سونام وانجتشوك: لماذا لا تزال الهند تلجأ إلى الإضراب عن الطعام

الناشط آنا هازار خلال إضرابه عن الطعام لمدة ١٣ يوماً عام ٢٠١١ أعطى زخماً جديداً لحملة مكافحة الفساد التي استحوذت لفترة وجيزة على خيال الأمة. وأيضاً إروم شارميلا التي تحتج ضد قانون القوات المسلحة (الصلاحيات الخاصة) في شمال شرق الهند؛ رفضت الطعام لمدة ١٦ عاماً، وظلت على قيد الحياة فقط لأن السلطات كانت تُطعمها قسراً عبر أنبوب أنفي. أما مادهوا باتكار، الناشطة الاجتماعية البارزة، فقد خاضت إضرابات مطولة عن الطعام مراراً للمطالبة بتعويضات عادلة وإعادة تأهيل للنازحين بسبب مشاريع السدود الضخمة.

يقول سايانتان ساها روي، عالم الأنثروبولوجيا بجامعة كونيتيكت، الذي تركز أبحاثه الحديثة على سياسات الصيام: “الإضرابات عن الطعام هي شكل عالمي من أشكال الاحتجاج، ليست مقتصرة على الهند وحدها”.

بالتأكيد، عبر الإمبراطورية البريطانية، برز الإضراب عن الطعام كلغة مشتركة للمقاومة الديمقراطية المناهضة للاستعمار، التي تبنَّتها المناضلات من أجل حق الاقتراع في بريطانيا والقوميون في أيرلندا والهند.

لكن ساها روي يضيف: “في الهند، حيث يمكن أن تصبح الحكومات غير مستجيبة بعمق، غالباً ما يرى المحتجون أن الصيام هو السبيل الوحيد لإجبار السلطات على التحرك”.

ويشير إلى أن الهند تمتلك تقليداً غنياً بشكل خاص في الإضراب عن الطعام وذلك لأن غاندي حوَّله إلى فعل أخلاقي وسياسي دائم. ويقول: “في عالم تسوده السياسات الأنانية، تبرز هذه الإضرابات كأعمال تضحية بالنفس. ومع ضعف جسد المحتج، يزداد الضغط الأخلاقي والسياسي على من في السلطة”.

بناءا على هذا الاعتماد على وجود جمهور. يشرح ساها روي قائلاً: “الإضرابات عن الطعام يجب أن تكون ذات طابع أدائي لكي تكون مقنعة. إنها لا تستهدف الحكومة فقط بل الرأي العام، الذي يمكن لغيظه أن يضغط على المسؤولين”.

ويستشهد بالإضرابات الإيرلندية عن الطعام في السبعينيات والثمانينيات كمثال: “كان هؤلاء المحتجون [القوميون الإيرلنديون الذين طالبوا بمعاملتهم كسجناء سياسيين وليس كمجرمين] يحاولون حشد الجمهور الإيرلندي من خلال عرض صارخ لمعاناتهم واحتضان موتهم. عندها يصبح جسد المضرب عن الطعام دليلاً على قسوة الدولة”.

يقرأ  أكثر من مائة خبير قانوني أمريكي يدينون الضربات على إيران بوصفها «جرائم حرب» محتملة — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

ولكنه يحذر: “لا توجد ضمانة لاستجابة الجمهور، وهذا هو ما يجعل الإضراب عن الطعام شكلاً احتجاجياً محفوفاً بالمخاطر”.

أضف تعليق