كرة القدم والحرب والتضامن لماذا انحاز مشجعو غزة لإسبانيا في كأس العالم ٢٠٢٦؟

غزة — في مقهى مزدحم بمدينة غزة، تجمع مشجعو كرة القدم حول شاشة صغيرة مثبتة فوق ستار جهاز عرض عاطل، لمتابعة مباراة كأس العالم المصيرية مساء الأحد بين اسبانيا والسعودية.

هتف الحشد عندما افتتح لامين يمال، صاحب الثمانية عشر ربيعًا، التسجيل لإسبانيا في الدقيقة العاشرة. تبعتها ثلاثة أهداف إسبانية أخرى خلال الدقائق الخمس والثلاثين التالية، ليحسم المنتخب الأوروبي اللقاء بفارق مريح، وسط بهجة مرتادي المقهى المؤقت.

على الرغم من الروابط القوية بين السعودية والفلسطينيين، فإن الشغف بفريق اسبانيا في غزة ليس وليد اللحظة. دعم الفلسطينيين لمنتخب إسبانيا خلال المونديال لم يأتِ فقط بسبب مهارته الكروية، بل تأثر أيضًا بالموقف السياسي والإنساني لإسبانيا إزاء الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، والتي أودت بحياة نحو 73,000 فلسطينيًا.

منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، برزت إسبانيا كأحد أشد مؤيدي أهل غزة في أوروبا وأحد أكثر الأصوات انتقادًا لإسرائيل. محمد عطالله، محامٍ من مدينة غزة ويبلغ من العمر 43 عامًا، قال إنه تابع الكرة الإسبانية لسنوات طويلة، لكن عندما اندلعت الحرب وتبنّى رئيس الحكومة اليساري بيدرو سانشيز موقفًا واضحًا نصيرًا لغزة، اكتسب حبه لـ”لا روخا” دلالة إنسانية وسياسية أخرى.

“نحن شعبٌ يحب الحياة ويعشق الكرة. كثيرون هنا تابَعوا الدوري الإسباني والمنتخب القومي لسنوات، لكن موقف إسبانيا خلال الحرب جعل قلوب الناس أقرب إليها”، قال عطالله.

وأضاف أن مواقف إسبانيا المختلفة لاقت صدى واسعًا بين الفلسطينيين: تضامن نجم برشلونة لامين يمال مع الفلسطينيين، واعتراف إسبانيا بدولة فلسطين عام 2024، وكذلك تصريحات رسمية إسبانية، من بينها مناشدة الملك فيليبي السادس لإسرائيل بوقف “أفعالها البشعة” في غزة، كلها أمور لفتت الأنظار في مدينة تبعد نحو 3,500 كم (2,175 ميلاً) عن مدريد.

يقرأ  انفجار يضرب قطارًا في بلوشستان الباكستانيةيسفر عن مقتل ٢٤ شخصًا على الأقل

“نشعر بالفخر تجاه كل من وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه الظروف. لذلك يدعم كثيرون هنا إسبانيا، ليس لأجل الكرة فقط، بل لأجل هذه المواقف الإنسانية”، تابع عطالله مبتسمًا: “نتمنى فوز إسبانيا وندعمها بقوة، لكن في الوقت نفسه نحترم المنتخب السعودي”.

يتكرر حديث رواد المقهى عن الموقف السياسي لإسبانيا كعامل رئيس في اختيارهم دعم المنتخب. هاني أبو رزق، 32 سنة، رأى أن الهتافات لإسبانيا في غزة تعكس تصميم الفلسطينيين على التمسك بالحياة رغم الحرب. مشاهدة كرة القدم، بحسبه، تمثل أحد سبل الهروب من ضغوط الحياة اليومية في غزة، لكن السياسة تجد طريقها دومًا إلى الملاعب.

“نريد أن نُظهر للعالم أن أهل غزة يحبون الحياة ويعشقون الرياضة، رغم كل الدمار والمعاناة من حولهم”، قال أبو رزق. وأضاف: “لا يمكن تجاهل تأثير المواقف المؤيدة لفلسطين، سواء من حكومة إسبانيا أو من لاعبين”.

عندما رفع يمال العلم الفلسطيني خلال احتفالات تتويج برشلونة بلقب الليغا الشهر الماضي، اعتبر الفلسطينيون ذلك فعل تضامن مع مجتمع الرياضة في غزة الذي يتعرض لقصف منذ أكتوبر 2023. “الكثير من لاعبي كرة القدم الذين كانوا نجومًا في الدوري المحلي اضطروا للعمل في مهن أخرى بعد تدمير الملاعب وتوقف الأنشطة الرياضية”، قال أحدهم.

رغم انقطاع الكهرباء المتكرر وانقطاع الإنترنت، يحتفظ الفلسطينيون في غزة بحبهم للكرة، ويواصلون التجمع في المقاهي لمتابعة المباريات. “تبقى المناسبات الرياضية الكبرى فرصة للفلسطينيين لتذكير العالم بقضيتهم ومعاناتهم المستمرة، كما حدث في كأس العالم 2022 بقطر، حيث كان حضور فلسطين لافتًا في المدرجات وبين المشجعين”، أوضح أحد المتحدثين.

لدى كثيرين في غزة، الكرة وسيلة لتفريغ الحزن والغضب، لكن المباراة بين إسبانيا والسعودية مثّلت أيضًا مناسبة للاعتراف بتضامن إسبانيا مع الشعب الفلسطيني. عبد الله مسعود قال: “لقد عانينا كثيرًا من الحصار والحرب. منحنا هذا الحدث فرصة لنعيش لحظات تبدو طبيعية نوعًا ما. نحن نحب كرة القدم مثل سائر الشعوب، وكنا نأمل يومًا أن نرى فلسطين تلعب في كأس العالم”.

يقرأ  متحف جومكس يستضيف معرض «الفن وكرة القدم» تزامناً مع كأس العالم

وأضاف: “لن ننسى المواقف التي شهدناها خلال الحرب، سواء من المسؤولين الإسبان أو من شخصيات رياضية مثل لامين يمال عندما رفع العلم الفلسطيني أمام العالم”.

اختيارات الفلسطينيين لدعم منتخبات معينة في هذا المونديال لم تُحدَّد فقط بأصول الفرق أو هويتها، بل بقيت مرشدة أيضاً بمواقف الدول إزاء المجازر في غزة. “نُقدّر كل من وقف مع أهل غزة. ربما لا يتحدثون لغتنا، لكن مواقفهم الإنسانية وصلت إلينا أكثر من غيرها، ولذلك يشعر كثيرون هنا بقرب منهم”، قال مسعود متابعًا: “كلما ظهر اسم فلسطين في المدرجات أو بين المؤيدين، شعرنا أن معاناتنا لم تُنسَ وأن هناك من لا يزال يسمع صوتنا”. لم تقم بتضمين أي نصّ في رسالتك. هل تزوّدني بالنصّ الذي تريد ترجمته وإعاده صياغته؟

أضف تعليق