شركتان إسرائيليتان تتعاونان لصيد الطائرات المسيّرة الخطيرة

أعلنت شركتا “أكسون فيجن” و”بارازيرو تكنولوجيز” الإسرائيليتان يوم 27 يوليو 2026 في تل أبيب عن نظام متكامل لمواجهة الطائرات بدون طيار، يجمع بين منصة الكشف “فورسفيلد” من الأولى ومعترض “ديفندإير” الشبكي من الثانية، معتمداً على شبكة مادية لإنزال الطائرات المعادية دون تدميرها.

شركة “أكسون فيجن” المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع ومقرها تل أبيب، قالت إنها تعاونت مع “بارازيرو” من كفار سابا لتطوير نظام يحمي المنشآت الحيوية التي لا يمكن فيها إسقاط طائرة معادية بالمتفجرات. النظام الجديد يدمج “فورسفيلد” التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على الحافة (Edge AI) وأُطلقت قبل أسابيع في 16 يوليو، مع “ديفندإير” الذي يستخدم شبكة مادية بدلاً من شحنة متفجرة لاعتراض الطائرات.

الفرق بين الطريقتين مهم جداً حسب مكان الهجوم. “فورسفيلد” صُممت أصلاً لحماية القوات العسكرية المتنقلة عبر رد كينيتيكي (أي استخدام أسلحة تقليدية لضرب الطائرات)، وهذا مناسب في ساحة المعركة حيث سقوط طائرة لا يشكل خطراً إضافياً كبيراً. لكنه غير مناسب فوق مدرج مطار أو منشأة طاقة أو مبنى عام مزدحم، لأن الرد الكينيتيكي قد يوقع حطاماً أو ذخائر غير منفجرة على ما يفترض حمايته. وهنا تأتي شراكة “بارازيرو” لسد هذه الفجوة، بتوسيع عائلة “فورسفيلد” لتشمل بيئات تتطلب اعتراضاً غير مدمر، كالمطارات وأمن الوطن والمواقع الحساسة.

نظام “بارازيرو” يكتشف الطائرة ويطلق شبكة مرجحة تتشابك مع مراوحها أو أسطح التحكم، فتنزل بها سليمة بدلاً من تدميرها في الجو. وقد أثبتت الشركة هذا النهج مؤخراً ضد أهداف صعبة؛ ففي فبراير 2026 حققت أول اعتراض شبكي ناجح لطائرة تسير بسرعة 113 كلم/ساعة، مما يؤكد قدرتها على التعامل مع تهديدات سريعة وقريبة مثل طائرات الهجوم من منظور الشخص الأول، وليس فقط طائرات الهواة البطيئة. كما أظهرت قدرتها على إنزال طائرات أكبر مثل “دي جيه آي فلايكارت” التجارية الثقيلة، وهو أمر مهم مع ازدياد استخدام طائرات التوصيل لتهريب البضائع أو الحمولات العدائية.

يقرأ  من يسيطر على اليمن الآن؟ ولماذا يهم ذلك

دمج “ديفندإير” في بنية “فورسفيلد” لم يكن مجرد تجميع منتجات. “فورسفيلد” تعمل وفق دورة كشف-فهم-استجابة، باستخدام أجهزة استشعار كهروضوئية سلبية (كاميرات لا تصدر إشارات تكشف موقع المنشأة المحمية)، وتحليل تهديد بالذكاء الاصطناعي، مع بقاء مشغل بشري في دور “الإنسان في الحلقة” يأذن بالعمليات. التكامل الجديد يُدخل اعتراض “ديفندإير” الشبكي في نفس سير العمل، فيستخدم مشرفو المطار أو محطة الطاقة نفس آلية اتخاذ القرار التي يستخدمها الجنود، لكن بطريقة غير مميتة لوقف التهديد. وأكدت الشركتان نجاح اختبار التشغيل البيني في تجارب حديثة بإسرائيل تحت ظروف تمثل الواقع التشغيلي.

قال نيري زين، الرئيس التنفيذي لـ”أكسون فيجن”: “صُممت فورسفيلد منذ البداية كبنية مفتوحة ومعيارية، وليس كمنتج واحد. البيئات التشغيلية المختلفة تحتاج قدرات اشتباك مختلفة. تعاوننا مع بارازيرو يثبت أن نفس البنية يمكنها دعم خيارات اعتماد تكميلية مع الحفاظ على نواة الذكاء الاصطناعي وسير العمل نفسه. هذا النهج يتيح لنا معالجة نطاق أوسع من المتطلبات التشغيلية مع بناء عائلة فورسفيلد حول قاعدة تكنولوجية مشتركة.”

أما أرييل ألون، الرئيس التنفيذي لـ”بارازيرو تكنولوجيز”، فقال: “دمج ديفندإير مع فورسفيلد يجمع تقنيتين متكاملتين لمواجهة أحد أسرع التحديات الأمنية نمواً. معاً نوسع نطاق البيئات التي تستفيد من قدرات متقدمة لمواجهة الطائرات بدون طيار، ونقدم للعملاء خيار اعتراض غير مدمر فعال لحماية البنية التحتية الحيوية والمطارات ومنشآت الطاقة والأصول الأمنية وغيرها.”

وقبل ثلاثة أيام فقط، أفصحت “بارازيرو” عن طلبية جديدة من وحدة أعمال ثالثة تابعة لشركة دفاع إسرائيلية كبرى غير مسماة لشراء وحدات “ديفندإير نيت بود”، وذلك بالإضافة إلى اتفاقية إطار سابقة في أبريل مع شريك دولي من المستوى الأول يلتزم بشراء 2000 وحدة على الأقل. من جانبها، توسع “أكسون فيجن” وصول “فورسفيلد” للسوق الأمريكية عبر علاقتها مع “ليوناردو دي آر إس”، مما يضع العائلة الجديدة في منافسة على عقود حماية ساحات المعارك والسوق المتنامي للدفاع عن المطارات وشبكات الكهرباء والبنية التحتية المدنية ضد تهديدات الطائرات الرخيصة التي غيرت شكل الحرب الحديثة.

يقرأ  تراجع أسعار الذهب — لماذا يحدث وما تأثيره على الأسواق المالية؟

ما يشير إليه هذا التعاون في النهاية هو تحول في طريقة تفكير صناعة مكافحة الطائرات بدون طيار. أداة صُممت لإنقاذ حياة الجنود في المعركة وأداة صُممت لحماية مدرج مطار أو محطة كهرباء كانتا تنتميان لفئتين منتجيتين منفصلتين تماماً، يُباعان لعملاء مختلفين. الآن، دمج معترض غير متفجر داخل بنية كشف واتخاذ قرار عسكرية يعني أن هذا الخط بدأ يختفي، وأن الشركات التي تبني هذه الأنظمة تتوقع أن تصل موجة التهديدات القادمة فوق المدينة بقدر ما تصل فوق الجبهة.

أضف تعليق