يُعد نظام سياسة صناعة الألبان في كندا من أكثر السياسات قداسة في البلاد، كما ظلّ لفترة طويلة عثرة في طريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الآن، عاد نظام “إدارة العرض” للألبان في كندا إلى دائرة الضوء بعد أن أشار إليه الرئيس الأميركي كواحد من ثلاثة أسباب رئيسية استخدمها لتبرير فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار تُستورد إلى الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في أغسطس.
يرى ترامب أن هذا النظام الذي يشمل فرض حصص إنتاج وتسعيرة محددة وحصص استيراد لمنتجات الألبان والبيض والدجاج، هو “غير منطقي” تجاه المزارعين الأميركيين الذين يسعون لبيع منتجاتهم شمال الحدود.
سيتوجب على السياسيين الكنديين الآن أن يقرروا ما إذا كانوا سيتشبثون بنظام “إدارة العرض” الشائع شعبيًا أم سيواجهون غضب الجمهور وصناعة الألبان “القوية” سياسيًا عبر محاولة إيجاد حل لهذه القضية مع ترامب.
حتى اللحظة، أشاروا إلى أن موضوع الألبان خط أحمر لا يُمكن المساس به.
وقالت كريستين فريشيت، رئيسة وزراء مقاطعة كيبيك التي تمتلك أكبر صناعة ألبان في كندا، الثلاثاء الماضي، إن “إدارة العرض” غير قابلة للتفاوض.
وخلال الأسبوع الماضي، قال وزير التجارة الأميركي-الكندي دومينيك ليبلان: إن هذا النظام “يشكل حجر الزاوية في الاقتصاد الكندي ومجتمعاتنا الريفية”، ويضمن “حصول الكنديين على منتجات ألبان عالية الجودة يصنعها مزارعو الألبان الكنديون”.
ويرى هؤلاء أن النظام يدعم المزارعين الكنديين ويضمن استقرار الأسعار والإمدادات للسلع الأساسية.
والمعروف أن مزارعي الألبان ينظمون احتجاجات، تصل إلى استخدام الجرارات واصطحاب الماشية إلى تلة البرلمان، في حال ظهرت احتمالية تقديم تنازلات في المفاوضات التجارية.
وقال ديفيد كليمنت، مدير السياسات الكندية في مركز “تشويس كونسيومر سنتر”، وهي مجموعة دولية للدفاع عن المستهلك: إن النظام يُعتبر “أقوى جماعة ضغط سياسي في البلاد، تمتد نفوذها عبر جميع الأحزاب السياسية الرئيسية”.
ويعود تاريخ نظام “إدارة العرض” في كندا إلى أوائل السبعينيات من القرن العشرين، وقد صمد رغم أن دولًا أخرى من الكومنولث مثل أستراليا ونيوزيلندا أوقفت تطبيق سياسات مماثلة.
بموجب هذا النظام، يمتلك المزارعون حصصًا إنتاجية تحدد كمية الألبان التي يُسمح لهم بإنتاجها. ويُوضع السعر من جانب مجالس تسويق في كل مقاطعة، ما يمنح المزارعين دخلاً متوقّعًا ويُقدّم إمدادات محلية ثابتة.
يتم استيراد كميات محدودة من منتجات الألبان الأجنبية إلى كندا دون رسوم جمركية أو برسوم منخفضة ضمن حدود حصص محددة، أما بالنسبة لمن يتجاوز تلك الحدود فيواجه رسومًا تتراوح من 200% وحتى 300% تقريبًا، مما يجعل استيرادها باهظ التكلفة سواء على المنتجين الأجانب أو المستهلكين في كندا.
حاليًا، حصة منتجي الولايات المتحدة من السوق الكندي برسوم جمركية مرهونة هي فقط 3.5%، رغم أن كندا تُعد واحدة من أهم مستوردي منتجات الألبان الأميركية، بشراء قدره 1.3 مليار دولار من المنتجات خلال العام الجاري، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.