بعد عامين ونصف من تدشين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لمعبدٍ فخم مكرَّس للإله رام، أصبح المزار محور خلافٍ غير محبب إثر اتهامات باختلاس تبرعات المصلين التي تُقدَّر بعشرات الملايين من الروبيات.
المعبد في مدينة أيودهيا الواقعة بولاية أوتار براديش الشمالية جاء ليحلّ محل مسجدٍ من القرن السادس عشر هُدِّم على يد حشود هندوسية عام 1992، في حادثٍ أثار أعمال عنف دامية أودت بحياة نحو ألفي شخص.
منذ افتتاحه في يناير 2024، تحول هذا المعبد المكوَّن من ثلاثة طوابق والممتد على نحو 2.7 فدان إلى أحد أبرز مراكز الحج في الهند، حيث يُقدَّر أن نحو 50 مليون زائر يتوافدون إليه سنوياً.
لكن في الأسابيع الأخيرة أثارت أسئلة حول إدارة النقد والمجوهرات والذهب والفضة التي يقدّمها المصلون جدلاً سياسياً، ورفعت عرائض إلى المحكمة العليا تطالب بإجراء تحيقات تحت إشراف المحكمة يتم تنفيذها بواسطة الشرطة الاتحادية.
حكومة الولاية شكَّلت فريق تحقيق خاصًا ثلاثي العضوية للنظر في هذه الاتهامات، فيما نفى صندوق شري رام جانمابومي تيرث كيشيتر—الذي يدير المزار—ارتكاب أي مخالفات.
أفادت الشرطة يوم الخميس بأنها أدرجت أسماء ثمانية أشخاص في تقرير يتهمهم بالاختلاس، بحسب تصريح لكبير الضباط غوراف غروفر لهيئة بي بي سي (الهندية).
الثمانية محتجزون حالياً ويخضعون للاستجواب، ومن المتوقع أن يُعرضوا على قاضي الصلح خلال اليوم أو اليومين القادمين.
يشمل المجمع أيضاً ستة معابد أصغر، ويستقبل يومياً ما بين 70 ألفاً و80 ألف زائر، مع تضاعف الحشود ثلاث مرات خلال عطلات نهاية الأسبوع والمهرجانات. وعادة ما يضع معظم الوافدين تبرعاتهم في نحو 35 صندوق تبرعات منتشرة في أرجاء الموقع.
الصندوق—الذي يتولى جمع وفرز وعدّ التبرعات—سجَّل دخلاً سنوياً قيمته 3.27 مليار روبية خلال السنة المالية 2024-25 (ما يعادل نحو 35 مليون دولار)، مما يجعله من أكبر المعابد الهندية من حيث العائدات، بحسب تقرير صحيفة Hindustan Times.
وزعم نائب برلماني سابق في المدينة أن أكثر من 70 مليون روبية قد اختفت، وهو مبلغٌ كبيرٌ بحسب ما أوردت وسائل الإعلام، أي ما يوازي نحو 739,550 دولاراً.
نَفَى الصندوق مزاعم سوء إدارة التبرعات أو تقديمها بشكل غير سليم. وفي شريط فيديو نشره على فيسبوك، قال أمين الصندوق العام شامبات راي إن أنشطة الصندوق، بما في ذلك آلية عد التبرعات وحتى غرفة العدّ، يُجرى تدقيقها بشكل دوري من قِبل الأمناء والعمّال وبعض موظفي بنك الدولة الهندي.
وأضاف: “يستمر هذا العمل لأيام عدة. هذا ما يحدث حالياً. حتى الآن لم يلحظ أحد أي تناقض.”