نقاط رئيسية:
– أعلنت شركة «هادي» في سانت بيترسبرغ بولاية فلوريدا، يوم السبت، أنها أنتجت قارب «تي إف-179» المسيّر باستخدام التصنيع المضاف الآلي واسع النطاق.
– سبق أن استخدمت «هادي» تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد نفسها لصناعة هيكل مركبة سطحية غير مأهولة لصالح شركة «هافوك إيه آي»، وللتوسع في الطاقة الإنتاجية لصالح قسم «بلو أوبس» البحري التابع لشركة «ريد كات».
شركة فلوريدية بدأت نشاطها بطباعة الأثاث باستخدام أذرع آلية ضخمة، أصبحت تستخدم التقنية نفسها الآن في أمر أكثر أهمية بكثير، وهو بناء قوارب مسيّرة للجيش الأميركي طبقةً بعد طبقة، بدلاً من تجميعها قطعةً قطعة.
«هادي»، وهي شركة تصنيع رقمي مقرها سانت بيترسبرغ في فلوريدا، أعلنت يوم السبت أنها أنتجت مركبة بحرية باسم «تي إف-179» باستخدام التصنيع المضاف الآلي واسع النطاق، وهي عملية تُعرف عادةً بالطباعة ثلاثية الأبعاد على المستوى الصناعي، حيث تبني الأذرع الآلية الجسمَ تدريجياً من المادة الخام، بدلاً من قصّه أو تشكيله من كتلة واحدة. ونشرت الشركة صوراً للمركبة النهائية إلى جانب بيان شرحَت فيه نهجها الأوسع لإعادة تشكيل طريقة بناء المعدات البحرية.
وقالت «هادي» في بيانها: «يعيد قطاع الصناعة البحرية تعريف كيفية تصميم المركبات وتصنيعها. قارب تي إف-179 المسيّر جزء من هذا التطوّر. وإنتاجه باستخدام التصنيع المضاف الآلي واسع النطاق يُظهر كيف يتيح التصنيع الرقمي دورات تطوير أكثر مرونة، وحرية أكبر في التصميم، ومساراً أسرع من الفكرة إلى التشغيل. ومع تزايد الطلب على المنصات البحرية المتخصصة، يجب أن تتطور أساليب التصنيع إلى جانبها. والقدرة على إنتاج أنظمة معقدة وتقييمها وتحسينها بسرعة أصبحت ميزة متزايدة الأهمية. نحن فخورون بالمساهمة في التقنيات والشراكات التي تساعد في تشكيل مستقبل التصنيع البحري».
لم تكشف «هادي» في بيانها عن الجهة التي طلبت بناء «تي إف-179»، ولا عن المهمة التي صُمم من أجلها، وتركت هذه التفاصيل غير مؤكدة في الوقت الحالي. لكن ما هو واضح من سجل الشركة الأوسع هو أن هذا الأسلوب السريع في بناء المركبات غير المأهولة بالروبوتات أصبح تخصص «هادي» خلال العام الماضي، مع تزايد الطلب على القوارب المسيّرة الصغيرة القابلة للاستبدال في قطاع الدفاع الأميركي.
تعمل «هادي» في منشأة تبلغ مساحتها حوالي 30 ألف قدم مربع (2800 متر مربع) في وسط مدينة سانت بيترسبرغ، وتضم ثمانية أنظمة تصنيع مضاف واسع النطاق صنعتها الشركة الهولندية «سي إي إيه دي»، سبعة منها تعمل على قضبان لتوسيع مدى وصولها لإنتاج قطع كبيرة بشكل خاص، وفق ما نشرته مجلة «كومبوزيتس ورلد» المتخصصة في جولة داخل المصنع. تأسست الشركة في عام 2022 على يد جاي روجرز، وهو جندي مشاة بحرية سابق وخريج جامعة برينستون، وكان يدير سابقاً مشروعاً مشابهاً للطباعة ثلاثية الأبعاد اسمه «لوكال موتورز». وافتتحت «هادي» في أبريل 2025 ما وصفتها بأكبر منشأة للطباعة ثلاثية الأبعاد في العالم من حيث إجمالي الإنتاجية وعدد الآلات، ثم وسّعت منشأتها أكثر مع نمو الطلب. وما بدأ كعمل تجاري قائم على طباعة الأثاث المخصص والعناصر المعمارية والقوالب، تحوّل بشكل متزايد نحو أعمال الدفاع، باستخدام عملية الطباعة الروبوتية نفسها لإنتاج أشياء تتراوح من هياكل القوارب المسيّرة إلى هياكل مركبات كاملة، بسرعة تفوق بكثير ما تتيحه عادةً طرق بناء السفن التقليدية.
وقد أثبتت هذه السرعة نفسها بالفعل في مشروع دفاعي بحري سابق على الأقل. فقد تعاونت «هادي» مع «هافوك إيه آي»، وهي شركة أنظمة ذاتية التحكم مقرها رود آيلاند، لطباعة هيكل مركبة سطحية غير مأهولة منخفضة الظهور معزز بألياف الكربون، وهي نوع من القوارب المسيّرة شبه الغاطسة التي تُصمم لتجلس منخفضة على الماء لتقليل ظهورها للرادار وأنظمة الكشف الأخرى. ووفقاً لتقرير «كومبوزيتس ورلد» عن هذا التعاون، سلّمت «هادي» مركبة صالحة للاختبار من مرحلة التصميم إلى التجربة البحرية خلال تسعة أيام فقط، وهو إطار زمني يكاد يكون غير معروف في تقنيات بناء القوارب التقليدية التي تعتمد على القوالب والطباعة اليدوية وفترات المعالجة الطويلة. كما أقامت «هادي» شراكة تصنيعية مع «بلو أوبس»، قسم القوارب البحرية المسيّرة في شركة الدفاع المدرجة في البورصة «ريد كات هولدينغز»، للمساعدة في مضاعفة الطاقة الإنتاجية لـ«بلو أوبس» لخطها الخاص من المركبات السطحية غير المأهولة، التي تبيعها الشركة لجيوش أميركية وحليفة كبدائل أصغر وأرخص من قوارب الدوريات المأهولة التقليدية.
وما يدفع كل هذا هو تحول أوسع يعيد تشكيل طريقة تفكير الجيوش في المعدات البحرية، مستمداً بشكل كبير من دروس الحرب الأوكرانية ضد روسيا، حيث ألحقت قوارب مسيّرة رخيصة تُشغَّل عن بُعد أضراراً متكررة بمركبات حربية روسية أكبر بكثير وأكثر تكلفة تابعة لأسطول البحر الأسود. وقد دفع هذا النجاح مخططي الدفاع الأميركيين والحلفاء إلى إعطاء الأولوية للسرعة والحجم على الجداول الزمنية التقليدية لبناء السفن المأهولة التي تمتد لسنوات، لأن أسطولاً من القوارب المسيّرة الصغيرة القابلة للاستبدال يمكن تحديثه وتعويضه بسرعة أكبر بكثير من أي سفينة حربية مأهولة تكلّف ملايين الدولارات.
ويدخل التصنيع المضاف الآلي في هذه المعادلة الجديدة بشكل طبيعي، لأن شركة مثل «هادي» يمكنها تعديل تصميم المركبة رقمياً وطباعة نسخة جديدة خلال أيام، بدلاً من إعادة تجهيز خط إنتاج مادي بأكمله. وهذه المرونة أصبحت مهمة جداً عندما تتغير متطلبات ساحة المعركة بسرعة كما حدث في النزاعات البحرية الأخيرة من البحر الأسود إلى الشرق الأوسط.