سلاح الجو الأمريكي يستكشف الشركات لبناء مقاتلته الآلية المستقبلية

أصدرت القوات الجوية الأمريكية، في 24 يوليو 2026، إعلانًا تطلب فيه من الشركات تقديم معلومات حول قدرتها على بناء منصة تعاونية شبه ذاتية من الجيل التالي. هذا الإعلان هو مجرد دراسة للسوق، وليس عقدًا، والردود مقبولة حتى 10 أغسطس 2026، مع التأكيد على أن هذه الخطوة لا تلزم الحكومة بأي التزام ولا تنوي إبرام أي اتفاق في هذه المرحلة.

الطلب صادر عن مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية، وتحديدًا فرع المقاتلات والطائرات المتقدمة في قاعدة رايت-باترسون الجوية بولاية أوهايو. يُسمى هذا النوع من الإعلانات رسميًا “ملخص البحث عن مصادر”، وهو أداة حكومية تهدف فقط إلى تحديد الشركات القادرة نظريًا على تنفيذ العمل، وليس لشراء أي شيء بعد. وقد أوضحت القوات الجوية ذلك صراحةً، بقولها إن الإعلان لا يلزم الحكومة بأي شيء، ولا تنوي دفع أي مقابل للمعلومات التي ستقدمها الشركات، وهي صيغة قانونية تعكس أن الجيش لا يزال في مرحلة جمع الخيارات.

هذا النوع من الطائرات، المعروف في البنتاغون باسم “منصة تعاونية ذاتية” (ACP)، يمثل تحولًا كبيرًا في القوة الجوية الأمريكية. بدلًا من أن تكون طائرة بدون طيار تُقاد عن بعد بواسطة مشغل يشاهد شاشة فيديو، تعتمد هذه المنصة على الاستقلالية والذكاء الاصطناعي للتحليق والمناورة وحتى استخدام الأسلحة بشكل كبير دون تدخل بشري مباشر. ويكون دور الطيار البشري في طائرة مثل إف-35 أو إف-22 أقرب إلى قائد مهمة يوجه فريقًا، وليس مجرد مشغل لعصا التحكم.

سبق للقوات الجوية أن تجاوزت مرحلة التصميم ووصلت إلى النماذج الأولية. حلقت شركة جنرال أتوميكس بنموذجها الأولي YFQ-42A لأول مرة في أغسطس 2025، وحصل نموذج نورثروب غرومان (الذي كان يحمل اسم “بروجكت تالون” داخليًا) على التسمية الرسمية YFQ-48A في ديسمبر 2025. هاتان الطائرتان تمثلان الجولة الأولى من برنامج أوسع يسمى “طائرات القتال التعاونية” (CCA).

يقرأ  تصريحات مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين قبل محادثات واشنطنأخبار: تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إيران

هذه الجولة الأولى، المعروفة باسم “الزيادة الأولى”، تتحرك الآن من مرحلة النماذج الأولية نحو الإنتاج الفعلي. منحت القوات الجوية عقود إنتاج لشركتي أندوريل وجنرال أتوميكس في يونيو 2026، تغطي أول 150 طائرة، مع توقع التسليم قبل نهاية العقد، وفقًا لتقارير متخصصة. لكن القوات الجوية لم تخف رغبتها في الحصول على أكثر من 150 طائرة في النهاية. مسؤولون كبار أشاروا إلى أهداف تتراوح بين عدة مئات وربما 1000 طائرة بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مما يتطلب إشراك شركات مصنعة إضافية تتجاوز الفائزين بالعقود الأولى. إعلان “البحث عن مصادر” الحالي يتناسب تمامًا مع هذا التوجه، كخطوة مبكرة لتحديد من يمكنه المنافسة على الزيادات التالية.

السبب وراء هذا البرنامج بأكمله يعود إلى مشكلة استراتيجية واضحة: المقاتلات المأهولة وحدها، مهما كانت متطورة، لا تستطيع توليد كتلة قتالية كافية لمواجهة خصم مثل الصين في حرب طويلة. بناء عدد كافٍ من المقاتلات المأهولة سيكلف أكثر مما يرغب الكونغرس في تمويله، لذا اختارت القوات الجوية بديلًا أرخص: إقران عدد صغير من الطائرات المأهولة باهظة الثمن بعدد كبير من الطائرات شبه الذاتية الأقل تكلفة، والتي يمكنها تحمل المخاطر، وتمديد مدى الاستشعار، وحمل أسلحة إضافية، وحتى أن تُسقط دون خسارة طيار. وصف قادة القوات الجوية هذا النهج بأنه يغير طريقة خوض المعارك الجوية مستقبلًا، وهو ما تدعمه الاستثمارات في تطوير محركات جديدة لهذه المنصات.

لا يكشف الإعلان عن المتطلبات الدقيقة أو معايير الأداء التي ستحتاجها المنصة من الجيل التالي، أو كيف ستختلف تقنيًا عن طائرات الزيادة الأولى، أو عدد الشركات الإضافية التي تعتزم القوات الجوية إشراكها. هذه التفاصيل لا تزال سرية، كما هو الحال مع التخطيط للزيادة الثانية بشكل عام. بالنسبة لقوات جوية تسعى لتوفير مساعدين آليين في أسرع وقت ممكن لمواجهة صراع قد يندلع قريبًا، يذكرنا هذا الإعلان الهادئ من قاعدة رايت-باترسون بأن البرنامج الذي يبني الجيل القادم من الطائرات القتالية الأمريكية لا يزال يبحث عن الشركات التي ستبنيه، وقائمة المشاركين لم تُغلق بعد.

يقرأ  مفارقة إجراءات التشغيل القياسية في التصنيع الأمريكي

أضف تعليق