هجوم بطائرات مسيّرة يعدّ من أكبر هجمات كييف منذ بدء الحرب
أفادت روسيا بأنها أسقطت نحو 660 طائرة مسيّرة خلال الليل، فيما تواصل أوكرانيا حملة كثيفة تضغط على دفاعات روسيا الجوية وبنيتها التحتية للطاقة. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن هذا العدد يمثل إحدى أقوى دفعات الهجوم الجوية بعيدة المدى التي شنتها كييف.
أثارت حملة الطائرات المسيّرة الواسعة داخل الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم مخاوف أمنية ونقصًا في الوقود، ما أثار تكهنات حول احتمال سعي موسكو لاستدراج حليفها بيلاروس لتوسيع الفعل العسكري. وذكرت السلطات الروسية أنها اعترضت طائرات بدون طيار فوق 13 منطقة، بينها العاصمة موسكو وشبه جزيرة القرم التي ضُمت بشكل غير قانوني، فضلاً عن مياه البحر الأسود وبحر آزوف.
استهدف هجوم “ضخم” منطقة تولا، على بعد نحو 180 كيلومترًا جنوب موسكو، ما أسفر عن إصابة امرأة وتضرُّر منزل، بحسب حاكم المنطقة دميتري ميليايف. كما أعلن ميليايف تعرض منشأة صناعية في نوفوموسكوفسك، على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب موسكو، لأضرار. وذكرت وسائل إعلام روسية — من بينها أسترا — أن المنشأة هي مصنع آزوت، الذي وصفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه حاسم في إنتاج المتفجرات بروسيا.
تأتي الضربات ضمن تصعيد أوكراني لحملته الجوية ضد روسيا، مع تركيز خاص على البنية التحتية للطاقة في محاولة لقطع مصدر رئيسي لعائدات الكرملين المموِّلة للحرب. وأسفرت الهجمات عن نقص في الوقود وتعطيل خطوط إمداد الجيش الروسي، مما أعاق جهود الحرب بعد أكثر من أربع سنوات من القتال.
في ظل عجز قوات موسكو عن تحقيق تقدم حاسم في الجبهات الشرقية وصعوبة صدّ موجات الطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي، اتهم زيلينسكي روسيا بمحاولة استدراج جارها اكرانيا للانخراط في النزاع. وقال الرئيس الأوكراني إنه حصل على معلومات استخبارية تفيد بأن بيلاروس تبني بنى تحتية وقواعد تخزين قرب الحدود لأغراض عسكرية، وإن هذه الإجراءات تُنفَّذ “بوضوح تحت تأثير روسي، للتحضير لاحتمال توسيع العدوان ضد أوكرانيا”.
وأضاف زيلينسكي: “بيلاروس تعرف ما الذي عليها فعله من أجل السلام. يجب إيقاف تطوير البنية الحدودية التي تُعدّ بغرض العدوان”. جاءت تصريحاته رداً على تقارير إعلامية أميركية زعمت أن روسيا ضاغطة على بيلاروس، من خلال دعم مالي مهم، للسماح باستخدام أراضيها منصة لشنّ هجمات مكثفة على أوكرانيا.
نفي ومناورات متواصلة
نفى الكرملين هذه الأنباء على الفور، وقال المتحدث دميتري بيسكوف إنها “لا تتوافق مع الواقع”. ومن جانبها، اتهمت مينسك أوكرانيا والغرب بإثارة التوترات ومحاولة جرّها إلى النزاع، مشددة على أنها لا تعتزم خوض حرب ضد جارها.
قال رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو إنه حذّر مسؤولين أوكرانيين زائريْن من أن كييف لا ينبغي أن تحاول جرّ بلاده إلى القتال، مؤكداً رغبته في التوصل إلى “اتفاق”. ونقلاً عنه: “قلت لهم بصراحة: يا شباب، أعيدوا كلامي إلى رئيسكم: إذا ظنّ أنه يستطيع أن يتحدث إلينا بتلك النبرة — ويجرّنا إلى حرب أيضًا — فعليه أن يفهم أن طبيعة الحرب ستتغير فورًا. فحصلنا على رد مفاده أن الرئيس وفريقه يفهمون هذا. فلنتوصل إلى اتفاق، نحن بحاجة إلى اتفاق جوهري.”
وعلى الرغم من أن لوكاشينكو لم يرسل قوات بيلاروسية للقتال إلى جانب روسيا، فقد سمحت الأراضي البيلاروسية بتجميع القوات الروسية قبل عبورها حدودها الجنوبية عند بدء الغزو في 2022، كما قبلت بتمركز صواريخ تكتيكية روسية نووية على أراضيها. وتستمر مينسك في إجراء تدريبات عسكرية مشتركة متكررة مع موسكو وتتيح استخدام قواعدها وميدان تدريباتها للقوات الروسية.