هجمات إيرانية على البحرين والكويت تصعِّد التوتر وتهدّد وقف إطلاق النار الهش
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنّها شنت هجمات على البحرين والكويت، عقب غارات نفّذتها الولايات المتحدة على خمسة أهداف إيرانية، ما عمّق التوتّر وهدّد وقف إطلاق النار الهش الذي تمّ الاتفاق عليه بين الطرفين في وقت سابق من هذا الشهر.
أكّد الحرس الثوري الإيراني، الأحد، تنفيذه ضربات بصواريخ باليستية وطائرات مُسيَّرة استهدفت القاعدة الجوية الأميركية علي السالم في الكويت، وأساطيل الولايات المتحدة لدى ميناء سلمان في البحرين، حيث أشار البيان إلى أنّ العمليات جرت رداً على الضربات الأميركية الأخيرة.
أدانَت البحرين الهجمات واعتبرتها انتهاكاً لسيادتها وتقويضاً “لفُرص خفض التصعيد والاستقرار في المنطقة”، فيما وصفت الكويت هذه “الاعتداءات الإيرانية البشعة المتكررة” بأنها انتهاك صارخ لسيادتها الوطنية.
ضربات أميركية وردّ إيراني
قامت القوات المسلحة الأميركية يوم السبت بقصف مواقع في سرييك، وبندر لنگه، وجزيرة قشم. وأوضح القيادي في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنّ البحرية والقوات الجوية نفّذا “ضربات الليلة الماضية على عشرة أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة في البحر وخارج مضيق هرمز”، مؤكّداً أن هذه العمليات جاءت ردّاً على هجوم بطائرة مُسيَّرة استهدف ناقلة النفط “كيكو”.
أشارت التقارير إلى أن الناقلة التي ترفع علم بنما كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من الخام عندما تعرّضت للهجوم أثناء عبورها قرب المضيق فجر يوم السبت. وذكر جهاز الأمن البحري البريطاني (UKMTO) أن الناقلة تعرّضت لأضرار في جسرها، فيما نُقل عن الطاقم أنّ جميع الأفراد بأمان.
مضيق هرمز على صفيح رقيق
تأتي هذه الهجمات في عطلة نهاية الأسبوع بعد أن شنت الولايات المتحدة غارات على إيران يوم الجمعة، رداً على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفناً قرب مضيق هرمز. وقد أصيبت الخميس سفينة الحاويات “إيفر لوفلي” المسجّلة في سنغافورة بطائرة مُسيّرة، دون تسجيل إصابات، مما دفع واشنطن إلى ضرب مواقع قرب سيريك، وردّت طهران بضرب مواقع عسكرية أميركية في المنطقة.
حذّرت طهران من أنّ السفن العابرة للمضيق يجب أن تلتزم بالمسار المخصص الذي تحدده إيران، محذِّرة من أن استخدام طرق أخرى يمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي أعقاب هجوم “إيفر لوفلي”، أوقفت المنظمة البحرية الدولية خطتها لإجلاء السفن العالقة بالمضيق.
تصريحات وتصعيد كلامي
صرّح رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في وقت متأخّر من ليل السبت أنّ طهران انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في 17 حزيران/يونيو، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي تحذيراً جاء فيه: “قد يحين وقت لا نعود فيه قادرين على التحلّي بالتعقّل، ونُجبر على استكمال المهمة عسكرياً التي بدأناها بنجاح كبير. وإذا حدث ذلك، فلن تكون الجمهورية الإسلامية في إيران موجودة بعد الآن!”
من جهتها، دانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأميركية التي استهدفت منشآتها للمراقبة والرصد على الساحل الجنوبي، ووصفتها بأنها “هجمات وحشية” وانتهاك للمذكره التفاهم ولميثاق الأمم المتحدة، وقالت إنّ هذه الأفعال تُظهر أن الولايات المتحدة “لا تُعطي أدنى قيمة ومصداقية لالتزاماتها”، مؤكدة أنّ إيران ستدافع عن سيادتها ووحدة أراضيها ضد “العدوان العسكري الأميركي”.
اتفاق وقف النار تحت ضغط
مدّدت مذكرة التفاهم (MoU) المُوقعة بين الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت بعد هجمات أميركية-إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، مانحة الطرفين 60 يوماً للتفاوض على إنهاء القتال.
ويُعدّ ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز عنصراً مركزياً في المذكرة. خلال النزاع، أمكن لإيران أن تُغلق الممرّ الملاحي الذي يمرّ عبره نحو عشرين في المئة من النفط العالمي، ما أدّى إلى أزمة طاقة عالمية. ينصّ البند الخامس في المذكرة على أن تَتخذ إيران “الترتيبات وبذل أقصى الجهود لضمان عبور آمن للسفن التجارية” عبر المضيق خلال الستين يوماً، وأن تناقش إيران وعُمان ودول خليجية أخرى مستقبل إدارة المضيق.
مخاطر تصعيد غير مقصود
حذّر محلّل الدفاع ولفغانغ بوشتاي لقناة الجزيرة من أن لاّ الولايات المتحدة ولا إيران لديهما مصلحة في تصعيد أوسع، لكنه أشار إلى “وجود خطر أن يحصل ذلك عن غير قصد”. وأضاف: “إذا سُجلت ضربات في مناطق سكنية، وإذا ارتفع عدد ضحايا مدنيين في دول الخليج العربية، أو إذا تعرّض قاعدة أميركية لضربة بالغة تُسفر عن قتل جنود أميركيين، فكل ذلك قد يخرج بسرعة عن السيطرة.”