الطاقةُ الحراريةُ الجوفيةُ: الحاجةُ إلى استثماراتٍ لتطويرِ تقنياتٍ جديدةٍ

التقدّم بسرعةٍ وإلى أعماقٍ أكبر يتطلّب قفزاتٍ تكنولوجية في تقنيات الحفر.

تطوّر الشركات معدات حفر أكثر استقراراً وقدرة على اختراق الصخور الصلبة عند درجات حرارةٍ مرتفعة، بينما تسعى بعضها إلى تجاوز الحفر التقليدي كلياً والاعتماد على حلولٍ غير ميكانيكية.

تنبع إحدى هذه المبادرات من شركة كوايز، ذات الجذور في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، التي تطبّق تقنيةً تُعرف بحفر موجات الميليمتر ـ طيفٌ ترددي قريب من موجات الميكروويف. يشرح هاري كيلسو، مدير الاتصالات في كوايز، أن الفكرة تقوم على إرسال موجاتٍ كهرومغناطيسية ضمن هذا الطيف “لذوبان وتبخير الصخر عملياً”، ما يغني عن الاعتماد على رؤوس حفرٍ مادية تتلاشى سريعاً عند مواجهة صخورٍ شديدة الصلابة.

حتى الآن يتركّز استخدام الطاقة الحرارية الأرضية التقليدية حول بُؤرٍ سطحية يمكن الوصول فيها إلى صخورٍ شديدة السخونة بسهولة نسبية، لكن حفر موجات الميليمتر يفتح آفاقاً للوصول إلى مصادرٍ فائقة الحرارة في مواقع متنوعة حول العالم، بحسب كيلسو.

في مشروعها في ولاية أوريغون تعتزم كوايز الجمع بين بعض العمليات التقليدية وتطبيقاتها الجديدة، لأن أدوات الحفر العادية تتلف أسرع عند بلوغ طبقاتٍ صخرية صلبة جداً، ما يرفع كلفة ومدة الحفر نتيجة تبديل رؤوس الحفر المتكرر. وحين لا تعتمد التقنية على رأسٍ حفر مادي، تتغيّر هذه المعادلة اقتصادياً وتقنياً.

تعمل شركاتٌ أخرى على تقنياتٍ متقدّمة أيضاً، منها قذائفٌ تتحرك بسرعاتٍ تفوق سرعة الصوت بعدة مرّات، وكلها تهدف إلى خفض الزمن والتكلفة للوصول إلى أعماقٍ أكبر.

الماء موردٌ أساسي في العملية؛ وقد تثير بعض أشكال الطاقة الحرارية الأرضية الجديدة مخاطر تلوّث أو استنزاف الميا، لكن التصميم الدقيق لأنظمة الدورة يمكن أن يتجنّب هذه المشكلات. يحتاج نظام كوايز في البداية إلى كمياتٍ كبيرة من الماء، إلا أن الماء يُعاد تدويره باستمرار على الصخور فائقة الحرارة، حسب كيلسو؛ “نحن في الواقع نعيد تدوير الماء مراراً وتكراراً”.

يقرأ  إلى أي مدى يُعَدُّ إطار ترامب لإيران واقعياً؟خلاصة الأخبار

تواصل كوايز جمع التمويل، وتهدف إلى تشغيل مشروعها في أوريغون بحلول عام 2030. وكما هو الحال في النسخ المبكرة من أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية، فإنّ البدء يستلزم استثماراتٍ مرتفعة. يعترف كيلسو بأن الجوانب الاقتصادية لا تزال تشكل تحدياً: “الاقتصاديات صعبة بعض الشيء. الطاقة الحرارية الأرضية اليوم أغلى لأنك لا تحصل على كهرباءٍ بقدر ما كنت ستحصل لو استُخدم البئر في حقل وقودٍ أحفوري.”

لكن الشركة تراهن على أن استهداف درجات حرارةٍ مرتفعة بين حوالى 300 و500 درجة مئوية سيحسّن الجدوى الاقتصادية. وعلى الرغم من طموح الوصول إلى الطرف الأعلى من هذا النطاق الحراري، فإن المبدأ بسيط: كلما كانت الحرارة أعلى، زادت الفائدة. فبحسب كيلسو، تسمح درجات الحرارة المرتفعة بالحصول على طاقةٍ تعادل عشر مرات ما يمكن استخراجه من بئرٍ حراري واحد، وهو ما يغيّر حسابات الجدوى وقدرة الطاقة الحرارية الأرضية على تلبية احتياجات أكبر.

أضف تعليق