للفنانين الذين يواجهون الرقابة — دليل جديد للإرشاد والدعم

مع تصاعد اتهامات الرقابة في المتاحف على مستوى البلاد، ظهرت أداة جديدة لمساعدة الفنانين على حماية حرية التعبير: «دليل الفنان للدفاع عن الحرية الفنية» الصادر عن الائتلاف الوطني ضد الرقابة (NCAC). يوضح الدليل استراتيجيات للفنانين الذين يواجهون إلغاء معارض أو مطالب بتعديل أعمالهم أو مفاوضات تعاقدية — أوضاع يلفت الدليل إلى أنها تتبلور في سياق تقلص المساحات المؤسسية للمخاطرة الفنية.

في مقدّمته يعرّف الائتلاف الرقابة بمفهوم واسع: حين تقوم قيادات مؤسساتية أو «جهات حكومية» بإلغاء أو سحب دعوة لعرض عمل بسبب الخلاف مع «الرسالة المتصورة» للعمل أو خوفًا من رد فعل الجمهور. كما يشمل التعريف الأعمال التي تُكبَت بسبب المواقف الاجتماعية-السياسية التي تعبّر عنها.

مقالات ذات صلة

في ظل ولاية ترامب الثانية وموقفها العدائي الاستثنائي تجاه قضايا التنوع والعدالة والشمول، برزت جدالات حول الرقابة في مؤسسات فنية وثقافية كبرى ومحلية على حد سواء.

ألغت الفنانة البارزة إيمي شيرالد معرضها الاستعادي «السامرَى الأمريكي» في معرض سميثسونيان الوطني للصور الشخصية بعد أن ضغطت المؤسسة، بحسب ادعاءات، لحذف أو تعديل لوحة تُصوّر امرأة سوداء متحوّلة جنسيًا في هيئة تمثال الحرية. وبالمثل انسحب نيكولاس جالانين ومارجريتا كابريرا من ندوة في متحف الفن الأمريكي بسميثسونيان بعد قرار المؤسسة بأن تكون الفعالية مغلقة ومسجّلة — خطوة وصفها الفنانون بأنها رقابة حكومية، وهو ما نفته إدارة المتحف.

أثارت جامعة إنديانا عناوين الأخبار بعد إلغاء استرجاع لأعمال سامية حلّابي مدّته عشرون عامًا، مبرّرة ذلك بـ«مخاوف أمنية» عقب نشرها تصريحات مؤيدة للفلسطينيين عبر الإنترنت. وفي الوقت نفسه واجهت جامعة شمال تكساس استياءً عارمًا بعد إغلاقها فجأةً معرض الفنان فيكتور «ماركا27» كوينونيز، وذلك بذريعة الرسائل المناهضة لهيئة الهجرة (ICE) الواردة في العمل.

يقرأ  طبقات المعنىغوص عميق في هوية جائزة تورنر 2025بقلم رابيثول

تكشف نصوص مسرّبة أن قيادات جامعة شمال تكساس خشيت أن يثير استمرار المعرض انتقادات من مسؤولين منتخبين يملكون سلطة تخصيص — أو حجب — تمويل الولاية، كما شهدنا مؤخرًا في جامعة تكساس بأوستن وجامعة تكساس إيه آند إم.

يخاطب دليل NCAC حالات يُصور فيها عمل فني كتهديد محتمل للتمويل من الجهات المانحة أو الفدرالية، وينصح بأن تُذكَّر المؤسسة بأن التحايل على النزاهة الإشرافية والقرارات القائمة على رسالة المؤسسة قد يعرضها لخسارة أكبر في الثقة العامة وتضرر سمعتها.

كما يذكّر الدليل العاملين في المتاحف بمسؤوليتهم تجاه توفير منبر عادل لوجهات نظر قد لا تتوافق مع قيم كل زائر. في مقابلة مع The Art Newspaper، قالت إليزابيث لاريسون، مديرة الدفاع عن الفنون والثقافة في NCAC ومشاركة في تأليف الدليل، إن «حتى عندما يشارك الأمناء أو موظفو المؤسسة في مقاومات خلف الكواليس من أجل الحرية الفنية، فإن غياب حجة عامة دفاعًا عن الحرية الفنية غالبًا ما يملأه مطلقو الانتقادات.» وأضافت: «في هذه الظروف الصعبة قد يكون ترك العمل الفني «يتكلّم عن نفسه» أقل فعالية. يحتاج الفنانون إلى أن يكونوا قادرين على الدفاع عن أعمالهم بأنفسهم.»

يعرّف الدليل كذلك بمفهوم «تأثير سترايسند»، القائم على فرضية أن محاولات المؤسسة قمع أو صرف الانتباه عن جدل ما تزيد من احتمالية جذب تدقيق عام أوسع. يطرح الدليل هذه الظاهرة كأداة استراتيجية، مشيرًا إلى أن «محاولات تجنّب الدعاية السلبية عبر الرقابة تميل إلى الارتداد: فالرقابة غالبًا ما تجلب اهتمامًا سلبيًا ونقاشًا أكبر للمؤسسة.»

صدر دليل NCAC عقب إطلاق مؤشر رقابة الفن لعام 2024، أداة رقمية ترصد وتؤرشف حوادث الرقابة ضد المعارض المؤيدة للفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023. ووفق موقع المشروع، تهدف المبادرة إلى الدفاع عن الحق في حرية التعبير لـ«الخلاقين في جميع أشكال الفن والإنتاج الثقافي.»

يقرأ  حيوانات الحراسة لجيفري جيبسون تزيّن واجهة متحف المتروبوليتان

من بين الحوادث التي وثّقها المؤشر منذ إطلاقه إلغاء ندوة كانت ستشارك فيها الفنانة الفلسطينية المقيمة في برلين جمّانة مانّا ضمن «حوار المديرين حول الفن والتغيير الاجتماعي» في مركز ويكسنر للفنون بجامعة أوهايو، والدعوات لإزالة معرض بعنوان «آلة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية» من مركز شيكاغو الثقافي.

يشجّع NCAC مستخدمي دليل الفنان ومؤشر رقابة الفن على الإبلاغ عن الحوادث المشتبه بها إلى المنظمة، ويقدّم إرشادات لدعم الفنانين والمؤسسات في الدفاع عن حرية التعبير الفني. التبلّيغ عن الانتهاكات يساعد في بناء سجل موثّق ويعزّز الآليات القانونية والإعلامية للدفاع.

أضف تعليق