الأخير أم الأعظم؟ كيف يواصل ليونيل ميسي كتابة التاريخ في كأس العالم ٢٠٢٦

نُشر في 23 يونيو 2026

أكّد ليونيل ميسي مكانته، بلا مبالغة، كأحد أعظم لاعبي كرة القدم في العصر الحديث بعدما محا سجلات طويلة وقدّم أداءً حاسماً قاد فريقه إلى دور الـ32 في كأس العالم — وهي المشاركة السادسة القياسية لقائد الأرجنتين.

كسر ميسي الرقم القياسي لأكبر عدد أهداف في تاريخ كأس العالم بعدما سجّل هدف فريقه الافتتاحي في مباراة المجموعة ضد النمسا يوم الإثنين.

— قصص موصى بها —

أضاف هدفاً آخر في الدقائق الأخيرة، ليصل رصيده إلى 18 هدفاً عبر ستة نسخ من البطولة، ويتصدر قائمة الهدافين وسط هتافات مدوّية في ملعب دالاس في أرلينغتون، تكساس.

حاول المدرب رالف رانغنك تفكيك سرّ أخلاقيات العمل لدى الساحر الأرجنتيني الذي قاربت أعمار بعض مفاصل مسيرته الأربعين، قائلاً: «قد لا يبذل ليونيل ميسي نفس الكمّ من الركض كما في الماضي. يفضّل البقاء على الأطراف، وأحياناً يتوقّف في وضعية تسلل أمام المرمى. هذا لا يعني أن الفريق يفتقد لاعباً بالمجمل، لكنهم يفقدون عنصراً يشارك في الضغط المضاد. وهذا ما يجعله خطيراً، لأنّه قد يكون في موقع حرّ، ويجب أن نكون مستعدين لذلك. لا ينبغي أن نمنح كثيراً من لحظات الانتقال، ولا نسمح بتركه حراً لاستلام الكرة.»

«غاضب للغاية»

تلاشت هذه النظرية أمام جمهور هائج مؤلّف من 70 ألف متفرّج راقهم اللون السماوي والأبيض للمنتخب الأرجنتيني.

أهدى ميسي فرصة التقدم عن طريق ركلة جزاء مبكرة عندما أطلقها خارج المرمى، ما حرمه مؤقتاً من تجاوز ميروسلاف كلوزه في سباق هدّافي المونديال. اعترف ميسي لاحقاً أنّه «غاضب جداً» من نفسه، وقارب التسجيل مرتين بعدها لكن قائد النمسا ديفيد آلابا منعه مرتين.

ثم جاءت اللحظة الحاسمة: في الدقيقة 38، انطلق ميسي إلى داخل المساحة بعد تمريرة حاسمة من فاكوندو ميدينا، وتسلّل إلى موقع فارغ ليحرز هدفه بتسديدة مميزة بيسراه — توقيع لاعب يعرف كيف يحسم الفارق. كان ذلك هدفه السابع عشر في كأس العالم، ثم أضاف الثامن عشر في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، بعد أن اقتنص الكرة وسط ارتطام مدافعين محاولين إبعادها، واضعاً بصمته حتى الدقيقة 95 في مشاركته السادسة بالمونديال.

يقرأ  أجهزة التعلّم عن بُعددليل شامل للاختيار والإعداد

وصعد هذا العدد به إلى خمسة أهداف في هذه النسخة، بعد أن سجّل هاتريك في الفوز 3-0 على الجزائر — كانت تلك أول ثلاثية لميسي في تاريخ كأس العالم.

ليونيل ميسي يحتفل مع زملائه بعد فوز الأرجنتين على النمسا في دور المجموعات لكأس العالم 2026، دالاس، الولايات المتحدة.

هل ميسي الأخير هو الأفضل؟

بنى مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، زميل ميسي في المنتخب عام 2006، منظومة مخصصة تسمح لقائد الفريق بالتحرك وتقديم أفضل ما لديه. هذا يعني السماح لزملائه بتحميل عبء الركض والتحرك حوله.

لكنّ ذلك لا يبعده تماماً عن الأعمال القذرة داخل الملعب. قال سكالوني: «اليوم، عندما عانى الفريق من دون الاستحواذ، بذل ميسي جهده. يمكنك أن ترى التزامه؛ هذا الحديث بحدّ ذاته عن شخصيته.»

ثم تحدث الصحفي الإسباني المعروف جيلم بالاغي، الذي ألّف سيرة موثوقة عن ميسي، قبل انطلاق المونديال عن أنّ هذه النسخة من اللاعب «مختلفة جداً» عن ذاك الشاب الذي بزغ نجمه مع برشلونة في أوائل الألفية. كتب بالاغي في عمود لهيئة الإذاعة البريطانية أن «ميسي أعاد اختراع نفسه على الأقل خمس مرات حتى يصبح اللاعب الذي نراه الآن مع الأرجنتين وإنتر ميامي. تكيف بحيث يهيمن ويبقى متقدّماً على لعبة لطالما طاردته.»

وأشار إلى مقولة بابلو أيّمار، رمز الطفولة لدى ميسي: «الميسي الأخير هو دائماً أفضل ميسي.» وهذه النسخة من اللاعب تمشي أكثر مما تركض، بحسب بالاغي، لكنها «ما تزال ترى كل شيء أولاً». وأضاف: «كان النقّاد يستعملون قلة الركض ضده في وقت من الأوقات، أما اليوم فتحوّل ذلك إلى دليل على الإتقان.»

أضف تعليق