خربشة حقوقية: تقرير أمريكي يوثق جرائم حرب الميلشيا في الفاشر

تقول منظمة العفو الدولية إن مقاتلي قوات الدعم السريع ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مدينة الفاشر وما حولها خلال حصارهم للمدينة الذي استمر 18 شهراً.

وقالت أغنيس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة: “الأطفال لم يكونوا مجرد ضحايا عرضيين في هذا العنف، بل كانوا في كثير من الأحيان أهدافاً مباشرة وعانوا بشدة. لقد قُتلوا وجرحوا واغتصبوا واختطفوا وجُندوا قسراً على نطاق واسع.”

وأضافت المنظمة في تقريرها الذي يوثق روايات أكثر من 200 ناجٍ، أن الأدلة التي جُمعت “قد تكون ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية”.

قال مراهق يبلغ من العمر 17 عاماً تعرض لهجوم في بلدة أبو زريقة جنوب الفاشر: “ربطوني وضربوني بالعصي ومؤخرة بندقية كلاشينكوف. ثم اقترب مني أحدهم على جمل وأطلق النار على ساقي.” وأضاف المراهق، الذي يستخدم الآن عكازين للمشي، أن ثمانية من أبناء عمومته، بينهم أربعة صبية تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، قُتلوا في الهجوم نفسه.

يقول باحثو المنظمة، الذين راجعوا 89 مقطع فيديو من مصادر مفتوحة وأجروا تحليلاً مكثفاً لصور الأقمار الصناعية من شمال دارفور، إن العديد من الضحايا استُهدفوا وقتلوا بسبب هويتهم العرقية. ووفقاً للمنظمة، استهدف مقاتلون عرب من قوات الدعم السريع أفراداً من المجتمعات المحلية غير العربية، وغالباً ما استخدموا ألفاظاً عرقية تترجم إلى “عبد” أو “خادم”.

للميليشيات العربية المرتبطة بقوات الدعم السريع تاريخ طويل من العنف ضد المجموعات الأفريقية السوداء في دارفور. وفي حالة الفاشر، تقول منظمة العفو إن الجماعات المسلحة التي كانت تدافع عن المدينة جاءت غالباً من مجموعة الزغاوة العرقية، واستهدف مقاتلو الدعم السريع المدنيين الزغاويين بالإضافة إلى المقاتلين. كما تحدث شهود عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي واستهداف متعمد للأطفال.

يقرأ  ضربة صاروخية تودي بحياة ثلاثة في أوكرانيا — روسيا ترزح تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب

وقالت كالامار إن “العالم حُذر من الفظائع التي واجهها المدنيون في الفاشر عندما فرضت قوات الدعم السريع حصارها على المدينة.” وأضافت أن “هذا وصمة عار على ضمير الإنسانية”، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان وإلى نشر عاجل لقوة دولية لحماية المدنيين.

تقول منظمة العفو إنها حددت قادة في قوات الدعم السريع مسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي، وتشدد على ضرورة محاسبتهم. وقد اعترفت قيادة الدعم السريع بحدوث بعض الانتهاكات وقالت إنها تحقق فيها، لكنها تصر على أن حجم الفظائع مبالغ فيه.

يضيف التقرير إلى الأدلة المتزايدة على الفظائع في الفاشر، التي قالت الأمم المتحدة في وقت مبكر من العام الماضي إنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”. وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 6,000 شخص قُتلوا في ثلاثة أيام فقط من الهجوم على الفاشر. ويتزايد الضغط الدولي على داعمي هذا النزاع للانسحاب. ويقول تقرير المنظمة إن القتال أدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث فر أكثر من 14 مليون شخص من منازلهم ويعاني 28 مليوناً من الجوع الحاد.

أضف تعليق