بلدة يابانية تتخبط في هويتها بعد احتجاجات على أول مسجد فيها

عاش رجل الأعمال محمد محيي الدين في مدينة أوساكا اليابانية طوال 39 سنة مضت. كان قد انتقل من سريلانكا، بلده الأصلي، في عام 1987 بحثًا عن فرص عمل أفضل خلال فترة الطفرة الاقتصادية في اليابان.

اشتغل في بيع الأحجار الكريمة، ثم انتقل إلى مجال التجارة، حيث صدر السيارات المستعملة إلى دول مثل سريلانكا وباكستان. يقول إنه قدم إلى اليابان في وقت كان فيه عدد المقيمين الأجانب أقل بكثير مما هو عليه اليوم.

لكن محيي الدين يشعر أن السكان المحليين أصبحوا أكثر عداء مقارنة بالماضي، وأخذوا يوجهون تعليقات جارحة ضد المسلمين، سواء على الإنترنت أو في الحياة اليومية.

ويضيف: “على وسائل التواصل الاجتماعي، هناك تعليقات لا تُحصى مثل ‘اخرجوا من اليابان’ و’ارجعوا إلى بلدكم’. كما بدأ بعض الناس يأتون إلى المسجد ويصرخون بالشتائم.”

محيي الدين يذهب إلى مسجد أوساكا يوميًا للصلاة ولأداء واجباته كعضو في المجتمع الإسلامي المحلي. ويقول إنه لم يشعر أبدًا بأن حياته في خطر.

ورغم علاقاته الجيدة مع الجيران لسنوات طويلة، لاحظ تحولًا في المواقف تجاه المسلمين مؤخرًا. ويقول: “أشعر الآن أن الناس يخافون منا.”

لقد تفاقم الإساءة اللفظية في السنوات الأخيرة. يتذكر محيي الدين أن أفرادًا من مجتمعه الإسلامي اتُهموا بأنهم إرهابيون، وأنهم يصنعون القنابل، وقيل لهم أن يغادروا اليابان.

ويشرح: “عندما يحدث هذا، كل ما نستطيع فعله هو التحلي بالصبر. إنهم يحاولون استفزازنا لخوض معركة أو مواجهة. يريدون أن يروا إلى متى سنتحمل. لذا نبقى هادئين، ونتكلم بلطف، ونعاملهم بلطف، لأن اليابانيين عمومًا لا يعرفون الكثير عن الإسلام.”

ومع ذلك، يرى أن هناك مسؤولية مشتركة وراء هذا الفجوة. يقول: “ركزنا فقط على عملنا، ولم نبذل جهدًا كافيًا لمساعدة الناس على فهم من نحن. كما أننا لم نفعل ما يكفي لنصبح جزءًا من المجتمع. من الآن فصاعدًا، أريد أن أعمل بجد أكبر لزيادة الحوار وبناء تفاهم متبادل أفضل.”

يقرأ  بينالي تايبيه الرابع عشرقراءات في الشوق الجماعي وآفاق المستقبل المشترك

أضف تعليق