دي لا إسبرييلا: سنعيد العلاقات الدبلوماسية بين كولومبيا وإسرائيل أخبار السياسة

الرئيس المنتخب لكولومبيا يتعهّد بإعادة فتح صفحة العلاقات مع إسرائيل

أعلن الرئيس المنتخب لكولومبيا، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، عزمه على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دولة إسرائيل بعدما قطعته الحكومة السابقة على خلفية حملة إسرائيل في غزة التي وُصفت بأنها إبادة جماعية. وقد أقرّ دي لا إسبرييلا، السياسي اليميني المتطرف الوافد الذي فاز في الجولة الحاسمة في 21 يونيو، بأنه تلقى اتصال تهنئة من وزير خارجية إسرائيل غيدعون ساعر.

كتب دي لا إسبرييلا في تبادل عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «شكراً يا صديقي العزيز. ستعيد كولومبيا تعزيز علاقتها مع دولة إسرائيل كما لم يحدث من قبل. يمكن لإسرائيل أن تعتمد على كولومبيا كصديق مخلص وحليف ثابت. رحم الله أمتينا.» من جهته وصف ساعر دي لا إسبرييلا بأنه «صديق حقيقي للشعب اليهودي ولسلطة إسرائيل» وأعرب عن أمله في أن تصبح العلاقة بين البلدين «أقوى من أي وقت مضى».

يعكس هذا التصريح انعطافاً واضحاً في سياسة كولومبيا الخارجية. ففي السنوات الأربع الماضية كانت البلاد تقودها حكومة غوستافو بيترو، أول رئيس ذي توجه يساري في تاريخ كولومبيا. ومنذ انتخابه عام 2022 كان بيترو صريحاً في نقده لإسرائيل وحليفها الأبرز، الوليات المتحدة، متّهماً إياهما بانتهاكات حقوق الإنسان.

اشتدت حدة هذا النقد بعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. ففي الأسابيع الأولى من الصراع أصبح بيترو من أوائل القادة العالميين الذين اتهموا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع، إذ كتب في الأول من نوفمبر 2023 أن ما يجري «يسمّى إبادة جماعية؛ إنهم يفعلون ذلك لطرد الشعب الفلسطيني من غزة والاستيلاء على الأرض لأنفسهم». وأضاف أن رأس الدولة الذي يقود هذه الحملة «مجرم ضد الإنسانية»، وأن حلفاءه «لا يمكنهم التشدّق بالديمقراطية».

يقرأ  ما موقف ألمانيا من اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة؟أخبار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني

أثارت تصريحات بيترو خلافات كبيرة، خاصة عندما شبّه كلام وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، الذي وصف مقاتلي غزة بـ«الوحوش البشرية»، بخطاب الكراهية النازي تجاه اليهود. وصف بيترو ذلك بقوله إن إهانة إنسانية مماثلة قادت إلى مآسي تاريخية، محذراً من أن استمرار خطاب الكراهية لن يؤدي إلا إلى «محرقة». ردت إسرائيل على تلك التصريحات بوقف صادرات أمنية إلى كولومبيا ووصفت كلمات بيترو بأنها معادية للسامية.

تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 73 ألف فلسطيني قُتلوا منذ بدء الحرب على غزة. ووجد خبراء الأمم المتحدة أن بعض أساليب إسرائيل في القطاع «تتماشى مع إبادة جماعية»، مشيرين إلى استهداف متعمد للمدنيين، وعمليات ضد عمال الإغاثة، ومحاولات لتدمير البنى التحتية المدنية بما فيها شبكات المياه والصرف الصحي. وفي 2024 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتَي توقيف ضد غالانت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم جرائم حرب تتضمن استخدام التجويع كسلاح في الصراع.

مع ارتفاع أعداد القتلى توترت العلاقات بين كولومبيا وإسرائيل. ففي 2023 سحبت إدارة بيترو سفيرها لدى تل أبيب، وفي مايو 2024 أُعلِن قطع العلاقات الدبلوماسية، ثم طردت كولومبيا في أكتوبر 2025 دبلوماسيي إسرائيل وأنهت اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

لم تكن لهذه القرارات نتائج سياسية واقتصادية قليلة على كولومبيا. فالبلد الجنوب أمريكي غارق منذ ستة عقود في صراع داخلي جذوره تعود إلى الستينيات، وتواجه الحكومة منظمات إجرامية ومتمردين يساريين وميليشيات يمينية. وكانت إسرائيل من الموردين الرئيسيين للمعدات العسكرية والتقنية الأمنية للكولومبيا، بما في ذلك الصواريخ والأسلحة النارية. ومع توقف تلك الصادرات، شرعت شركة التصنيع العسكري الحكومية «إندوميل» في إنتاج بنادق عيار حربي محلياً، مع خطة للإنتاج الصناعي الواسع بحلول أواخر 2026.

أدى موقف بيترو المناهض لإسرائيل أيضاً إلى مشكلات في علاقته مع نظيره الأميركي دونالد ترامب. منذ عودة ترامب إلى سدة الرئاسة في 2025 تصاعد التوتر بين الزعيمين حول قضايا عدة من بينها السياسة المتعلقة بالمخدرات والهجرة، ولعبت سياسات إسرائيل دوراً آخر في زيادة الاحتكاك. ففي سبتمبر الماضي، وبعد أن انتقد بيترو سياسات ترامب من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وشارك لاحقاً في مظاهرة تضامن فلسطينية في شوارع نيويورك، أبلغت إدارة ترامب لاحقاً بأنها ستسحب تأشيرة دخول بيترو إلى الولايات المتحدة، ووصفت تصرفاته بأنها «متهورة ومحرّضة».

يقرأ  القبض على عشراتٍ في البحرين بتهمِ صِلاتٍ مُزْعَمَةٍ بالحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّأخبارُ المواجهةِ بينَ الولاياتِ المتحدةِ وإسرائيلَ وإيرانَ

انتصار دي لا إسبرييلا في الانتخابات الرئاسية هذا العام يبشّر بتحول في علاقة كولومبيا سواء مع إسرائيل أو مع الوليات المتحدة. ومنع الدستور بيترو من الترشح لولاية ثانية، ومرشّح حزبه، السيناتور إيفان سيپيدا، خسر بفارق ضئيل في الجولة الحاسمة. ومع فرز 99.99% من الأصوات، فاز دي لا إسبرييلا بنسبة 49.66% مقابل 48.7% لسيپيدا؛ واعتمد الأخير هزيمته رسميًّا يوم الثلاثاء بفارق 250,830 صوتاً بين المرشحين.

من المقرر أن يؤدي دي لا إسبرييلا اليمين في أغسطس، وقد جدد حزبه «حماة الوطن» تأكيده على التزام الرئيس المنتخب بإعادة بناء التحالفات مع الحكومات اليمينية في إسرائيل والولايات المتحدة. وقال الحزب في بيان إن دي لا إسبرييلا «أبدى استعداده للعمل على تعزيز الشراكة بين كولومبيا والولايات المتحدة، انطلاقاً من قيم مشتركة تتمثل في الحرية والديمقراطية والازدهار». لم تقدّم أيّة جملةٍ للترجمة.
الرجاءا إرسال النصّ المطلوب لأتمكّن من إعادة صياغته وترجمته.

أضف تعليق