إيران تنتظر حسم تأهلها إلى دور الـ32
ظلّ الحزن متأصلاً في وجوه لاعبي المنتخب ومدربهم طويلاً بعد صافرة النهاية لمباراتهم التي انتهت بالتعادل 1-1 مع مصر في ختام مباريات المجموعة على ملعب سياتل مساء الجمعة. الفريق، الذي سعى إلى تخطّي دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، أصبح الآن مضطراً للانتظار حتى نتائج مباريات السبت لمعرفة ما إذا كان سيظفر بإحدى بطاقات أصحاب المركز الثالث المتأهلين.
بدا أن “الملّي” قد ضمن مكانه في دور الـ32 بهدفٍ في الوقت بدل الضائع، لكن تقنية الفيديو ألغت هدف شجاع خليل زاده بعد حكم تسلّل هامشي. كان هذا الفصل الجديد في تجربة كأس العالم المتقلبة لإيران، التي نقلت معسكرها التدريبي من توكسون بولاية أريزونا إلى تيخوانا بالمكسيك بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وواجهت أيضاً صعوبات لوجستية في التنقل ذهاباً وإياباً إلى الولايات المتحدة لخوض مبارياتها الثلاث في المجموعة.
المدرب أمير غَهلنوئي وصف تعامل منظمي الاستضافة مع فريقه بأنه “غير عادل بالمرة”، داعياً رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إلى اتخاذ موقف تجاه ما حدث من الدولة المضيفة. قال غهلنوئي بعد اللقاء: «المضيف لم يكن لطيفاً معنا. أطلب من الفيفا ألا تسمح بتكرار معاملة مماثلة للمنتخبات واللاعبين في المستقبل. آمل أن يقف السيد إنفانتينو في وجه مثل هذا السلوك.»
جاءت المباراة، التي جرت على هامش فعاليات مهرجان الفخر السنوي في سياتل، في أجواء مشحونة. رغم عدم وجود فعاليات فخر رسمية داخل مهرجان الفيفا أو داخل الملعب، لوحَت أعلام قوس قزح بين الجماهير، فيما تجمّع مئات من أنصار رضا بهلوي، المعارض البارز للجمهورية الإسلامية، خارج الملعب في مظاهرة سلمية أضافت توتراً واضحاً خلال الساعات التي سبقت المواجهة.
على أرض الملعب افتُتح التسجيل لمصر في الدقيقة الخامسة، لكن الإيرانيين عادوا بالتعادل بعد تسع دقائق، وظلّ التعادل قائماً حتى استراحة التروية في الشوط الثاني. سعى الإيرانيون بعد ذلك بكل قوة لإحراز هدف التقدم، وبدا أنهم نجحوا حين استقرت الكرة في الشباك إثر فوضى أمام مرمى مصر، إلا أن رسالة “تحدي الفيديو” ظهرت على لوحة النتائج قبل أن يُلغى الهدف بعد دقائق.
حافظ الإيرانيون على ضغطهم وأرسلوا كرة أخرى ارتطمت بالعارضة قبل صافرة النهاية. بعد المباراة وصف القائد مهدي طارمي البطولة بـ«كارثة» — ليس بسبب أداء المنتخب فنيّاً بالضرورة، بل بسبب ما اعتبره معاملة سيئة ومحرِمة لفريقه. أشار طارمي إلى أن بعض موظفي الجهازين الفني والادارة لا يملكون تأشيرات رافقتهم في السفر مع الفريق، ولفت أيضاً إلى غياب ملحوظ لوسائل الإعلام الإيرانية عن المباريات والمؤتمرات، في حين كان الإعلام المصري حاضراً وبشكل واضح في منصّة الصحافة.
حرِم الفريق من الإذن بالبقاء داخل الولايات المتحدة ليلة المباراة للمرة الثالثة على التوالي، وكان من المقرّر أن تهبط البعثة في تيخوانا في ساعات الفجر الأولى يوم السبت، في حلقة أخرى من الإجراءات التي قال عنها غهلنوئي إنها «حرمت» لاعبيه من فرصة التدريب والتعافي الجسدي والنفسي بالشكل الملائم لمتطلبات كأس العالم.
قال غهلنوئي مخاطباً لاعبيه: «أنا فخور بكم. ما حققه هؤلاء الشباب واللاعبينن يجب أن يُدون في كتب التاريخ، لأن المعاملة التي تعرضنا لها من الدولة المضيفة كانت ظلمًا فاضحاً. رغم كل المصاعب والعقبات، قدمنا أداءً مشرفاً والعالم فخور بالإيرانيين وبمنتخبنا. أعتقد أن هذا إنجازنا الأعظم.»
وخلال ما اعتادوا عليه بعد مباراتهم الثانية في لوس أنجلوس، ترك الإيرانيون ملاحظة مكتوبة بخط اليد في غرفة الملابس شكروا فيها سياتل على حسن الضيافة، ووجهوا تحية إلى الإيرانيين «بقلوبهم وأصواتهم»، مع التأكيد على أن كرة القدم هي اختبار للشخصية. ثم انطلقت البعثة إلى المطار للرحلة العائدة إلى تيخوانا.