المبنى بعد الترميم سيضم نوافذ بسماكة أربع بوصات وقاعدة لحماية من الطائرات المسيرة على السطح «لحماية واشنطن بأسرها»، وسيتمدد ستة طوابق تحت الأرض متضمّناً ملجأً عسكرياً. القاعة، التي ستستوعب ألف مدعو، واجهت معارضة شعبية وحملة من دعاة الحفاظ على التراث الذين يرون أن الرئيس تجاوز صلاحياته عندما أمر بهدم الجناح الشرقي التاريخي، الذي كان يضم مكاتب السيدة الأولى وسينما البيت الأبيض، لإفساح المجال أمام القاعة الجديدة.

يقرأ  ترامب يثني بإسراف على القوات البريطانية في خضم سخطٍ على مزاعمه بشأن أفغانستان — أخبار طالبان

«قوس ترامب»
مشروع استعراضي آخر هو بناء «قوس الاستقلال» على الضفة المقابلة لنهر بوتوماك مقابل نصب لينكولن، ويصرّ ترامب على أن يكون أكبر من قوس النصر في باريس. وفق خطة الإنفاق التي أصدرها الصندوق القومي للعلوم الإنسانية في أبريل، سيتم تمويل البناء من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. ارتفاع القوس المزمَع يصل إلى نحو 76 متراً (250 قدماً) تكريماً لمرور 250 عاماً على الاستقلال، وهو أعلى من ارتفاع نصب لينكولن وقريب نسبياً من قبة الكابيتول التي يبلغ ارتفاعها 88 متراً (288 قدماً) وتُرى من أجزاء واسعة من المدينة، بينما يبلغ ارتفاع قوس النصر في باريس نحو 50 متراً (164 قدماً).

غرّد ترامب في الرابع من يونيو: «عندما يكتمل، سيكون بلا شكّ أعظم قوس على الإطلاق!»

أضف تعليق