أسقطت طائرة حربية رومانية من نوع إف-16 طائرة مسيرة مرتبطة بروسيا فوق البحر الأسود صباح الأحد، في ثالث اعتراض من هذا القبيل خلال ثلاثة أيام. وأعلن الرئيس الروماني نيكوشور دان أن الطائرة أسقطت في الساعة 10:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، على بعد حوالي 12 كيلومتراً شمال شرق مدينة سولينا الساحلية، في منطقة دلتا الدانوب التي تحولت إلى بؤرة لانتهاكات المجال الجوي الروماني على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع الرومانية إن طائرة إف-16 اشتبكت مع المسيرة ودمرتها في غضون خمس دقائق من رصدها، فوق المياه الإقليمية الرومانية. وأصدرت السلطات تحذيراً في مقاطعة تولتشيا المجاورة بسبب خطر سقوط حطام، مما يظهر قرب هذه الخروقات من المناطق المأهولة.
وشكر الرئيس الروماني الطيارين وطواقم الدعم على احترافيتهم وشجاعتهم، مشيداً بدورهم في الدفاع عن الأراضي الرومانية. وتأتي تصريحاته السريعة بعد نصف ساعة من الحادثة، مما يعكس تغيراً في نهج بوخارست الذي بات ينشر أخبار هذه الاعتراضات علناً.
هذا الاعتراض يختتم ثلاثة أيام متتالية اختبرت قدرات الدفاع الجوي الرومانية. أولها كان صباح الجمعة، حين أسقطت طائرة إف-16 مسيرة قرب قرية بادينا في مقاطعة بوزاو، على بعد 90 كيلومتراً شمال شرق بوخارست. وأكدت النيابة العامة الرومانية أن تلك المسيرة من نوع “شاهد” الإيرانية التصميم، التي تنتجها روسيا بأعداد كبيرة وتستخدمها في هجماتها على أوكرانيا.
أما الاعتراض الثاني فجاء صباح السبت، حيث أطلق الطيار نفسه النار على مسيرة أخرى على بعد 10 كيلومترات غرب قرية سفينتو جورغه، في عمق الدلتا. وأشارت وزارة الدفاع إلى أن الرادارات رصدت المسيرة قرب الحدود الأوكرانية، وتم إسقاطها في منطقة غير مأهولة.
وقال الرئيس نيكوشور دان إن النيابة العامة تجري تحقيقات رسمية في جميع المسيرات التي أسقطت الأيام الماضية، وأكدت بالفعل أن مسيرة الجمعة من نوع “شاهد” تستخدمها روسيا. وأضاف أن التحقيقات في حادثتي السبت والأحد مستمرة، وأن الاحتجاج الدبلوماسي الروماني ضد روسيا سيبني على نتائج هذه التحقيقات الموثقة، مما يمنحه وزناً أكبر داخل الناتو والاتحاد الأوروبي.
وصرح دان بالقول: “من غير المقبول وغير المسموح أن تستمر روسيا في انتهاك المجال الجوي الروماني، الذي هو في الوقت نفسه مجال جوي للناتو والاتحاد الأوروبي”. وتأتي هذه التصريحات وسط قلق متزايد داخل الحلف من خروقات المسيرات الروسية على طول حدوده الشرقية.
وأشارت وزارة الدفاع الرومانية إلى أن أربعاً من خمس مسيرات أسقطت فوق أراضي الناتو والاتحاد الأوروبي تم تحييدها على أيدي طيارين رومانيين، مما يبرز دور رومانيا المحوري في هذا الخصوص.
وأكد الرئيس أن رومانيا تتعامل مع هذه الخروقات بجدية كاملة بالتنسيق مع حلفائها، دون أن يحدد إجراءات إضافية على مستوى الحلف.
وقد تحول أسطول طائرات إف-16 الروماني إلى الأداة الرئيسية للدفاع عن المجال الجوي فوق البحر الأسود ودلتا الدانوب، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وتقع البنية التحتية للموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب قرب الحدود الرومانية، مما يعرض المنطقة لخطر الطائرات المسيرة الضالة.
ويبقى غير واضح عدد الخروقات الكلية المسجلة، أو الأدلة المحددة على مسيرتي السبت والأحد، لكن إسقاط ثلاث طائرات في ثلاثة أيام على طول الساحل نفسه لم يعد مجرد حادث عابر، والرئيس الروماني أوضح أن الصبر على تفسير “الانجراف العرضي” قد نفد.