خريطة عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية | أخبار تفاعلية

في ساعات الصباح الباكر من يوم الأحد، أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجدين في الضفة الغربية المحتلة في هجومين منفصلين، مما تسبب في أضرار جسيمة، كما كتبوا على جدرانهما شعارات عنصرية.

المسجدان هما مسجد الرحمة في قرية قُصرة جنوب نابلس، ومسجد في قرية كور جنوب طولكرم. كما رش المستوطنون عبارة “انتقام يهودي” على الجدران أثناء إحراق المساجد.

هذه الحادثة هي الأحدث في سلسلة طويلة من أعمال العنف والاحتلال والتطهير العرقي التي يمارسها المستوطنون والقوات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. ووفقاً لمسؤولين فلسطينيين، فقد تم تخريب أو حرق 45 مسجداً على الأقل على يد مستوطنين غير قانونيين في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده.

وقبل ذلك بيومين، في يوم الجمعة، دخلت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين، الذين يُفترض أنهم ممنوعون من دخول المناطق الفلسطينية، إلى قرية تل جنوب غرب نابلس، مما أدى إلى مواجهة مع سكان فلسطينيين. وبحسب ما ورد في تقارير الجزيرة، أجبر السكان المستوطنين على التراجع، لكنهم عادوا واقتحموا القرية مرة أخرى خلال ساعة، عبر موقع حفات جلاد الاستيطاني، مما أشعل اشتباكات وقتالاً بالأيدي بين السكان العزل والمستوطنين المسلحين.

خلال الحادثة، استولى أحد السكان العزل ويدعى فاروق رمضان على بندقية من مستوطن إسرائيلي وأطلق النار. وأسفرت المواجهة عن مقتل أربعة فلسطينيين وجنديين إسرائيليين، وإصابة عدد آخر.

هل هجمات المستوطنين في الضفة الغربية أمر شائع؟ بحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وقعت 3,033 هجوماً من قبل المستوطنين الإسرائيليين بين يناير 2025 ويونيو 2026. وسجلت محافظة رام الله والبيرة أعلى عدد من الهجمات خلال نفس الفترة بواقع 881 حادثة، تليها نابلس بـ660، ثم الخليل بـ497.

منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، ارتفعت وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بشكل مطرد. تم تسجيل 1,291 هجوماً في 2023، ثم 1,449 في 2024، و1,835 في 2025، و761 في الأشهر الأربعة الأولى من 2026. وهذا يعني متوسط 190 هجوماً شهرياً في 2026، مقارنة بـ153 شهرياً في 2025، بزيادة نسبتها 24% في المعدل الشهري.

يقرأ  الشرطة الأسترالية تبرّر إجراءاتها بعد اندلاع أعمال عنف في احتجاجات

من هم المستوطنون الإسرائيليون؟ هم مواطنون إسرائيليون يعيشون في مجتمعات غير قانونية مخصصة لليهود فقط، تُعرف بالمستوطنات الإسرائيلية، المبنية على أراضٍ فلسطينية احتلتها إسرائيل عام 1967. وقد عزز بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة، التوسع الاستيطاني منذ وصوله إلى السلطة عام 1996، مما قوض اتفاقيات أوسلو عام 1993 التي دعت إلى تجميد الاستيطان والتوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض.

في وقت سابق من هذا العام، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة لبدء تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، مما يعني أنها ستتمكن من الاستيلاء على أراضٍ من فلسطينيين لا يستطيعون إثبات ملكيتها. حالياً، يعيش حوالي 10% من السكان اليهود في إسرائيل، أي ما بين 600 ألف و750 ألف شخص، في نحو 250 مستوطنة وبؤرة استيطانية موزعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. تقع العديد من هذه المستوطنات قرب التجمعات السكانية الفلسطينية، مما يؤدي غالباً إلى تصاعد التوترات وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.

عنف المستوطنين أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين. في السنوات الأخيرة، كثف المستوطنون الإسرائيليون غير القانونيين توغلاتهم في الأراضي الفلسطينية ووسعوا المستوطنات غير القانونية كجزء من جهود الاستيلاء على المزيد من الأراضي. في المجمل، نزح ما لا يقل عن 1,988 فلسطينياً في الضفة الغربية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو رقم يزيد بنسبة 20% عن إجمالي عام 2025 بأكمله، وفقاً لإحصائيات مكتب الأمم المتحدة. أكبر حالات النزوح جراء هجمات المستوطنين حدثت في رام الله (1,205)، ثم أريحا (861)، وطوباس (619).

لماذا تحدث معظم عمليات الهدم والهجمات في المنطقة ج؟ بموجب اتفاقيات أوسلو عام 1993، قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: ألف وباء وجيم. المنطقة ألف كانت تشكل 3% من الضفة وزادت إلى 18% بحلول عام 1999، وتسيطر السلطة الفلسطينية على معظم شؤونها. المنطقة باء تشكل نحو 22%، وفيها تدير السلطة التعليم والصحة والاقتصاد، لكن الإسرائيليين يسيطرون على الأمن الخارجي ويحق لهم الدخول في أي وقت. المنطقة جيم تشكل 60% من الضفة، وكان من المفترض أن تنتقل سيطرتها إلى السلطة الفلسطينية بموجب أوسلو، لكن ذلك لم يحدث، ولا تزال إسرائيل تسيطر عليها بالكامل. رغم أن المنطقة جيم هي الأقل سكاناً، حيث يعيش فيها نحو 300 ألف فلسطيني مقابل نحو 3 ملايين في ألف وباء، فإن الغالبية العظمى من عمليات هدم المنازل وهجمات المستوطنين تحدث فيها، بسبب السيطرة الإسرائيلية الكاملة. نادراً ما تمنح الإدارة المدنية الإسرائيلية تصاريح بناء للفلسطينيين في هذه المنطقة، مما يجعل أي بناء فلسطيني يعتبر غير قانوني ومعرضاً للهدم.

يقرأ  انهيار المحادثات المرتقبة بين ترامب وبوتين — ما تبعاته على أوكرانياأخبار حرب روسيا وأوكرانيا

أضف تعليق