كونك رسّامًا توضيحيًا أمر رائع، لكنه قد يقود سريعًا إلى روتين متكرر. يطّلع العملاء على محفظتك، يرون عملًا يعجبهم، ويكلفونك بإنتاج أعمال مشابهة. هذا جانب إيجابي — لأنك تعمل باستمرار مع من يفهمونك ويقدّرون أسلوبك — لكنه يصبح قيدًا حينما يحتاج الفنان داخله إلى الحرية لإنتاج شيء جديد ومغاير لا يرتبط بأي أسلوب مُرسّخ.
سور سُودا ستوديو مشروع جديد أطلقه رسّام ناجح بالفعل لكسر قيود طريقة عمل شبه ثابتة — مشروع مجهول الهوية يرفض أن يقيِّده ما سبق. سنرمز لصاحبه بالحرف A من باب الوضوح. الأستوديو يسعى إلى التحرر من القوالب، ورسم طريق بصري مستقل.
«هو مشروع يستكشف لغة بصرية ملونة وسريالية ومائلة قليلًا إلى الغرابة، حيث تُستخدم الأشكال البسيطة والألوان الكاملة لبناء صور تجمع بين الشعرية والديكور والسرد في آن واحد»، يقول A.
الخطوط العضوية المنحنية، وغياب الزوايا الحادة، يمنحان العمل إحساسًا ناعمًا وطبيعيًا، بينما تُضفي الأشكال البسيطة والألوان قوة بصريّة واضحة. ركزت مجموعة سور سُودا حتى الآن على موضوعات الطبيعة والبيئة والموارد والاستهلاك والاستدامة. لكن اللغة البصرية جاءت أولًا — لغة تشكّلت تدريجيًا على مدى نحو أربع سنوات، وتُبعد العمل عن النمطين اللذين اعتمدهما A سابقًا.
يضيف A: «الأولان خرجا من الباطن، أما هذا فقد بُني بعقلانية أكبر. يختلف بعدة نواحٍ. أولًا، صُنِع في برنامج Illustrator، أي إنه أساسًا متجهي (vector) وليس بكسلي. أستخدم فرشًا في Fresco تتيح لي الرسم الحر بالمتجهات، ومن هناك انبثق الخط. أردت خطًّا أسود كأنه منقوش تقريبًا.»
أعمال بارزة من المجموعة:
– الهجرة
– الشبكة السامة
– غابة اللعب
– الجسد المستعمل
يتابع A: «هناك أيضًا رمز بصري داخلي: طريقة رسمي للأشجار والغيوم والناس والملابس والشعر والعشب والحيوانات. نوع من القواعد النحوية البصرية. لو وُصف الشعور العام لقلت إنه عالم تكاد فيه الحواف الحادة أن تغيب. الأشكال تبدو كما لو أنها مصنوعة من مطاط أو طين، شيء ناعم وقابل للتشكيل.»
بعد صقل المظهر الجمالي، بحث A عن موضوع يوظف فيه هذه اللغة فاختار ما يهمه ويهم معظم سكان هذا الكوكب الآن — البيئة. كان تطبيق الأسلوب الجديد على سرديات المناخ والموارد والاستهلاك خطوة منطقية. ومع ذلك رغب في أن يذهب خطوة إضافية ويُدخِل بعدًا زخرفيًا إلى جانب السرد؛ تحرك يعكس وعيًا بدور الإيضاح المتغير في وسائل الإعلام اليوم.
«أظن أن الإيضاح يتباعد تدريجيًا عن دوره القديم المتمثل في مرافقة مقالات المجلات. المجلات لا تُقرأ أو تُباع كما في السابق، والإيضاح يتبنى وظيفة مختلفة شيئًا فشيئًا»، يشرح A. «ترجمة فكرة إلى صورة عبر استعارة بصرية تبقى جوهرية ومهمة بالنسبة لي. لكن اليوم يجب أخذ البُعد الزخرفي بعين الاعتبار أيضًا.»
لذلك، في محفظة سور سُودا ستلاحظ تكرار أشكال ليس بالمعنى النمطي البحت، وإنما بكيفية زخرفية تخلق انتظامًا وإيقاعًا بصريًا ممتعًا يجعل الصور تروق للعين وتُحافظ على قوة السرد والكلمات البصرية التى توصل الفكرة الى المتلقي.