قاسم يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط
طالب نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان بشكل كامل و”بلا شروط”، في خطاب متلفز ألقاه يوم الجمعة مصادفاً لذكرى عاشوراء، وذلك بينما مُدّد أحدث جولات محادثات وقف إطلاق النار التي وساطت فيها الولايات المتحدة بين بيروت وتل أبيب سعياً للتوصل إلى اتفاق.
جاءت المطالبة مع بقاء قوات اسرائيل متمركزة بعمق في جنوب لبنان، فيما تصرّ المسؤولات الإسرائيلية على بقائها رغم تأكيد طهران أن على إسرائيل الانسحاب بموجب اتفاق وقف النار الأمريكي–الإيراني المؤقت الذي يشمل لبنان أيضاً. وصف قاسم هذا الاتفاق بأنه “إعلان رسمي لهزيمة” للولايات المتحدة وإسرائيل، مشدداً: “ليس أمام إسرائيل خيار سوى الانسحاب التام من كل شبر من أراضينا اللبنانية؛ عليها أن تغادر دون شروط.”
انخفضت وتيرة الهجمات الإسرائيلية منذ بدء وقف النار المتجدد الأسبوع الماضي، لكنها لم تتوقف كلياً. فصباح الجمعة استهدف غارة جوية بلدة نباتية الفوقا، وسُجل مقتل شخصين جراء غارة سابقة على بلدة ميفدون، بحسب تقارير محلية. وفي وقت لاحق ألقت القوات الإسرائيلية منشورات فوق بلدة المنصوري الجنوبية تطالب السكان بالمغادرة، وهي أول تعليمات من هذا النوع منذ بدء وقف النار الأخير بين حزب الله وإسرائيل.
قال متحدث عسكري إسرائيلي إن المنشورات تشكل “تذكيراً” للمدنيين بأن “المنطقة ضمن المنطقة الأمنية التي تعمل فيها قوات جيش الدفاع” وأن على المدنيين “عدم التواجد فيها لكي لا يتعرضوا للأذى”. من جانبها أفادت مصادر لبنانية أن القوات الإسرائيلية تفرض الحد الشمالي لتلك المنطقة بإطلاق النار على أي من يقترب منه، سواء كانوا مدنيين أو جنوداً لبنانيين.
وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان على منصة تلغرام أنه قتل سبعة عناصر من حزب الله كانوا يحولّون أسلحة قرب مواقع لجنود في جنوب لبنان، مستهدفاً ما وصفه بـ”منطقة المنزلة” التي كانت تُستخدم كموقع قتال ومراقبة. وتُعرف “المنطقة الأمنية” بأنها المساحة في جنوب لبنان التي تحتلها القوات الإسرائيلية شمالاً من الحدود مع الدولة العبرية. كذلك أفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة أربعة من جنوده، بينهم ضابطان، في قتالات عن قرب مع عناصر من حزب الله في بيت ياحون في اليوم السابق.
من بيروت، أفادت زينة خضر بأن هناك “تراجعاً إجمالياً في مستوى العنف، لكن إسرائيل مستمرة في شن هجمات”، مشيرة إلى أن كثيراً من الهجمات الأخيرة استهدفت قرى الخطوط الأمامية.
إسرائيل تطالب بنزع سلاح حزب الله بالكامل
بدأت الوفود اللبنانية مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن منذ أبريل، وما زال اليوم الرابع من الجولة الخامسة من المفاوضات مستمراً. وأفاد المراسل جوني طنوس بأن المحادثات مددت ليوم إضافي بهدف بلوغ اتفاق. ركّزت المناقشات الأخيرة على اقتراح مدعوم أمريكياً يقضي بأن تعيد القوات الإسرائيلية بعض الأراضي المحتلة إلى الجيش اللبناني، وفق وكالة رويترز.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية للوكالة إن إسرائيل اتخذت “خطوة ملموسة” نحو الاقتراح بسحب جزء من منطقة الح buffer zone في جنوب لبنان؛ غير أن الجيش اللبناني نفى حدوث ذلك لإذاعة الجزيرة. وذكرت خضر أن إسرائيل تبدو مشروطة بأي انسحاب بنزع سلاح حزب الله بالكامل، مع ضغط لإجبار الجيش اللبناني على تفكيك بنى تحتية للحزب في مناطق شمال نهر الليطاني التي لم تستطع إسرائيل احتلالها.
ترى إسرائيل، بحسب مصادر أمنية، أن مواصلة هجماتها على قرى الخطوط الأمامية يمنحها مزيداً من النفوذ تجاه حكومة لبنان. ومن جانبها ترى بيروت، وفق الدبلوماسية السابقة تريسي شمعون، أن لبنان يسعى لضمان وقف شامل لإطلاق النار تلتزم به إسرائيل التزاماً كاملاً إلى جانب الانسحاب.
قالت شمعون: “أعتقد أن الاجتماع في واشنطن لا يسير على ما يرام لأن الوفد اللبناني غير قادر على انتزاع أي وعود أو التزامات من إسرائيل بشأن هاتين النقطتين.”
من جهته أعاد تكتل نواب حزب الله التأكيد على رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل، وطالب السلطات اللبنانية بعدم منح أي مناطق تجريبية لإسرائيل شمال الليطاني. وقد كرر قاسم، الذي سبق وأن ندّد بالمحادثات، أن حزب الله لن يقبل بـ”أي تطبيع، ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكاسب لإسرائيل”، وحثّ السلطات اللبنانية على توحيد الصفوف والتمسّك بالموقف الوطني لحماية حقوق وسلامة لبنان.